تحذير من استخدام مرشحين محتملين لطرود الخير وسيلة لكسب أصوات المقترعين

دعوات لمأسسة مبادرات الخير برمضان لضمان وصول الدعم لمستحقيه

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • أحد المقار الانتخابية في عمان خلال الانتخابات النيابية الماضية - (تصوير: ساهر قداره)

نادين النمري

عمان- مع بداية شهر رمضان يزداد إقبال الأفراد والمؤسسات على توزيع الطرود الغذائية للعائلات المحتاجة، ورغم ايجابية هذه المبادرات لجهة تحقيق الأمن الغذائي لفئات المجتمع الأكثر فقرا، إلا أن هناك من يربط بين "غياب التنسيق في توزيع هذه الطرود والهدر أو إعطاء المساعدات لغير مستحقيها".
ويلفت هؤلاء إلى جانب آخر لتوزيع الطرود الغذائية تحديدا في رمضان الحالي، وهو استخدام الطرود كوسيلة للدعاية الانتخابية من قبل مرشحين محتملين خصوصا أن رمضان يأتي هذا العام قبل ثلاثة أشهر من الموعد المقرر للانتخابات النيابية.
ولمواجهة اشكاليتي الهدر، واستغلال الطرود لغايات غير التكافل الاجتماعي، فإن الحالة ملحة لايجاد آلية للتنسيق بين مؤسسات القطاع الخاص والأفراد الراغبين في التبرع خلال شهر رمضان من جهة ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال كتكية "أم علي" والجهات الرسمية كوزارة التنمية الاجتماعية من جهة أخرى، كون أن تنسيقا من هذا النوع سيضمن وصول الدعم لمستحقيه إلى جانب ضمان ايجاد آلية للاستمرار في تقديم هذا الدعم حتى في الاشهر غير رمضان خصوصا أن "الحاجة للغذاء هي حاجة مستمرة ولا تقترن بفترة زمنية كرمضان أو العيد أو موسم الشتاء".
وفي هذا السياق يقول الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط إن "توزيع الطرود الغذائية للعائلات المحتاجة يشكل إحدى الوسائل الفاعلة لتحقيق الأمن الغذائي ومكافحة الفقر، لكن المطلوب ضمان التنسيق مع الشركاء لضمان وصول الدعم للأشخاص الأكثر حاجة للعون والمساعدة والحد قدر الإمكان من الازدواجية والتكرار".
ويضيف "ان الوزارة لديها قواعد بيانات حول العائلات الأكثر فقرا ونوفر برنامج "ارشاد المحسن كثير"، وهو برنامج يقدم من خلاله الارشاد للراغبين في تقديم الدعم بحيث يوفر هذا البرنامج قوائم بالعائلات الأكثر حاجة للدعم ونوعه سواء أكان غذائيا، أم طبيا، أم تعليميا، أم غير ذلك.
ويلفت الرطروط إلى مسودة نظام المسؤولية المجتمعية لمؤسسات القطاع الخاص والذي يحدد مسؤولية ودور القطاع الخاص في الحد من مشكلة الفقر.
ويتفق مدير عام تكية أم علي سامر بلقر مع الرطروط بخصوص ضرورة تنسيق عملية تقديم الطرود، بقوله "الحاجة للأمن الغذائي تمتد طيلة العام للعائلات التي تعاني من الجوع أو العائلات الفقيرة، وهي ليست حاجة موسمية تقتصر على شهر رمضان أو موسم معين".
ويتابع "لكن بطبيعة الحال ينشط العمل الخيري والاجتماعي في فترات معينة لها علاقة بمناسبات دينية أو أحوال الطقس، وهذا أمر إيجابي، لكن يجب ان نضمن مع زيادة الدعم تفعيل التنسيق".
ويضيف "ما يحدث خلال شهر رمضان مثلا هو الفائض أو عدم توظيف الفاعل للمعونات ما يتسبب بنوع من الفوضى والازدواجية".
