اسبانيا تبدأ مشوار الإنجاز التاريخي بمواجهة تشيكيا

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • التشيكي ديفيد لافاتا والإسباني ألفارو موراتا - (أ ف ب)

باريس-مدريد- يبدأ المنتخب الاسباني مشوار الإنجاز التاريخي المتمثل بالاحتفاظ باللقب للمرة الثالثة على التوالي والانفراد بالرقم القياسي في عدد الألقاب القارية اليوم الاثنين بمواجهة تشيكيا في تولوز في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة ضمن كأس أوروبا لكرة القدم.
وحققت اسبانيا إنجازا غير مسبوق قبل 4 أعوام عندما أصبحت أول منتخب يحتفظ بلقب كأس أوروبا بعد فوزها الكبير في المباراة النهائية على ايطاليا برباعية نظيفة مؤكدة هيمنتها على الساحتين القارية والعالمية كونها ظفرت بلقبها العالمي الأول قبلها بعامين في جنوب افريقيا 2010.
وتكتسي البطولة القارية في فرنسا أهمية كبيرة للاسبان كونها بوابتهم لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد: الاحتفاظ باللقب للنسخة الثالثة على التوالي (انجاز غير مسبوق)، رفع رصيدهم إلى 4 القاب في البطولة والانفراد بالرقم القياسي في عدد الالقاب الذي يتقاسمونه حاليا مع ألمانيا بطلة العالم، ومحو خيبة الأمل الكبيرة في مونديال البرازيل 2014 عندما تنازلوا عن اللقب العالمي بخروجهم من الدور الأول، بالاضافة إلى طمأنة جماهيرهم على الجيل الجديد عقب اعتزال أبرز صانعي الملاحم التاريخية في السنوات الثماني الأخيرة.
وتدخل اسبانيا إلى نهائيات فرنسا بمعنويات مهزوزة اثر سقوطها الودي على أرضها أمام جورجيا (0-1) الثلاثاء الماضي حيث تلقت هزيمتها الأولى في مبارياتها الـ12 الأخيرة وتحديدا منذ خسارتها الودية ايضا امام هولندا في 31 آذار (مارس) 2015، كما أن معسكرها تلقى ضربة قوية بالكشف عن ورود اسم حارس مرماها ومانشستر يونايتد الانجليزي دافيد دي خيا في تحقيق حول فضيحة جنسية.
وبدا مدرب اسبانيا فيسنتي دل بوسكي متفائلا بخصوص مشوار لاعبيه وطالبهم بأن يضعوا الفوز باللقب هدفا اساسيا بقوله لفرانس برس: "يجب الا نضع لأنفسنا اي حدود. لا يمكننا القول اننا سنكون سعداء اذا وصلنا الى الدور نصف النهائي، يجب ان نطمح إلى الفوز بها".
واستخلص دل بوسكي العبر من المشاركة الكبرى الاخيرة قبل عامين وقرر خوض نهائيات فرنسا بعشرة لاعبين جدد في تشكيلة الـ23 التي ضمها، راضخا بذلك أمام الانتقادات التي وجهت إليه واتهمته بانه يفضل الاعتماد على لاعبين قادوا اسبانيا الى المجد في الأعوام الأخيرة رغم تقدمهم في السن عوضا عن الاستعانة بالشبان.
لكن دل بوسكي حافظ على 5 من الركائز الذين ساهموا في عودة "لا فوريا روخا" إلى ساحة الألقاب قبل 8 أعوام في سويسرا والنمسا، اذ تضم تشكيلته الحارس القائد ايكر كاسياس وسيرجيو راموس واندريس انييستا وسيسك فابريغاس ودافيد سيلفا الذين كانوا مع المنتخب خلال حملاته التاريخية في كأس اوروبا 2008 و2012 ومونديال 2010.
ويدخل المنتخب الاسباني مواجهته امام تشيكيا بتفوق معنوي كونه تغلب على الاخيرة ذهابا وايابا في تصفيات كأس اوروبا 2012، لكن دل بوسكي حذر لاعبيه من قوة المنتخب التشيكي الذي أبلى البلاء الحسن في تصفيات النسخة الحالية.
وقال "لا يجب النظر إلى الانجازات السابقة، كرة القدم تغيرت كثيرا وجميع المنتخبات تطمح الى البطولات وتشيكيا واحد منها. لقد وقعوا في مجموعة قوية ضمت هولندا، وصيفة مونديال 2010، وثالثة المونديال الاخير في البرازيل".
لا يختلف طموح دل بوسكي عن نظيره التشيكي بافل فربا الذي أكد: "لا يمكننا القول اننا ذاهبون الى فرنسا كاحد المنتخبات المرشحة، ولكننا لا نريد العودة الى بلادنا بعد الدور الأول"، مضيفا "أعتقد بأننا واحد من المنتخبات التي بامكانها صنع المفاجأة. كرة القدم هي لعبة جميلة لأنه حتى أضعف المنتخبات من الناحية النظرية بامكانه الفوز على المنتخبات المرشحة".
ويدرك فربا ان مهمة منتخب بلاده ستكون صعبة، بيد ان تجربته السابقة في عالم التدريب علمته ان المفاجأة واردة دائما في عالم المستديرة.
وبعد الفوز بلقب الدوري السلوفاكي على رأس الادارة الفنية لفريق زيلينا عام 2007، تولى فربا في العام التالي تدريب فيكتوريا بلزن الذي كان يعاني الامرين في الدوري التشيكي، ونجح في تحويل لاعبيه الى نجوم في غضون 5 سنوات، حتى ان وسائل الاعلام التشيكية وصفته بصاحب "معجزة بلزن" وذلك بعدما تمكن من قيادته الى احراز اللقب المحلي العامين 2011 و2013 والمشاركة في المسابقتين الأوروبيتين (دوري أبطال أوروبا والدوري الاوروبي "يوروبا ليغ").
وتسعى تشيكيا إلى تأكيد مشوارها الرائع في التصفيات، وستكون مواجهة اسبانيا بمثابة امتحان للوقوف على مدى قدرتها على الذهاب بعيدا في مشاركتها السادسة على التوالي.
ويعتمد فربا على الاسلوب الهجومي بدليل ان تشيكيا انهت التصفيات كاقوى خط هجوم في مجموعتها برصيد 19 هدفا، بيد انها عانت في خط الدفاع حيث دخل مرماها 14 هدفا.
ويعول فربا على الخصوص على خبرة حارس مرمى ارسنال الانجليزي العملاق بيتر تشيك وزميله في النادي اللندني لاعب الوسط توماس روزيسكي ولاعب وسط بوردو الفرنسي ياروسلاف بلاسيل، علما بان هذا الثلاثي هو من بقي من منتخب 2004 الذي قدم اسلوبا هجوميا رائعا وحقق نتائج طيبة قبل ان يسقط في نصف النهائي في ما يشبه المفاجأة امام اليونان التي توجت لاحقا باللقب على حسب منتخب الدولة المضيفة البرتغال 1-0.

