خبراء يستبعدون رفع أسعار المياه فورا بعد زيادة التعرفة الكهربائية

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • سد الملك طلال - (تصوير: محمد أبو غوش)

إيمان الفارس

عمان- فيما ترتبط أسعار الطاقة الكهربائية بكلف إنتاج المياه، تجدد الصالونات الاقتصادية توقعاتها حيال طرح سيناريو “رفع أسعار المياه في حال تبني الحكومة توجهات رفع أسعار التعرفة الكهربائية بطريقة أو بأخرى”.
وعلى الرغم من أن مصادر مطلعة ألمحت إلى توجه الحكومة لرفع أسعار الطاقة الكهربائية الفترة المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني انعكاسا “آنيا” على أسعار المياه، وفق خبراء في القطاع المائي.
واستبعد الخبراء، في حديث مع “الغد”، أن يكون أي انعكاس متوقع على أسعار المياه فوريا أو مباشرا، سيما وأن الحكومة رفعت مؤخرا أسعار المياه تدريجيا على مختلف شرائح الاستهلاك، وذلك اعتبارا من مستهل كانون الثاني (يناير) العام الحالي.
وفي الوقت الذي يعد فيه قرار رفع تعرفة المياه “سياسي بالدرجة الأولى وليس اقتصاديا”، بحسب تصريحات سابقة لمصادر مسؤولة في وزارة المياه والري، فإنه لم يتسن لـ”الغد”، وعلى مدار يومين، الحصول على معلومة واضحة من الوزارة حول ما يتعلق بصياغة توقعات مستقبلية بشأن أي انعكاس، قد يترتب على أسعار المياه في حال تحققت توجهات الحكومة برفع أسعار الكهرباء.
فيما أشارت مصادر مطلعة في الوزارة لـ”الغد”، إلى أنه لا معلومات واضحة لديها حول أي تأثير، قد يترتب على كلف إنتاجية المياه في حال اتخذ قرار بشأن رفع أسعار الطاقة الكهربائية.
وما تزال تقديرات الأرقام الرسمية للوزارة بشأن ارتفاع قيمة استهلاك الطاقة الكهربائية المصروفة على المياه والمطروح اعتبارا من العام الماضي حتى العام المقبل، بما قيمته 54 مليون دينار، تعيد طرح احتمالات أي توجه مستقبلي لإعادة النظر بتعرفة المياه، وإن كان ذلك في المستقبل البعيد.
ولم يتوقع أمين عام سلطة وادي الأردن الأسبق د.دريد محاسنة أن ترفع أسعار المياه “خلال الوقت الراهن” حتى لو تبنت الحكومة توجهاتها برفع أسعار الكهرباء، بخاصة وأنها كانت أقرت رفع أسعار المياه اعتبارا من مطلع العام الحالي.
وكان مجلس الوزراء أقر رفع أسعار المياه بـ65 قرشا شهريا على شرائح الاستهلاك الدنيا، أي بما يعادل دينارين في الدورة الواحدة (كل 3 أشهر)، فيما رفعت أسعار المياه على شرائح الاستهلاك العليا، بما تتراوح قيمته بين 3 إلى 4 دنانير في الدورة الواحدة.
لكن محاسنة، أوضح أن النتيجة العلمية الاقتصادية المنعكسة على رفع أسعار الكهرباء، تحتم مساهمتها برفع كلف إنتاجية المياه، منوها إلى أن ذلك “قد يأتي متأخرا أو خلال فترة قد تمتد إلى العامين المقبلين 2017-2018، بسبب إقرار رفع أسعار المياه مؤخرا خلال مدة وجيزة”.
وبين محاسنة أن التنبؤ بأي سيناريو يتعلق برفع أسعار المياه مستقبلا، قد يرتبط بعوامل متعددة، منها العجز المالي “المتفاقم” الذي تعانيه الوزارة، لأسباب تعود للانخفاض الكبير في سعر المياه سابقا، والذي لم يكن مبنيا على استهلاكات اقتصادية، إلى جانب عوامل ارتباط الأسعار بصندوق النقد الدولي، والاعتماد على أسعار النفط والطاقة في المنطقة، وسط تنبؤات باستمرارية ارتفاعها يوما بعد يوم.
وفي هذا السياق، كان الأردن أكمل تطبيق برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي خلال ثلاثة اعوام سابقة بالتعاون مع صندوق النقد، حيث صمم الصندوق برنامجا جديدا للأعوام 2016-2018 يتضمن زيادة أسعار الكهرباء والمياه وإلغاء الدعم، وصولاً الى الخبز، وإجراء تعديلات على قانون ضريبة الدخل، برغم أن الأردن من أعلى دول المنطقة ضريبيا.
واتفق وزير المياه والري الأسبق م.موسى الجمعاني مع سابقه، حيال انعكاس رفع أسعار الطاقة الكهربائية على أسعار المياه بطريقة أو بأخرى.
وأكد الجمعاني ضرورة إنشاء مشاريع إنتاجية تكون مولدة للطاقة، موضحا أن مشاريع المياه يجب ألا تكون مستهلكة فقط للطاقة، وذلك لتخفيض فاتورة الطاقة التي تستهلكها المياه، سيما وأن حوالي 13 % من الطاقة الكهربائية يستهلكها القطاع المائي.
