جدل حول جدوى الأنظمة الغذائية الفقيرة بالدهنيات

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

باريس- من المعلوم أن النظام الغذائي المتوسطي مفيد للقلب ولا يتسبب بزيادة الوزن، وتبين أيضا أن له المفعول عينه مثل ذاك الفقير بالدهون، على ما أظهرت دراسة حديثة أعادت إلى الواجهة الجدل القائم حول التوصيات بتخفيض استهلاك المواد الدهنية.
وتعد الدهنيات منذ سنوات من أبرز العوامل المتسببة بانتشار ظاهرة البدانة في العالم، غير أن فريقا من الباحثين أراد تجربة آثار النظام الغذائي المتوسطي "المفتوح"، أي من دون قيود على مستوى السعرات الحرارية.
فأجرى دراسة بين 2003 و2010 شملت نحو 7500 إسباني تخطت أعمارهم الخامسة والخمسين قسموا إلى ثلاث مجموعات. وطلب من المجموعة الأولى استخدام زيت الزيتون قدر ما شاءت والثانية تناول الجوز متى أرادت، في حين دعيت الثالثة إلى التخفيف من استهلاك المواد الدهنية.
وكان جميع المشاركين في الدراسة يواجهون خطرا مرتفعا في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ويعانون من مرض السكري، في حين أن 90 % منهم كانوا يعانون من البدانة أو الوزن الزائد.
وبعد خمس سنوات، انخفضت نسبة الدهنيات في النظام الغذائي من 40 % إلى 37.4 % في المجموعة التي اتبعت نظاما فقيرا بالمواد الدهنية، في حين أنها ارتفعت بنسبة قليلة في المجموعتين الأخريين، من 40 % إلى 41.8 % في مجموعة "زيت الزيتون" ومن 40.4 إلى 42.2 % في مجموعة "الجوز".
وقد انخفضت أوزان جميع المشاركين قليلا، بمعدل 800 غرام في مجموعة "زيت الزيتون" و600 غرام تلك التي اعتمدت نظاما فقيرا بالمواد الدهنية و400 في مجموعة "الجوز"، لكن الخصر قد عرض في الفرق الثلاث بمعدل 1.2 سنتمتر في تلك التي دعيت إلى تخفيف استهلاك الدهنيات و0.85 سنتمتر عند مجموعة "زيت الزيتون و0.37 سنتمتر عند مجموعة "الجوز".
وصرح رامون إستروتش من جامعة برشلونة القيم الرئيسي على هذه الدراسة التي نشرت في مجلية "ذي لانسيت دايابيتس أند إندوكرونولوجي" الطبية البريطانية، قائلا "إن تجربتنا أظهرت أن نظاما غذائيا غنيا بالمواد الدهنية والخضار، مثل النظام المتوسطي، لا يتسبب بزيادة الوزن".
وفي تعليق ملحق بالمقال، اعتبر البروفيسور داريوس موزافاريان أنه "حان الوقت لوضع حد" للصور النمطية الخاصة بالدهنيات والتوقف عن التركيز حصرا على تخفيض السعرات الحراية المتأتية من المواد الدهنية، في حين أن بعض أنواع الأحماض الدهنية تعود بالنفع كثيرا على الصحة.وقد أدت الأنظمة الغذائية الفقيرة بالمواد الدهنية إلى زيادة نسبة السكر في التغذية، علما أن السكريات مسؤولة، كما الدهون، عن تفشي ظاهرة البدانية.
غير أن نتائج هذه الدراسة لم تقنع بعض الخبراء الذين لفتوا إلى النسبة الضئيلة من الوزن الذي خسر في المجموعات الثلاث.
وقالت سوزان جيب الأستاذة في جامعة أكسفورد "إن النتيجة الأهم هي أنه بغية خسارة الوزن، لا بد من الحد من السعرات الحرارية".
والأمر سيان بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية التي صرح ناطق باسمها أنه ما من مجال لإصدار توصيات تدعو إلى استهلاك الدهنيات "من دون حدود".
غير أن المنظمة الأممية أقرت بأنه من المحتمل أن تعيد النظر في توصياتها الصادرة بهذا الشأن والتي تحد السعرات الحرارية المستهلكة على شكل دهنيات بنسبة 30 %، وذلك في نهاية العام.
وفي أغلبية البلدان المتوسطية، تناهز هذه النسبة 40 %.-(أ ف ب)

التعليق