سياسيون: إعلان ‘‘العمل الإسلامي‘‘ المشاركة بالانتخابات إيجابي

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • مقر حزب جبهة العمل الإسلامي بمنطقة العبدلي في عمان- (أرشيفية- تصوير: أسامة الرفاعي)

هديل غبون

عمان- شكل إعلان حزب جبهة العمل الإسلامي أول من أمس، مشاركته في الانتخابات النيابية المقبلة، ارتياحا لدى أوساط سياسية، وسط دعوات للحزب للسير في إصلاح بيته الداخلي، وصولا إلى اتخاذ القرار الحاسم والمفصلي بالإعلان الرسمي عن فصل الجانب الدعوي، المتمثل بجماعة الإخوان المسلمين، التي تصفها الدولة بـ”غير القانونية”، عن الجانب السياسي، الممثل بمؤسسة الحزب.
العودة للساحة السياسية عبر بوابة الانتخابات بعد انقطاع طويل، بدا بمقاطعة انتخابات 2010، ومن ثم انتخابات 2013، قد يدفع بإذابة الجليد بين الحزب الأكبر تنظيميا والدولة، والذي فاقمته مرحلة الربيع العربي، إذ رفع الحزب فيها سقف مطالباته السياسية بالإصلاح، وانتهت بقطيعة سياسية رسمية.
العين والوزير الأسبق المهندس بسام حدادين، اعتبر أن قرار حزب الجبهة بالمشاركة صائب، وإن جاء في سياق جملة صراعات داخلية وخارجية، إزاء محاور مهمة لا تتعلق فقط بالحركة الإسلامية أو بجماعة الإخوان “الأم” وحزبها، بل بالحركة السياسية وسيادة القانون والصراع السياسي العادل والنظيف بين مكونات الحركة السياسية في سياق التنافس الشريف، للوصول إلى الأهداف المرجوة.
ويذهب حدادين الى التأكيد على أن عودة الإسلام السياسي بقوة للساحة السياسية، مطلب أساس للحفاظ على تنوع الطيف السياسي الذي اتسمت به منظومة الحكم دوما، لكن المراجعة المرجوة في حزب الجبهة، تتمثل بعدم الاستمرار في تجاهل حسم الفصل بين الحزب والجماعة، والدعوي والسياسي، فصلا لا رجعة فيه، حتى يخرج الحزب من دائرة الاتهام”.
ولا يتردد مراقبون في توقع عودة الإسلاميين، باسم حزب الجبهة، لقبة البرلمان الثامن عشر، بحضور يراوح تمثيلهم في مجالس سابقة أو أقل.
بيد أن حالة تشظ داخلية تمر بها الحركة الإسلامية عموما، ستترك تداعياتها، في ظل ولادة ثلاثة تكتلات منبثقة من رحم الإخوان، باتت ظاهرة للعيان؛ هي جمعية الإخوان المسلمين المرخصة، وحزب زمزم تحت التأسيس، وتيار الشراكة والإنقاذ الساعي لتأسيس حزب جديد.
ورأى الوزير والعين السابق الدكتور بسام العموش، أن إعلان حزب الجبهة نيته المشاركة في الانتخابات إيجابي ومطلب رئيس منذ العام 1997 حين أعلنت الحركة الإسلامية مقاطعة الانتخابات.
وقال العموش لـ”الغد”، إن المشاركة، عودة لأصل العمل السياسي العام، مشددا على أن قرار المشاركة جاء متوائما مع موقف جماعة الإخوان، قائلا إنه ما كان ليخرج لولا موافقة الإخوان.
ويعتقد العموش بأن أسباب مقاطعة الإسلاميين للانتخابات ما تزال قائمة منذ العام 1997، بما في ذلك معاهدة السلام والتمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في البلاد، وتعديل مواد محددة في الدستور، حين شكل مطلبا أساسيا للحركة في أوج الربيع العربي.
ويرى العموش القيادي السابق في جماعة الإخوان، أن مشاركة الحزب في الانتخابات، جاءت نتيجة لفشل نتائج المقاطعات المتكررة، والأهم، ما أصاب الجماعة من تصدعات خطرة ، أدت لانشقاقات وبقرارات غير دقيقة من قيادتها التي لم تحسن التصرف، ولم تتفهم الظروف السياسية الخطرة المحيطة بالأردن والأمة وبالجماعة ذاتها.
وعلق العموش: “طاشت تلك القيادة على شبر ماء يوم تولى محمد مرسي رئاسة مصر، وظنت قيادة الإخوان أن التغيير سيمتد، لكن انتكاستهم وسلب السلطة منهم في مصر، أوقعهم في الإحباط، بخاصة أن اخوان تونس أيضا، سحبت منهم السلطة، ولولا حكمة راشد الغنوشي لوقع إخوان تونس فيما وقع فيه اخوان مصر”.
وخرجت خلافات الجماعة بحسب العموش عن المألوف العامين الماضيين، حين انقسمت الجماعة إلى جمعية جديدة، ترأسها عبدالمجيد الذنيبات، وتيار الشراكة والانقاذ، وما أسماه جماعة “المعتزلين وجماعة المفصولين وجماعة المجمدين”.
وأشار الى أن مقاطعة انتخابات 2013 جاءت بنتائج كارثية بعد رفض الدعوة الرسمية لهم بالمشاركة، ورفضهم لتمثيل الذنيبات في مجلس الأعيان آنذاك.
من هنا، يرى العموش أن الحركة الإسلامية متمثلة بحزب الجبهة والإخوان، تخوض الانتخابات المقبلة في حالة “تشظ” عميقة، وبعيد سلسلة مواقف سلبية، بما فيها الحراك المطلبي الذي قادته إبان الربيع العربي.
 لكن العموش يرى أن القرار الرسمي بإغلاق مقرات الإخوان، شكل مرحلة حاسمة في إجراء مراجعة سريعة، بخاصة أن انفصالهم عن التنظيم الدولي لم يشفع بقبولهم كجماعة “مرخصة”.
ولا يتوقع العموش بأن يحصد الاسلاميون في المجلس المقبل مقاعد أغلبية، مؤكدا أن مشاركتهم حتى لو حصلوا على مقاعد، محدودة.
وقال “هم بحاجة لرافعة، ليس أمامهم سوى البرلمان بعد فقدهم للمنبر المسجدي والخيري، ولذا هم في تحد مع أنفسهم، فهل يستطيعون الوصول لشيء ضمن هذه المعدلات الصعبة في ظل وجود منافسين آخرين من إسلاميين مستقلين وحزبيين، الى جانب جماعة الجمعية التي أعلنت عن مشاركتها، وأحزاب اخرى وعشائر تقليدية منافسة لهم دائما”.

التعليق