قسم كبير من الصحفيين باتوا كلابا مدللة لنتنياهو

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016. 12:09 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016. 01:04 صباحاً
  • صورة توثق قمع جنود الاحتلال للفلسطينيين في القدس المحتلة.(ا ف ب)

معاريف

البروفيسور تشيلو روزنبيرغ

دولتان للشعبين، تصرخ العناوين الرئيسة في الصحف. نتنياهو يعلن عن التزامه بالمسيرة السياسية، يشرح الخبراء في الاستديوهات. ومرة أخرى نتنياهو يضرب، ومرة أخرى يسير الصحافيون كالقطيع خلف مناورات الراعي السياسية. لن تنتهي قضية تعيين ليبرمان وزيرا للأمن واذا بقضية جديدة، قديمة تبرز. ومرة أخرى تلعب سارة نتنياهو دور النجم. وعلى الفور قضية أخرى: نتنياهو ميمران.
تغريدات كل من هب ودب في النخبة الصحفية تتطاير كالعصافير المجنونة. تخمينات كثيرة. اما الحقيقة فبعيدة. المهم التغريد. انا أغرد، اذن انا موجود. الحقائق ليست هامة. التحليل المهني ضحل كبقعة مياه طفيفة. رائحة حادة من الخلل الصحفي تتصاعد إلى الهواء، ولكن في هذه الأيام المجنونة، فحتى هذه الرائحة الحادة تبشر بالجديد. فليفحص نفسه كل واحد ويحاول ان يتذكر كم نبأ في التلفزيون او في الاذاعة، وكم خبرا عميقا جديا، كرس للجوهر نفسه المتعلق باقالة يعلون وتعيين ليبرمان، يتجاوز المناورات السياسية؟ عدد هامشي. كم كرس لفحص معاني ادعاءات بينيت حول اداء الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية؟ لا شيء تقريبا. فنفتالي بينيت بمطالبه في واقع الامر يعترف بفشل فظيع للمحفل السياسي الامني الاعلى في الدولة.
ان حقيقة ان البيت الابيض يعلن عن عدم زيادة المساعدة الامنية لإسرائيل تحتل عنوانا رئيسا ليوم أو يومين. فنتنياهو يقصف مرة أخرى بطريقته المؤكدة: النفي التام. الاعلام يخدع. إسرائيل ستحصل على مساعدة اكبر. لا اساس من الصحة لبيان البيت الابيض. كم من الوقت تتعمق فيه وسائل الاعلام في هذه المسألة "الهامشية" لحياتنا. بالكاد نبأ واحد.
العملية في تل أبيب تكشف النقاب عن قصور رهيب وفظيع في مفهوم الامن. كل من له عينان في رأسه يفهم أن عدم استكمال بناء جدار الفصل في يهودا والسامرة سيجبي ثمنا باهظا من حياة الانسان. حكومات إسرائيل وحكومة نتنياهو الحالية على نحو خاص، تعارض استكمال البناء لاعتبارات ايديولوجية. وهمس آرييه درعي لوزير الأمن بان استعداد الجبهة الداخلية للحرب كارثي. وبالمقابل، عن القول الغبي لرامي سدان الذي يجعل درعي يقفز وشاس تثرثر لأيام طويلة. الصحافيون يندفعون مع الاحابيل الصحفية. افحصوا كم من الوقت كرس لقول درعي حول استعداد الجبهة الداخلية وكم منه لسدان. عار.
مهندسو المؤامرة المتجددة لا يرتاحون. سارة هي بضاعة جيدة ولكن يجب التنويع. قبل نحو أسبوعين، مناور سياسي من الدرجة الاولى، رجل سر الزوجين نتنياهو، نتان ايشل، ارسل إلى المهمة. واختيرت صحيفة "هآرتس" بصفتها المنصة الاكثر مناسبة التي يمكن لايشل فيها ان يبث عقيدته حول رغبة اليسار في الوصول إلى السلام.
في مقال ليس سوى خاطرة من النوع الرابع، "اليسار يريد السلام؟"، يتحاسب ايشل مع اليسار ويتهمه بافشال نتنياهو لاحلال السلام. اذا كان احد ما يعرف ادعاء تهكميا اكبر من هذا فليقم. كرئيس وزراء، فضلا عن الاقوال عن مسيرة سياسية، نتنياهو لم يتخذ ابدا خطوة حقيقية في هذا الاتجاه. اسألوا كلينتون، بوش الابن، أوباما، طوني بلير، كل الزعماء في العالم الذين تولوا مناصبهم بالتوازي مع نتنياهو، ولن تجدوا حتى ولا واحد يشهد على أن نتنياهو يريد حقا مسيرة سياسية، ومع ذلك اليسار هو المذنب. فهمتم؟
أقول ما يلي: لحزني الشديد، فإن قسما كبيرا من الصحافيين اصبحوا كلابا مدللة لنتنياهو أن بوقه، بواسطتهم يحرض ويشعل الخواطر. وهم يتفانون لعقيدة الاحابيل وهكذا يخطئون بحق مهمتهم. جدير جدا أن يجري الصحافيون أيضا حسب نفس حقيقي.

التعليق