وفي الوقت الذي ما يزال فيه ارتفاع أسعار الطاقة مستمرا عاما بعد عام، لم يعد قطاع المياه قادرا على تغطية نفقات التشغيل والصيانة المتعلقة بـ”خدمة” المياه المقدمة للمواطنين.
وبالعودة إلى قرارات الحكومة برفع تعرفة الطاقة الكهربائية، وانعكاسها مباشرة على زيادة تكلفة إنتاج المياه بنحو 34 مليون دينار حتى نهاية العام الماضي 2014، استمرت الحكومة بدعم سعر المياه ولم ينعكس ذلك على جيوب المواطنين. وتشمل أي دراسة لإعادة هيكلة أسعار المياه، توصيات من شأنها تقييم الوضع الراهن وإمكانية التعديل مع عدم المساس بشرائح الاستهلاك الصغرى، لترفع إلى مجلس الوزراء للنظر فيها وتقييم إمكانية تطبيق توصياتها من عدمه.
وبحسب مصادر حكومية مطلعة، فإن تقدير القيم المترتبة على استهلاك المياه للطاقة، تتم بناء على زيادة عدد محطات المياه المتوقعة بمرور الأعوام المقبلة، ونسبة النمو السكاني، علاوة على كلف المياه المتزايدة والناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية.
وفيما قدرت تلك التقارير أن يبلغ مجموع قيمة الاستهلاك إثر زيادة أسعار الطاقة الكهربائية والمترتبة على سلطة المياه والشركات التابعة لها (مياهنا، واليرموك، والعقبة، والديسي)، العام 2015 نحو 161.2 مليون دينار، توقعت أن تصل نظيرتها المترتبة عن ذلك العام 2017 إلى حوالي 214.4 مليون.
وكشفت دراسات وزارة المياه عن ارتفاع قيمة الاستهلاك الناجم عن زيادة أسعار الطاقة الكهربائية منذ العام 2013 وحتى العام 2015 بحوالي 57.2 مليون دينار، مبينة أنها بلغت نحو 104 ملايين في العام 2013 ووصلت إلى حوالي 161.2 مليون العام الماضي.
وبينت تلك الدراسات أن قيمة استهلاك سلطة المياه والشركات التابعة لها في العام 2010، بلغ 53 مليون دينار، منوهة إلى أن نسبة استهلاك قطاع المياه من الكهرباء لمجموع الاستهلاك الكلي في المملكة، يبلغ 12.4 % بحيث يستهلك قطاع المياه 1612 جيجا من أصل 13 ألف جيجا.
وتتكبد الحكومة حاليا 135 قرشا ككلفة للمتر المكعب الواحد واصل للمواطن تشمل كل عناصره، بما فيها القيمة التي تدفعها الحكومة للشركة التركية المنفذة لمشروع الديسي، وقدرها 90 قرشا عن المتر المكعب الواحد واصل لخزان مياه دابوق، في وقت يتراوح ما تجبيه الوزارة من المواطن بين 45 و50 قرشا.
ولأن قرار إجراء صياغة جديدة لمعادلة تعرفة المياه يبقى مرتبطا بنواح علمية وحسابية واقتصادية “صعبة”، فالمطلوب من الحكومة، ممثلة بالوزارة طرح موازنة تحقق العدالة لاستحقاق جزء من تكاليف تشغيل وصيانة وضخ المياه المترتبة عليها من جهة، وتقيم في الوقت نفسه قدرة المواطن على الدفع من جهة أخرى.
ومن الواضح أن عزوف الممولين الدوليين عن تقديم مساعداتهم للمساهمة بتنفيذ مشاريع تحسين التزويد المائي، ورفع كفاءة المياه، بدا جليا مؤخرا، وذلك لأسباب تعود إلى عدم قدرة الحكومة ممثلة بالوزارة على تغطية تكاليف التشغيل والصيانة للمياه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وكأن الزيادة بالكهرباء حاصلة لا محاله؟!!!!!! (إسماعيل زيد)

    السبت 11 حزيران / يونيو 2016.
    يتحدث الخبراء عن الموضوع حتى يبرروا للحكومة الفعلة الشنعاء - في حال حصولها - ويقولون للمواطن قل الحمد لله ان اثمان المياه لم ترتفع معها لا بل يتوجب عليك أن تشكر الحكومة وتطلب من الجميع أن تبقى الحكومة للاربع سنوات القادمة.
    أتمنى من الجميع أن يلتزم الصمت ويبتعد عن تحلية الأمور للحكومة وتبريره للأخطاء التي ستتم والتي أظن ان حدثت فأنا واحد من الناس ساتاثر كثيراً ويصبح هاجسي تمويل اكلي وشربي إضافة إلى تسديد فواتير كهربتي.
    أتمنى على الحكومة أن لا تكون تفكر بالموضوع بجدية لأنه ما عاد يستطيع التحمل.
    أدعو العلي القدير قبل أن يتخذ قرار مثل هذا أن يأخذ وداعته لدي الا وهي روحي لأنني ما عدت أستطيع التحمل أكثر من ذلك.
    حمى الله الاردن.