شاعر جاهلي وموسيقار: ياسر المصري

تم نشره في الجمعة 17 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

حين شاهدتُ الفيلم المهمّ “كفّ القمر” قبل سنوات، للفنان الراحل خالد صالح، والمخرج المعروف خالد يوسف لم أصدّق ان “ضاحي” هو فنان أردني اسمه ياسر المصري ويتقن اللهجة الصعيدية الى هذا الحدّ !
ثمَّ حين شاهدتُ “نمر العدوان” روَّعني أن فناناً يمكنه أن يتقمَّص الدور الى هذه الدرجة العبقرية من التمثيل، والآن وانا أتابعه في دور “مالك بن الريب” لا أصدِّقُ أن ياسر المصري ليس فارساً حقيقياً في حياته !
كل ما في شكل هذا الرجل وملامحه وصوته وعينيه تجعلك تجزمُ بأنَّه إن كان للإنسان حيوات سابقة حقاً، فقد كان هذا الرجل “ياسر المصري” في حياة سابقة شاعراً وفارساً فعلاً !
وقد أشغلني اداؤه للدور، وأنا المفتون بدءاً
بـ“مالك بن الريب”، الى حدّ ان أقمتُ ورشة عمل في يوم عطلتي، وتفرغتُ لمشاهدة عشرات المشاهِد من أعماله عن الـ “يوتيوب”، والحوارات التلفزيونية معه، لأعرف من هو : ياسر المصري !
لم يفاجئني انه دارس للموسيقا، ومدرب للرقص، وأنه بدءا ابن فرقة “الحنّونة”، فالرومانسية الطافحة في أدائه المعجونة برجولةٍ وفروسيةٍ تحبس الأنفاس ليست تمثيلاً محضاً، .. بل هي كاريزماه الشخصية التي تكونت من خلطةٍ عجيبة، من الدبكة الى تدريب فرق الفنون الشعبية ( الى ركوب الخيل والفروسية كولع شخصي بعيداً عن التمثيل) ثم الى المسرح فالتلفزيون والسينما، وهي مسيرة جديرة بأن تقوده إلى نجومية عربية يستحقها حتماً ، بل عالمية لو قدِّرت له الفرصة والدعم.
قلّة نادرة من الفنانين تستطيع تقمَّص الدور الى هذه الدرجة، فأبناء جيلي لا يستطيعون تخيَّل “المتنبّي” مثلاً إلا على هيئة “عبد المجيد مجذوب”، الفنان اللبناني الذي قدَّم الدور في السبعينيات وارتبط وجهه بوجه “أبي الطيب المتنبي”، تماماً كما هو عمر المختار لا نستطيع أن نرسم له غير وجه “أنطوني كوين”.
لا نستطيع بالتأكيد تجاهل المخرج في أي عمل، أو كاتب النص، او المنتج السخيّ، لكن كل ذلك لا يمكنه صناعة فنان بحجم ياسر المصري، إن لم تكن ذاته تنطوي على عبقرية فريدةٍ، مثلما هي “كلية الآداب” لا تصنعُ شاعراً !
وهذه العبقريات الفردية في مجموعها، ثروة وطنية، ينبغي التعامل معها مثل أي صناعة او معادن ثمينة، يمكن استثمارها، وتوفير كل المقدّرات حكومياً ووطنياً لإنجاحها وصعودها، لا أن تظل تنحت في الصخر بمجهود فردي، ثم تنتهي في شيخوختها معزولة وعاطلةً عن العمل كما للأسف انتهى نجوم مثل حسن ابراهيم ومحمود ابو غريب وربيع شهاب.
يستحق فنان مثل ياسر المصري، وممثلة قديرة مثل مارغو حداد، ان نقف خلفهما، وندعمهما، هما والفنان العبقري إياد نصّار، ليقودوا جيلاً جديداً من الفنانين يخلف جيل العمالقة أمثال جميل وجولييت عواد وزهير النوباني ومحمد العبادي، وأن نؤمن بأنَّنا لا نقلّ شأناً عن الآخرين، ولدينا من الفنانين ( وفي سياقات أخرى كثيرة) من يمكنه أن يكون نجماً خارج الحدود لو لقي الدعم الحقيقي.
ويستحق “المركز العربي” الذي يتولى منذ سنوات إخراج اعمال تاريخية، ترسم صورة الفارس والشاعر العربي، كل التقدير. ذلك أننا بحاجة من يقول لأبنائنا أن في تاريخنا أبطالاً، ولم نكن دائماً مهزومين كما نحن الآن، .. وأن اسم “مالك بن الريب” يستحق منكم ما يستحقه ميسي او رونالدو من وقتٍ ومتابعة و .. انبهار.
وأنَّ اسم “ياسر المصري” سيستحق يوماً سجّادة “كان” الحمراء، مثلما “ذيب” ومثلما “ايليا سليمان”.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن (العنوووووووانية)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    كل التقدير والاحترام من صادق الاحساس لهذا الفنان {العملاااااااااااااااااااااااااااااااااااااق} الله يحفظه من كل كرب وسوء ...
  • »كينيا نيروبي (ابوايمن المنصوري)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    الاستاذ ياسر المصري اهلا لهذا الثناء،، المقال كالمقام
  • »ياسر المصري وزملاءه (علي الزعبي)

    السبت 18 حزيران / يونيو 2016.
    لا اخفي اعجابي بالمصري وقدرته الفائقة وكثير من الفنانين الأردنيين وقد جربت الإنتاج سابقاً فالإنتاج متعته ان ترى نفسك قدمت شئ يستحق المشاهدة وباذن الله عندما انهي كتابة قصة بين يدي وهي بين القرية والمدينة سيكون لنا لقاء مع الفنانين الأردنيين خاصة ولهم مني كل الاحترام
  • »الاردن (ياسر المصري)

    السبت 18 حزيران / يونيو 2016.
    لا اعلم كيف أخيط لك كلماتي وأحرفي استاذ ابراهيم . لك الشكر والثناء الحسن