ماجد توبة

الملف الأخطر أمام حكومة الملقي

تم نشره في الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2016. 11:05 مـساءً

قد لا يكون مستغربا مبادرة مجلس الوزراء اخيرا الى تشكيل لجنة عليا للاستراتيجية الوطنية للتشغيل، برئاسة رئيس الوزراء شخصيا وعضوية عدد من الوزراء والمعنيين، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من تسلم وزارة العمل لهذا الملف الحيوي، والذي نعتقد انه الاخطر، كونه خاصا بالاشتباك مع تحدي تأمين فرص عمل للاردنيين ومواجهة مشكلة البطالة المستفحلة بين الشباب، وما جره ويجره ذلك من اخطار ومصائب اجتماعية وسياسية وامنية.
نفترض ان قرار مجلس الوزراء المذكور انطلق اساسا من تقييم دقيق وموضوعي لتجربة وإنجازات وإخفاقات المرحلة السابقة، فيما يتعلق باستراتيجية التشغيل وتأمين فرص عمل للشباب، وهي تجربة ومرحلة تكشفت، ليس فقط عن إخفاقات وعدم كفاءة في ادارة الملف رسميا، بل وايضا تكشفت عن جبل كبير من الدعاية والحديث الطويل عن الإنجازات، من دون ان تقابله على ارض الواقع إنجازات حقيقية، وبدا واضحا انه كان هناك تركيز على التصريحات والتضخيم لبعض الإنجازات، او تقديم لأنصاف الحقائق فيما يتعلق بهذا الملف.
ونزعم ان "الغد" استطاعت بجهود استقصائية وصحفية حثيثة تقديم جردات حساب موضوعية لملف التشغيل خلال المرحلة الماضية، وما تحقق حقا من انجاز، وما سجل ايضا من اخفاق فيها، ما اسهم في تقديم تقييم حقيقي، وغير مخادع، لاداء القائمين على الاستراتيجية. لا نريد اعادة نشر ما كشفته "الغد" بتحقيقاتها السابقة في هذا السياق، لكن تكفي الاشارة هنا الى انه تبين ان ارقاما وازنة لأعداد من وظفوا عبر الاستراتيجية كانوا تركوا تلك الوظائف، وعادوا سريعا لمربع البطالة والفاقة، ناهيك عن توظيف لعبة الارقام وتحريكها لإعطاء انطباع بوجود انجاز! مع التأكيد طبعا على تحقيق بعض الانجازات فعلا، وتأمين فرص عمل للعديد من الشباب.
امام الحكومة الجديدة، التي نقلت ملف التشغيل ومواجهة ازمة البطالة من وزارة العمل الى مرجعية رسمية اوسع، وباشراف وادارة مباشرين من رئيس الوزراء، التوقف طويلا عند تقييم التجربة السابقة، لاجتراح آليات وسياسات جديدة في هذا الملف الضاغط، والذي نزعم ان فشل الحكومات المتلاحقة في التصدي له بسياسات وخطط وطنية كفؤة وحقيقية، عمق من ازمة الفقر والبطالة، وفتح الباب لسلسلة ازمات ومشاكل، اجتماعية وسياسية وامنية، لم يعد مقبولا التهاون في التصدي لها.
نعلم ان ازمة البطالة والفقر تحد كبير، ودون مواجهته معيقات موضوعية عديدة لها علاقة بازمات الاقليم، اضافة الى قلة الموارد وارتفاع فواتير الطاقة وتراجع حجم المساعدات الخارجية، ناهيك طبعا عن بعض الاشكاليات الثقافية والاجتماعية، التي تعيق استفادة الشباب الاردني من آلاف فرص العمل في بعض القطاعات والمهن. نعم، مواجهة ازمة البطالة والفقر تحد كبير وصعب، الا ان هذه الحكومة تستطيع على الاقل ان تؤسس لاستراتيجية تشغيل حقيقية ومتكاملة، هذا ان امتلكت الرؤية والارادة الحقيقيتين، ونوت فعلا ان تنجز وتعمل.
الانطلاق اساسا من التعاون والتشبيك مع القطاع الخاص، لتوفير فرص عمل ووظائف هو الخط العام لاي استراتيجية تشغيل، بعد ان تراجعت موضوعيا قدرة القطاع العام على الاستيعاب والتشغيل، في ظل ما يعانيه من ترهل وحمولات زائدة. والتشبيك مع القطاع الخاص ضمن سياسة التشغيل وتوفير فرص العمل يستدعي سياسات جادة وابداعية لدعم هذا القطاع وتحفيزه، واسناده في ظل ما يعانيه من ازمات ومشاكل مقلقلة.
اما عن جذب الاستثمارات بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل، كعنصر رئيسي في أي استراتيجية تشغيل، فاعتقد اننا ما نزال ندور في حلقة مفرغة، ما يضع على كاهل هذه الحكومة واجبا حقيقيا لتقديم ما هو جديد وتطبيقه على الارض.
ليس متوقعا ولا مطلوبا من حكومة د.هاني الملقي تحقيق المعجزات في هذا الاطار، لكن مطلوب منها العمل بإخلاص وتفان، ووفق اسس علمية ومهنية، لاجتراح الحلول والسياسات الكفؤة، ومن ثم السهر على تطبيقها من دون تردد او تهرب من مسؤولية.. وايضا من دون تضليل او بناء قصور من الخيال و"الإنجازات" المتوهمة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الملف الاخطرامام حكومة الملقي (رسال خضر)

    الخميس 16 حزيران / يونيو 2016.
    للأسف. وبدون تشاؤم لن يتم انجاز شيء ملموس في هذا الملف الخطير,لأن الحكومة ستنشغل بالانتخابات النيابية والتي لا نتوقع منها خيرا,طالما أن أحدهم ترك شماغه على كرسيه لانه يضمن العودة,ولكن لنبقى متفائلين وحمى الله الاردن