صوم البصر وعلاقته باستقرار الحياة الزوجية

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • يأتي الصوم ليحقق نوعا من تربية الحواس فهو ليس امتناعا عن الطعام والشراب فحسب - (أ ف ب)

عمان- العلاقة الزوجية في ظل تعاليم الوحي تعد من أنواع العبادة، التي يرتفع فيها مستوى العلاقة إلى الإنسانية، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "وفي بضع أحدكم صدقة"، وبهذا النوع من العلاقة يتحقق مقصد السكن الذي يؤدي إلى الاستقرار الأسري.
ويأتي الصوم ليحقق نوعا من تربية الحواس، فهو ليس امتناعا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو امتناع عن كل ما يفسد المقصد الحقيقي للصيام، وقد أكد ذلك نبينا عليه الصلاة السلام، فقال "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
ويأتي البصر في طليعة الحواس التي ينبغي تهذيبها بالصوم، وذلك لأنه أهم المنافذ إلى القلب، ولما كان إطلاقه بغير قيد ولا ضابط قد يوقع الهوى في قلب صاحبه، فقد أمر الله عباده المؤمنين بغض البصر، وربط بين حفظه وحفظ الفرج، فقال سبحانه وتعالى في محكم آياته "‏‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ".
ولقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس)، وأكد خطورة ما تقوم به العين حين اعتبر أن العين بالنظر المحرم تزني، فقال عليه السلام "العين تزني وزناها النظر".
وحتى يتحقق صوم البصر، نجد الإسلام يدعو إلى الالتزام بجملة من الأحكام التي تحقق طهر العلاقة بين الرجل والمرأة، ويأتي اللباس الشرعي على رأسها فهو وسيلة وقاية للفرد والمجتمع، فهو بالنسبة إلى المرأة وسيلة تربية بصرفها عن حب الظهور وغيره من أحوال النفس وظواهرها، وهو بالنسبة إلى الرجل يكون صرفاً له عن الانشغال بالنفس على وجه الميل والدوران في حمى الشهوة والهوى فينحجب، سواء المرأة أو الرجل، عن الله تعالى ولا يحصل الشوق إلى ذكره ومواصلة السير في معرفته، وهو في الوقت نفسه قيمة تحمي المجتمع بأسره، وذلك أن تبرج المرأة يعني إثارة غرائز الشهوة، بسبب التجاذب القوي الذي يحدث في نفس المرأة والرجل، ومن المعلوم أن الغرائز تتهذب بصرفها عن مثيرها لا بمقابلتها به وتقريبها منه.
لقد نهى الإسلام عن المؤثرات التي من شأنها أن تضعف أو تلغي قيمة غض البصر والحجاب، مثل التصنع والتزين والتعطر والخضوع بالقول وضرب النعل والتي من شأنها أن تلفت الرجل إلى زينة تخفيها المرأة، فيكون ذلك أشد تحريكاً للشهوة من إبدائها، فيسهم في إثارة الشهوات والتناظر، وهذا يفقد معنى الحجاب ويجعل من العسير إذ ذاك غض البصر.
إن من غير المعقول أن تتحقق المودة والرحمة بين الزوجين لمن أطلق أقوى الحواس للإثارة بتكرار النظر إلى الجنس الآخر، وذلك من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات والدعايات التي تعرض فيها المرأة والرجل في أجمل صورهم ترافقهم أشكال الإثارة كافة بالصوت والحركة، فضلا عن تسويق وتزيين العلاقات المحرمة خارج إطار الزواج الشرعي فتعرض ممارستها أو ممارسة مقدماتها على الملأ من دون استحياء.
فتتحول نظرات الفضول العابرة إلى نظرات تولد رغبات جامحة لإشباع الغرائز المكبوتة، وتحولها إلى علاقات آثمة بعد بضع خطوات وليس عسيراً أن نجمع أمثلة كثيرة عن البيوت التي انهارت بسبب العلاقات العاطفية بين المتزوجين من الرجال والنساء خارج دائرة الحياة الزوجية والتي تعد أهم أسباب شقاء الأزواج وكثرة حوادث الطلاق.

د. زينب زكريا معابدة القضاة
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق