مبادرة "أمة تقرأ" في الإمارات: الحق بالمعرفة يوازي الحق في الحياة

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

عمان - الغد - أطلق سمو محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حملة من نوع خاص في بدايات شهر رمضان هذه السنة، وهي حملة "أمة تقرأ"، التي تهدف إلى توفير 5 ملايين كتاب وتوزيعها على الأطفال في مخيمات اللاجئين والمدارس في العالم العربي والإسلامي.
عن أهمية وفرادة هذه الحملة يقول طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، أحد شركاء الحملة "عندما تصبح الحروب الإقليمية والصراعات الداخلية هي السمة السائدة لمرحلة تاريخية ما، فسنجد أنفسنا أمام نتائج كارثية على الوقع الإنساني بقيمه وأخلاقياته".
وبين أنه "مما لا شك فيه أن الحق في المعرفة والتعليم اليوم، بات يوازي الحق في الحياة. ونحن ملزمون إنسانياً بحماية هذا الحق".
أما محمد عبدالله الزرعوني مدير هيئة الهلال الأحمر الاماراتي فرع دبي، فيقول إن "الجهود الدولية الموجهة لمساعدة اللاجئين والفقراء، ما تزال في إطار توفير الحدود الدنيا من شروط الحياة، وهي مكان للعيش قد لا يتجاوز خيمة في أغلب الأحيان، والمواد الغذائية والطبية الأساسية، بالإضافة إلى التعريف بالقوانين المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب".
وأضاف أن "حملة أمة تقرأ جاءت لتقول أن هناك المزيد مما نستطيع تقديمه، وهو توفير المعرفة للأطفال اللاجئين والفقراء، ومد يد العون لهم لتمكينهم من دخول المستقبل من بوابته الطبيعية. وهذه نقلة نوعية في شكل وقيمة واجبنا الإنساني تجاههم".
وبين أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وبحكم قربها من اللاجئين "لمسنا مقدار حاجة الأطفال والشباب للمعرفة والقراءة، فهيئة الهلال الأحمر تعتبر من المنظمات الإنسانية الأكثر تواجدا في شمال العراق ومخيمات اللاجئين في الأردن، لذا بدأنا بعملية توزيع مليون كتاب على اللاجئين في إقليم كردستان العراق، كما يشرف فريق الإغاثة الإماراتي على توزيع مليون كتاب أخر على اللاجئين السورين في الأردن خلال الأيام القادمة".
وتفيد البيانات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، أن عدد اللاجئين والنازحين قسراً من بلدانهم حول العالم تجاوز 60 مليون شخص، أكثر من نصف هذا العدد هم أطفال، أي قرابة 30 مليون طفل، وذلك حسب التقرير السنوي الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حزيران (يونيو) 2015. وهذا العدد يشمل ظاهرة النزوح الداخلي، أي الذين أجبروا على ترك مناطق سكناهم رغماً عنهم أو الذين غادروا بلدانهم بالمطلق.
وإذا أضفنا لهذا العدد ما ورد في تقرير للبنك الدولي صدر العام 2013 بأن أكثر من 400 مليون طفل في العالم يعانون من الفقر والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية مثل العلاج والتعليم، فسنجد أنفسنا أمام حقيقة مخيفة تتمثل بمئات ملايين الأطفال خارج مخططات التنمية، وخارج إطار العملية التعليمية وهو الأمر الذي يهدد مستقبل البشرية وتعطيل طاقاتها الإنتاجية كما يهدد نسيجها الاجتماعي نتيجة للمستقبل المظلم الذي ينتظر هذا الكم الهائل من جيل كان من المفترض أن يكون مشاريع لعلماء واطباء ومهندسين وتقنيين، وغيره.
أما في العالم العربي على وجه الخصوص، يقول الزرعوني "في العراق وحده، حسب بيانات الأمم المتحدة، هنالك 5,6 مليون شخص يحتاجون للمساعدة، أكثر من نصفهم أطفال وشباب في مقتبل العمر، وفي سوري 2,1 مليون طفل لا يتلقون تعليمهم، هذا بالإضافة إلى أعداد لا تقل عن هذه من الأطفال المحرومين من التعليم والمعرفة في العالم العربي، فأي مستقبل قد نتوقعه إذا لم نفعل كل ما باستطاعتنا لإيصال وسائل العلم والمعرفة لهذا الجيل".
واضاف "لذا نحن ننظر لمبادرة  أمة تقرأ على أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ستشكل نموذجاً عالمياً لما يجب أن تكون عليه الجهود الإنسانية المبذولة في إطار إنقاذ جيل بأكمله من الأمية وما يترتب عليها من أثار اجتماعية واقتصادية سلبية".
وكشفت وثيقة توجيهية للأمم المتحدة عن بيانات جديدة تؤكد انخفاض التحاق الأطفال والمراهقين اللاجئين والفقراء بالمدارس. وبحسب الوثيقة التي جاء عنوانها بمثابة صرخة مدوية لتنبيه العالم للكارثة المحتملة "لامجال بعد اليوم للأعذار" واشترك في إصدارها كل من اليونسكو والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين قُبيل انعقاد مؤتمرالقمة العالمية للعمل الإنسان يفي إسطنبول 2016، أن هناك 50 بالمائة فقط من الأطفال اللاجئين يواصلون تعليمهم الابتدائي فيما يواصل 25 بالمائة فقط من المراهقين اللاجئين تعليمهم الثانوي.
إذا أدخلنا لقاعدة حساباتنا جودة التعليم الذي يتلقاه ربع اللاجئين والفقراء في العالم، ستنخفض تدريجياً معدلات التفاؤل بأن يكون لهؤلاء دور مستقبلي فاعل في بناء بلدانهم أو في الحصول على وظيفة تلبي احتياجاتهم اليومية بالحد الأدنى.
وتبين الدراسات أن النتائج المباشرة لهذا العدد الهائل من اللاجئين والفقراء الأطفال حول العالم، قد تكون أخف بكثير من تلك غير المباشرة في تأثيراتها السلبية على واقع الأمم كافةً، فلا يمكن اليوم الفصل ما بين فقر دولة أو فئة معينة، وما ينتج عن هذا الفقر من جيل معطل وجاهل، عن تداعيات هذا الفقر على باقي دول العالم حتى تلك الأكثر غنىً وتقدماً، فإلى جانب المسؤولية الإنسانية التي تثقل كاهل العالم، تبرز مؤشرات خطيرة على مستقبل التنمية البشرية والاقتصادية في دول العالم الثالث.
وتشير الدراسات إلى أن وجود هذا العدد من الفقراء الأطفال حول العالم، يعني عدم تمكنهم من الحصول على الحدود الدنيا من المعرفة والعلوم التي تجعلهم قادرين على الانخراط في معترك الحياة، ما يجعل منهم كأنهم عالم موازي لا ينتمي لهذا العالم بشروطه وصفاته، فضلا عن أن هذا الرقم الهائل للأطفال اللاجئين والفقراء، هو مؤشر لعدد أكبر بكثير من البشر الذين يقبعون خارج إطار التنمية وخارج إطار المساهمة في استنهاض أممهم، أي أنهم عاجزون عن أداء دورهم الاقتصادي الطبيعي سواء من حيث الانتاج ورفع قيمة الانتاج، أو من خلال الاستهلاك لعجزهم عن توفير متطلبات حياتهم اليومية بمالهم الذي يجب أن يكتسبوه مقابل جهودهم.

التعليق