تقرير من الجبهة: "داعش" يتداعى عند الحدود التركية

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون من قوات سورية الديمقراطية مع مدربيهم الغربيين الملثمين - (أرشيفية)

فلاديمير فان فيلدينبورغ - (ديلي بيست) 10/6/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يبدو أن منبج ستسقط في يد المقاتلين الأكراد والعرب المدعومين من القوات الخاصة الأميركية والفرنسية في المستقبل القريب. لكن هدفهم التالي ما يزال علامة استفهام.
 *   *   *
خشفة أم عدسة، سورية- من هذه القاعدة في قرية مجاورة، استطعنا أن نرى مقاتلة (أف-16) وهي تطير فوق مواقع "داعش" في مدينة منبج. وبعد أسبوع واحد من القتال، تمكن مقاتلون أكراد وعرب مدعومون من الولايات المتحدة من محاصرة هذا المعقل الداعشي المجاور للحدود التركية في سورية، بشكل كامل تقريباً.
وقالت مقاتلة أنثى على جهاز اللاسلكي للمقاتلين في خطوط الجبهة الأمامية أن يكونوا حذرين إزاء تحديد مواقعهم. "كونوا دقيقين في إعطائي مواقعكم، وإلا فإن الكثير من الضحايا سيقتلون، ونحن لا نريد أن نقتل الأبرياء". قالت ذلك بصوت مرتفع بما يكفي لتسمعه حفنة من الصحفيين في هذه الموقع.
تتلقى قوات سورية الديمقراطية المكونة من خليط من المقاتلين العرب والأكراد الدعم من القوات الخاصة الأميركية والفرنسية على الأرض، والتي تقدم المشورة والتنسيق مع المقاتلين المحليين، وتستدعي الضربات الجوية لقوات التحالف. لكن هذه القوات ليست في عجلة من أمرها للاستيلاء على المدينة.
يقول المقاتل الكردي شيرفان كوباني، لمجلة "ديلي بيست": "من الجهة الشمالية، سمحنا بإبقاء طريق مفتوح وتجاوزنا طريقاً بين حلب ومنبج. ونحن نفعل ذلك حتى نتجنب تدمير المدينة، ومن أجل السماح للمدنيين بالهروب، ولإعطاء مقاتلي داعش خيار الهرب".
وقال كوباني إن ما تدعى "الدولة الإسلامية" هي في مراحلها الأخيرة في منبج. وأضاف: "داعش لا يستطيع مقاومتنا، وسوف ينسف مقاتلوه أنفسهم قرب المدنيين عندما نصل إليهم. إنهم ضعيفون جداً الآن، ويلبسون ملابس النساء ليتمكنوا من الفرار".
وحتى مع الغلو في الثقة الذاتية الذي تصنعه المنجزات في ساحة المعركة، يبدو فعلاً أن "داعش" يصبح أضعف، وغالباً ما يعمد مقاتلوه إلى قتل أنفسهم قبل الاستسلام لمقاتلي قوات سورية الديمقراطية.
يقول حسن أبو علي، المنتمي إلى مجموعة تابعة للجيش السوري الحر والتي تعمل مع الأكراد، إن مقاومة "داعش" قد كُسرت الآن. ويضيف: "انكسر خط داعش الأول في الحالولة والشيخ حجي ومصطفى حمادة. الآن سيكون الأمر سهلاً علينا، مع أنه كان صعباً جداً في البداية".
"الآن أصبحوا يدركون أنهم محاصرون في منبج، ونحن نعطيهم مهلة ثلاثة أيام للهرب، وفي غضون بضعة أيام سوف نتخلص منهم. نحن نسمح ببقاء الطريق الرئيسي إلى قرية الغندورة مفتوحاً، حتى يستطيعوا استخدامه للهرب. لكننا ربما نقطع هذا الطريق أيضاً".
وقال مجلس منبج العسكري الذي شكلته قوات سورية الديمقراطية من أجل استعادة على المدينة من "داعش" في بيان له: "وجود المدنيين في المدينة وعنايتنا بسلامة هذه العائلات تجبرنا على التحلي بالصبر".
لكن العقيد كريستوفر جيفر، المتحدث باسم قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش"، يبدو أقل تفاؤلاً إزاء التخلص من التهديد الجهادي. وقال جيفر: "قابلت قوات سورية الديمقراطية مقاومة شديدة من داعش في بداية العملية، وفي بعض النقاط على الطريق أيضاً. نحن نقدر أن داعش سيقاتل بشدة من أجل الاحتفاظ بمنبج لأنها مفتاح رئيسي على طريق الاتصالات من الرقة"، عاصمة "داعش" بحكم الأمر الواقع.
وأضاف جيفر: "لقد استخدم داعش التكتيكات نفسها التي كنا قد شاهدناها من قبل عندما يدافعون عن منطقة ثم يقومون بتسليمها، بما في ذلك الاستخدام الكثيف للعبوات الناسفة البدائية من أجل إبطاء تقدم القوات، وكذلك إلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية التي يخسرونها".
يبدو القرويون في هذه المنطقة داعمين لقوات سورية الديمقراطية بقوة. وتقول أم فاروق، وهي امرأة محلية بعمر 60 عاماً، للمقاتلين المحليين وهي تبتسم: "عسى الله أن يدمرهم، الحمد لله على أنكم تخلصتم منهم". ويمكن رؤية مدنيين عرباً آخرين وهم يرقصون رقصات النصر، ويعانقون مقاتلي قوات سورية الديمقراطية.
يقول مصطفى محمد الأحمد: "كنا ننتظر قدوم قوات سورية الديمقراطية ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة. لقد حررونا من داعش ونحن نشكرهم". وفي الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان المدنيون المحليون يمكن أن ينضموا إلى داعش بسبب "الضرر الجانبي" الذي تسببت به الضربات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة، قال الأحمد: كلا. وأضاف: "إن قوات التحالف لم تقتل المدنيين، إنهم دقيقون".
ويقول بعض المدنيين إن من المبكر كثيراً معرفة ما إذا كانت قوات سورية الديمقراطية سوف تشكل حضوراً إيجابياً، حتى مع أنهم سعيدون بالتخلص من "داعش".
ويبدو أن السكان المدنيين يساعدون المقاتلين الأكراد المحليين في مطاردة واصطياد مقاتلي "داعش" المحتملين في القرى الواقعة على بعد خمسة إلى عشرة كيلومترات من الخطوط الأمامية. وفي مكان ليس ببعيد، تمكن رؤية القوات الأميركية الخاصة، التي يغطي أفرادها وجوههم عندما يكونون في مرمى نظر الصحفيين، وهم ينسقون مع قوات سورية الديمقراطية.
وكان من الممكن رؤية أفراد القوات الخاصة الفرنسية وهم يتنقلون بسياراتهم في المنطقة قبل أيام من اعتراف الحكومة الفرنسية رسمياً بوجودهم هناك. كما قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بتدريب المقاتلين العرب المحليين لفترات قصيرة.
يقول ياسر، 39 عاماً، وهو قائد محلي في الجيش السوري الحرب يعمل مع الأكراد: "تم تدريبنا على إزالة الألغام، والأسلحة الخفيفة، ولكن ليس على الأسلحة الثقيلة مثل الآخرين. لدينا الكثير من المجموعات داخل قوات سورية الديمقراطية، وكل مجموعة لديها نوع خاص من التدريب. وفي حالة القتال الكثيف، يذهب المدربون". وقال إن من المهم بشكل خاص تعلم إزالة الألغام. وأضاف: "إنهم (داعش) يعتمدون كثيراً على الألغام والمتفجرات".
وقال أبو أيهم، المقاتل العربي بعمر 29 عاماً: "تلقينا تدريباً لمدة 17 يوماً من الأميركيين على نزع الألغام والأسلحة الخفيفة ومداهمة البيوت. إن منبج ملغمة بالمتفجرات، ولذلك علينا أن نكون حذرين عندما ندخلها".
مع ذلك، لم يكن المقاتلون العرب سعيدين بعد أن مات قائدهم أبو لؤي متأثراً بجراحه يوم الأحد قبل الماضي. ويقول أبو ياسر: "لدينا الكثير من الشهداء، بمن فيهم قائدنا أبو لؤي. سوف نكون أكثر سعادة بعد أن نحرر منبج".
ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت قوات سورية الديمقراطية، بعد الاستيلاء على الموصل، ستعود إلى محاربة "داعش" في الرقة، عاصمة التنظيم بحكم الأمر الواقع، أم أنها ستنتقل في اتجاه جرابلس والباب من أجل فتح ممر من بلدة كوباني إلى عفرين، وتوحيد الإدارات التي يقودها الأكراد.
وحتى مع أن المقاتلين العرب ما يزالون يظنون أنهم سيتحركون في اتجاه الرقة بعد إلحاق الهزيمة بـ"داعش" في منبج، يقول المقاتل الكردي شيرفان كوباني: "نعم، سوف نذهب في اتجاه اعزاز وعفرين".
وقال لي أبو المثنى، نائب أحد قادة الجيش السوري الحر، خلال جنازة في كوباني، إن حملة شمال الرقة قد توقفت حتى الآن.
وأضاف: "نحن مستعدون لتحرير مدينة الرقة، لكن التحالف قرر التحرك في اتجاه منبج. ربما -اعتماداً على الظروف- سيذهب التحالف الدولي إلى شمال الرقة بعد أن يتم تحرير منبج".
وفي هذه الأثناء، تتحرك قوات الحكومة السورية، وهي عدو آخر للمقاتلين هنا، في اتجاه الرقة من الغرب، كعلامة على أنه حتى عندما يُمنى "داعش" بهزائم كبيرة، فإن الحرب وتعقيداتها تظل أبعد ما تكون عن الانتهاء.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:Report From the Front: ISIS Crumbling in: Key City on Turkish Border

 ala.zeineh@alghad.jo

 

التعليق