ويقول "نلحظ على سبيل المثال تكرارا للمعونات لعائلات معينة، في حين لا تحظى عائلات فقيرة أو قد تكون أكثر فقرا بكمية كافية من المعونات"، مشيرا الى ان "ما يميز مؤسسات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال أن لديها قاعدة بيانات موثقة ومعايير منهجية وعلمية تحدد العائلات الأكثر حاجة وحجم احتياجاتها، لكن التنسيق بين هذه المؤسسات يوفر فرصا اكبر لتحقيق العدالة في توزيع الدعم وضمان استمراريته طيلة العام".
ويؤكد بلقر أن تكية ام علي نجحت في استقطاب عدة شركات كانت توزع الدعم سابقا بشكل منفرد، لكنها اليوم تساهم في عمل الخير عبر التكية.
وتعمل التكية على توفير طرود غذائية شهرية وبشكل مستمر لنحو 18 ألف عائلة، و "تحتوي الطرود الشهرية على أغذية توفر نحو 1700 سعر حراري لكل فرد، ويتم إيصال الطرود بطريقة لبقة تحفظ كرامة المنتفعين".
كما تمتلك التكية قاعدة بيانات تشمل اكثر من 60 ألف أسرة اردنية تعاني من الفقر، بحسب بلقر الذي يقول انها تساهم "في إعطاء المعلومات عن العائلات التي قد تستفيد من التأهيل أو منح التعليم أو الخدمات الصحية وغيرها، ونعمل ضمن النهج التشاركي مع المؤسسات والجمعيات الخيرية"، داعيا إلى مأسسة الدعم بكل اشكاله العيني والنقدي بحيث يكون دور مؤسسات المجتمع المدني تكميليا وفاعلا.
 وفيما يخص رغبة بعض الافراد بتقديم الطرود والدعم بشكل منفرد، بمن فيهم المرشحون المحتملون للانتخابات النيابية المقبلة، يقول الناطق باسم الهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني إن "الهيئة تفرق بين طرود المساعدات غير المشروطة وهي مقبولة ومحببة".
ويتابع المومني "لا يمكن ان تتعامل الهيئة مع النوايا فقط، وما لم يثبت استخدام هذه الطرود لغايات انتخابية فإن الهيئة لا تملك الدليل القاطع لتطبيق القانون الذي يغلظ العقوبات على طرفي المعادلة، مقدم الطرد بهدف الدعاية لنفسه من جهة، وشراء الذمم من جهة اخرى".
وأشار الى ان قانون الانتخاب لا يعفي من يقبل منفعة لغايات انتخابية، وبحسب المادة 59 منه فإن هذا النوع من المنافع يندرج في اطار المحظورات. وتنص المادة 59 من قانون الانتحاب على أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات كل من اعطى ناخبا مباشرة او بصورة غير مباشرة او أقرضه او عرض عليه او تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال او منفعة او أي مقابل من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص او الامتناع عن الاقتراع او للتأثير في غيره للاقتراع او الامتناع عن الاقتراع أو قبل او طلب مباشرة او بصورة غير مباشرة مبلغا من المال او قرضا او منفعة او أي مقابل آخر لنفسه او لغيره بقصد ان يقترع على وجه خاص او ان يمتنع عن الاقتراع او ليؤثر في غيره للاقتراع او الامتناع عن الاقتراع".
ويتابع المومني "يبقى الرهان على وعي المواطن قبل تطبيق القوانين، داعيا الى الحذر من المتصيدين الذي يستغلون حاجات الناس"، مشيرا الى ان الهيئة تطلب من الجميع "عدم التعامل مع ارادتهم على أنها بضاعة تشترى وان عليهم رفض قبول طرود المساعدات المشبوهة" بل وتشجع المواطنين على الابلاغ عمن تسول لهم انفسهم التطاول على ارادة المواطنين ويستغل عوزهم وحاجتهم.

التعليق