5 اشياء مهمة تجب معرفتها عن اسبانيا

ما هي تطلعات اسبانيا حاملة اللقب في النسختين الاخيرتين، في كأس أوروبا 2016 لكرة القدم؟ نسلط الضوء على 5 اشياء مهمة عن المنتخب الاسباني قبيل بدء مشواره في البطولة المستمرة حتى 10 تموز (يوليو) المقبل.
المنتخب
فرض المنتخب الاسباني نفسه على الساحة العالمية بثلاثية غير مسبوقة: كأس أوروبا 2008، كأس العالم 2010، كأس أوروبا 2012. بعد الخروج المخيب للآمال وفقدان اللقب العالمي في مونديال البرازيل 2014 (بعد مباراتين) واعتزال العديد من العناصر الاساسية (تشافي، تشابي الونسو، دافيد فيا)، عاد المنتخب الاسباني إلى التوهج بعد تغيير جلده وتشبيب عناصره. تصدر المجموعة الثالثة في التصفيات برصيد 27 نقطة من اصل 30 ممكنة.
سيدخل المنتخب الاسباني التاريخ مجددا في حال تتويجه باللقب لانه سيرفع غلته إلى 4 ألقاب بعد 1964 و2008 و2012 وهو إنجاز غير مسبوق سيفض على اثره شراكة صدارة افصل المتوجين باللقب مع الألمان.
المدرب
يعتبر فيسنتي دل بوسكي على الأرجح المدرب الوحيد الذي ما يزال يمارس المهنة بطريقتها الكلاسيكية، يملك السجل الاكثر القابا في كرة القدم العالمية: دوري ابطال اوروبا مرتين مع ريال مدريد (2000 و2002)، المدير الفني الخبير احرز ايضا كأس العالم 2010 وكأس اوروبا عام 2012. موزون ودبلوماسي، دل بوسكي ساهم بهدوئه في تهدئة الاجواء التي كانت اغلب الفترات ساخنة بين لاعبي ريال مدريد وبرشلونة. عملية التشبيب التي قام بها بعد الفشل الذريع في مونديال 2014 لاقت استحسانا كبيرا. في سن الـ65، ألمح الى ان كأس أوروبا 2016 قد تكون البطولة الاخيرة له.
النجم
من الصعب تحديد اسم بين مجموعة غنية بالنجوم، ولكن صانع العاب برشلونة اندريس إنييستا يعتبر العقل المدبر. بعد اعتزال تشافي، بات إنييستا (32 عاما) قائد جوقة برشلونة والمنتخب، وهما فريقان توج معهما بجميع الألقاب الجماعية الممكنة. فنان على ارضية الملعب بتقنياته ولمساته وتمريراته. مبهر ايضا خارج الملعب بصوته الناعم وشخصيته الرزينة الجذابة. في مسيرته الغنية بالألقاب، وحدها الكرة الذهبية تنقصه. اسبانيا اطلقت لقب "دون إنييستا" على هذا اللاعب المتألق صاحب الهدف التاريخي في مرمى هولندا في المباراة النهائية لمونديال 2010 (1-0 بعد التمديد).
نقاط القوة
أسلوب لعب رائع وفنيات عالية، استحواذ على الكرة: عندما يكون نجومه في المستوى (إنييستا، سيلفا، بوسكيتس) فان "لا روخا" يمكن ان يصبح لا يقاوم. في الدفاع، الظهيران يملكان نزعة هجومية وقطب الدفاع بيكيه وراموس يعتبران بين الأفضل في اوروبا. واخيرا، اسبانيا لها خبرتها التي لا مثيل لها.
نقاط الضعف
مشكلة اسبانيا، هي ان الجميع يعرف اسلوب لعبها... وعيوبها ! أمام منتخبات متكتلة كثيرا في الدفاع، مثل جورجيا الثلاثاء (الخسارة 0-1)، يصبح الاستحواذ على الكرة عقيما ويميل الى اللعب على الجناحين. مشكلة اخرى لـ"لا روخا": التشكيلة الأساسية لا تبدو واضحة عشية كأس اوروبا، خصوصا مركز حراسة المرمى حيث يبدو دل بوسكي حائرا بين القائد الرمز ايكر كاسياس (35 عاما) والواعد دافيد دي خيا (25 عاما). -(أ ف ب)

التعليق