‘‘رمضان‘‘.. بداية جديدة تصفى بها القلوب وتبدد الخلافات

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • شهر رمضان فرصة للتصالح وانهاء الخلافات- (MCT)

مجد جابر 

عمان- يحمل شهر رمضان الفضيل قيما عديدة، مثل المحبة والتسامح، ليكون هذا الشهر أشبه بصفحة بيضاء ناصعة تطوى فيها جميع الخلافات بين افراد العائلة، والأقارب والأصدقاء، وبداية جديدة تصفى بها القلوب.
ويجسد رمضان المعنى الحقيقي لصلة الأرحام، كون الصيام غير مقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، انما هو تهذيب للأخلاق وتجديد لمعاني التكافل الاجتماعي وانهاء الخلافات.
ويبدأ كثير من الأشخاص، مع بداية الشهر الفضيل إعادة حساباتهم بمشكلات سابقة تسببت بالقطيعة بينهم وبين الآخرين. آملين بتصحيح الكثير من الأخطاء التي اقترفوها، واعادة صلة الرحم الى مكانها الصحيح في حين كانت الخلافات بين العائلة ذاتها.
الأربعيني نضال علي الذي اختلف مع أخيه منذ قرابة العام، لم يطاوعه قلبه أن يأتي رمضان وهما متخاصمان، مبيناً انه اعتاد أن تفطر كل العائلة في منزله باليوم الأول من الشهر الكريم، وهذا الخلاف سيمنع أخاه وعائلته من الانضمام اليهم، وقضاء أجواء عائلية حميمة كما كل عام.
يقول إنه وبالرغم من أن الخلاف كان أخوه السبب فيه، الا أنه سيتغاضى عن الأمر من أجل صلة الرحم وحتى لا تدخل هذه الخلافات داخل الأسرة وتطول، الأمر الذي جعله يبادر في المصالحة، ويذهب لزيارة أخيه في بيته وينهي الخلاف الذي بينهم بدعوته على الافطار ويعيد لم شمل العائلة في هذا الشهر الفضيل.
ويشير نضال إلى أن رمضان فرصة كبيرة جداً لاعادة تصفية القلوب، وفتح صفحة جديدة وانهاء كل الخلافات والخصومات بين الأشخاص، فلا فائدة من الصيام عن الطعام والشراب فقط، وفي قلوبنا خصام وكراهية لأي شخص، خصوصاً اذا كان الشخص قريبا ومن العائلة.
مريم هي واحدة أخرى كانت حزينة جداً بسبب خلاف كبير بين زوجها وعائلتها، وتحديدا مع اشقائها، فكانت تزورهم وحدها وتستقبلهم حينما لا يكون زوجها في المنزل، كل ذلك جعلها تعيش حالة من التكدر وعدم الارتياح، خصوصا انها حاولت مرارا وتكرارا اصلاح الوضع القائم لكن دون فائدة.
لكن ما فاجأها قدوم زوجها عليها قبل أيام من حلول الشهر الفضيل ليخبرها أن يذهبا سوياً لبيت أهلها لدعوتهم على الافطار معهم في أول أيام الشهر الفضيل، ما جعلها تشعر بسعادة لا توصف، رغم محاولاتها المتكررة قبل ذلك باصلاح العلاقة بينهم لكن دون فائدة.
تقول “كانت دائماً فرحتي ناقصة بسبب هذا الخلاف الذي بين زوجي وأهلي الا أن قراره جعلني أسعد انسانة على الأرض، وشعرت بالمعاني الجميلة لشهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والتسامح والعفو”. مريم حينما سألت زوجها عن سبب هذا القرار المفاجئ أخبرها بأنه يريد أن يتقبل الله صيامه وينال الأجر الكامل، وأن يبدأ الشهر الكريم بقلوب بيضاء خالية من اي خلافات.
أستاذ الفقه والدراسات الاسلامية الدكتور منذر زيتون يقول إن رمضان يجسد معنى التراحم والتكافل، وشهر شعبان الذي يسبق رمضان هو فرصة للتصالح، ففيه يغفر لكل مؤمن الا المتشاحن والمتخاصم.
ويشير الى أن رمضان فرصة للتصالح والتسامح والتكافل وصلة الرحم، لافتاً الى أن الأعمال تقبل من الجميع الا من المتخاصمين، مبينا أن الامتناع عن الطعام والشراب لا يفيد من دون أن يشعر الشخص مع غيره، فكيف اذا كان أقرب الناس له من أهله وأقاربه. لذلك لا بد أن يبادر الانسان الى المصالحة، والمطلوب هو اظهار هذه المعاني في هذا الشهر والشعور مع الجميع، ولابد أن يكون رمضان فرصة لمراجعة النفس لوجه الله تعالى. ويضيف أن الصائم اذا كان على قطيعة مع أحد يكون له أجر الصيام لكن لا يحصل عليه قبل أن يتصالح مع الشخص، واذا مات وهو على خصام مع الآخرين لن يحصل على الأجر أبداً، مستشهداً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام “رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش”.
ويذهب زيتون الى اهمية اقامة العزائم في رمضان، غير المبالغ فيها وليس بقصد الأكل والشرب، بقدر ما تحتويه من تصاف للقلوب.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي أن شهر رمضان هو فرصة من الله  للانسان يعيد النظر بكل السلوكيات السلبية الخاطئة التي كان الانسان يمارسها على كل الأصعدة، وتهذيبها على ما يتلاءم مع فضائل الشهر الكريم.
ويشدد الخزاعي على ضرورة عدم التشدد والانفتاح على التسامح والمحبة، واعطاء فرصة حتى للمخطئين، وفسحة من الأمل لاصلاح ذات البين، كونه لا يجوز التزمت بالرأي أو التشدد فيه.
ويشير الا أنه لا بد من الالتقاء في هذا الشهر واحترام الأسرة وأفرادها، فهذا الشهر ليس فقط للامتناع عن الطعام والشراب انما هو أخلاق وتسامح وفرصة كبيرة جداً لاصلاح أي خلافات، واستغلال هذه المناسبة لمسح كل الأخطاء.

majd.jaber@alghad.jo

التعليق