الأغوار الجنوبية: البرك الزراعية ملاذ خطير للتخفيف من الأجواء الحارة

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية – يلجأ عشرات الأطفال وذووهم  من الاسر الفقيرة في غور الصافي بلواء الأغوار الجنوبية لبرك سلطة وادي الأردن،  لتبريد حرارة أجسادهم  في ظل ارتفاع درجات الحرارة، كبديلا  عن المكيفات التي لا يستطيعون توفيرها لارتفاع أثمانها فضلا عن حاجتها لاستهلاك كميات كبيرة من الكهرباء .
وتدرك هذه الاسر خطورة البرك على الاطفال، غير ان عدم مقدرتهم على توفير مكيفات لبيوتهم  في ظل اعتمادهم على صندوق المعونة الوطنية لتوفير قوت يومهم يجبرهم على الخيار الاخطر، مشيرين الى ان  درجات الحرارة  تصل في مناطق الاغوار في هذه الايام من السنة  الى 50 درجة مئوية.
وتعتبر منطقة الاغوار الجنوبية  احد جيوب الفقر العشرين بالمملكة، ويتقاضى فيها اكثر من 1600 اسرة معونة شهرية متكررة في ظل عدم مقدرتهم توفير اجهزة تكييف في وقت فرض ارتفاع درجات الحرارة حظرا للتجوال وبدأت الأحياء السكنية وكأنها تخلو من المواطنين وتوقف أغلب العاملين بالمشاريع الانشائية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت الى ارقام قياسية تجاوزت 47 درجة مئوية.
ويؤكد المواطن عثمان عيسى  انه يلجأ وأطفاله للبرك الزراعية مع ساعات الظهيرة وحتى قرب آذان المغرب للتخفيف على اطفاله من ارتفاع درجات الحرارة في ظل اعتمادهم على مروحة في سقف الغرفة التي يقطنها مع اسرته  مشيرا  الى ان درجات الحرارة وصلت ذروتها هذه الايام.
ويتخوف المواطن ابو عمر  من خطورة السباحة داخل البرك الزراعية المكشوفة التي تشكل خطرا على اطفالهم  في ظل ارتفاع حالات الغرق التي تعرض لها العشرات من اطفال غور الصافي، الا انه يؤكد على عدم وجود بدائل امام الاسر الفقيرة التي تحاول المحافظة على صيامها خلال الشهر الفضيل.
ويؤكد محمد الشمالات ان اطفاله لا يستطيعون اكمال الصيام  نتيجة ارتفاع درجات الحرارة  وفقدان الجسم الكثير من السوائل، مشيرا الى هناك كثيرا من الاسر تجد المساجد وبرك سلطة وادي الاردن  ملاذا للهروب من ارتفاع درجات الحرارة .
وتكمن خطورة برك سلطة وادي الاردن الواقعة في منطقة غور النقع  في عمقها الذي يصل الى اكثر من 10 امتار فضلا عن عدم وجود سياج حولها وصعوبة الخروج منها في حال سقوط شخص داخلها.
وتؤكد مصادر في سلطة وادي الاردن أن السلطة فرضت حاجزا على الطريق المؤدي إلى البرك التي تتجمع فيها المياه في منطقة غور النقع  لحماية الأطفال من خطورة الغرق في تلك البرك، مشيرا الى ضرورة تشديد الرقابة على البرك الزراعية المكشوفة التي أزهقت العشرات من أرواح أطفال المنطقة.
وطالب مدير مكتب الخدمات الصحية في لواء الأغوار الجنوبية الدكتور عواد الخليفات بضرورة البعد قدر الإمكان عن أشعة الشمس وعدم التعرض لها لفترات طويلة وخصوصا العاملين في المزارع، مشيرا إلى ضرورة عمل الإسعافات الأولية للأشخاص المصابين  بضربة شمس من خلال نقلهم الى مكان مظلل وبارد ووضع كمادات مثلجة على الجسم حتى يتم نقله إلى أقرب مركز طبي، مؤكدا على ضرورة الإكثار من شرب الماء والسوائل بكميات كافية وارتداء ملابس واسعة فاتحة اللون.

التعليق