يهود يطا

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس

19/6/2016

هل أصل أبناء حمولة محامرة هو يهودي؟ هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الإسرائيليون عن هذا الموضوع أمام سكان يطا. كانت هذه هي القرية الأولى التي ربطتها إسرائيل مع شبكات الكهرباء والمياه بعد الاحتلال في العام 1967، حيث قيل إن ذلك بسبب الأصل اليهودي. وبفضل ذلك كانت هذه هي القرية الأولى في الضفة الغربية التي أعلنت إسرائيل عنها كمدينة في 1971.
في الأسبوع الماضي تم طرح السؤال في سياق قتل أربعة إسرائيليين في شارونا على أيدي اثنين من أبناء تلك الحمولة اليطاوية. أبو خليل، المؤرخ المحلي، ابتسم ابتسامة تعبة ولوح بكف يده نافيا. محامرة جاءت من حِمير. وبسبب الشبه بين هذا الاسم وبين اسم خيبر (مكان في السعودية سكنت فيه القبائل اليهودية) استنتج الناس أن حِمير هو تشويش. ولكن الجد الاول حمير ولد قبل 300 سنة في يطا وكان اسم والده عوض والأم كانت ابنة راشد الحوش. صحيح أنه في 1927 زار يتسحاق تسفي يطا والتقى مع عدد من كبار السن في القرية الذين قالوا له إن هناك عائلة تعود جذورها لوالد يهودي هي عائلة محامرة، لكن ليس هناك أي دليل على ذلك، كما قال أبو خليل. ولكن منذئذ بدأوا يكتبون عن عائلة يهودية ضائعة في يطا.
كان أبو عوض أصلع وعنيد، استمر في القول، قالوا إنه قتل عائلة كاملة في يطا. وقالوا إن قلبه قاس، وهنا بابتسامة معتذرة اضاف أبو خليل: "سامحيني، لكن عندنا يقولون إن اليهود هم الذين قلبهم قاسي. لهذا يمكن أن هذا هو السبب لاطلاق الاصل اليهودي على العائلة". عقد اللقاء بيننا محقق في مركز "بيتسيلم" يسمى ناصر نواجعة من سوسيا، تلك الجالية في سوسيا التي طردتها إسرائيل ذات مرة وهدمت بيوتها ثلاث مرات وما زالت مستمرة في ذلك.
ناصر الربعي، مدير في بلدية يطا، لم يتطرق لسؤال الدقة التاريخية للادعاء ونقيضه. وقال فقط إن قرية دورا تم اعلانها مدينة قبل يطا، في 1968، وأن البنى التحتية لا تعني أي شيء.
لن ندخل في النقاش حول الرواية الصحيحة بسبب قلة الأدوات التي لدينا. وحقيقة كنت أنوي الكتابة عن خيبة الأمل بعد يوم كامل في الميدان، وهذا هو الحال اليومي في المجال المخصص للصحفيين، لا يمكن أن تستوعب كل ما تم تجميعه ويستحق أن نغطيه ونتحدث عنه. الاخبار التي تخرج لا تخدمها. وما يهم الاخبار أن كل فلسطيني أو فلسطينية يتحدث أو تتحدث مع صحافية إسرائيلية، يضع أو تضع في يدها أمانة الثقة، والتوقع بأن الانسانية الواضحة تصل أيضا إلى القارئ الإسرائيلي. وكل فلسطيني أو فلسطينية يتحدث أو تتحدث مع صحفيين إسرائيليين، يفرض أو تفرض بأن أعمال الجيش الإسرائيلي على الاقل سيتم ذكرها بالكامل وبدقة كبيرة، لأنه لا يمكن فهم ماذا يعني العيش تحت عنف الإسرائيليين يوميا، سنة وراء سنة (سؤال: لو قرأ الإسرائيليون كل التفاصيل منذ البداية لكانوا فهموا الامر. وكانوا سيعارضون السيطرة العسكرية من قبلهم على شعب آخر. الجواب: لا، الامر ليس المعرفة والمعلومات بل المصالح والربح. سؤال: اذا لماذا نكتب؟ الجواب: لأنه لا يوجد شيء آخر يمكنني فعله).
هكذا انتقلنا من بيت اقتحمه الجنود بالسلاح إلى بيت آخر. المشاهد والقصص متشابهة، لا يمكن الحديث عن قصة كل بيت. جدة من الجدات في بيت جبور قالت: "هذا ليس الشيء الاصعب. أعرف ذلك، بالنسبة للسوريين الامر أصعب كثيرا". لكن الخوف ما زال في عيون حفيداتها الصغيرات".
مفترق بيت فجار (غوش عصيون) كان مغلقا في يوم الاثنين صباحا، مظاهرة أو سباق للمستوطنين. عندها سافرت حسب الغريزة (نسيت الخارطة في البيت) في طريق قروية ضيقة. مرة دفعت الـ usaid الفلسطينيين إلى وضع لافتات على جانب الشوارع وفيها اسماء القرى، ليس في المناطق ج، لا سمح الله. فقط في مناطق أ و ب. المشروع الذي أعلن عنه في حينه لم يصل إلى منطقة الخليل. سافرت داخل القرى ولم أعرف اسماءها. وبلدة سعير عرفتها من خلال اسم العائلة الموجود على لافتات الحوانيت، شلالدة مثلا.
لحسن الحظ أن اشخاصا وقفوا في المكان وقاموا بارشاد السائقين الذين لا يعرفون الطريق. "هنا يا دافيد يجب النزول في زقاق ضيق. هنا يا حجة يجب التوجه شرقا". هذا يناسب الفلسطينيين، ومن بحاجة إلى لافتات؟ في يطا نفسها في الطريق الدائري الذي تحول بالتدريج إلى سوق، التصقت سيارة كبيرة بسيارتي، تذكرت أننا في شهر رمضان وأن السائقين عصبيين وخطرين بسبب عدم التدخين. توجهت يمينا كي يمر. لكن من كانا في السيارة توقفا وقالا: نحن صحافيون مثلك، وكنا نريد التأكد من أنك لن تضيعي. بعد ذلك شاهدتهما وهما عائدان من أحد البيوت التي أبقى فيها الجيش أطفال خائفين. لوحنا بأيدينا وكأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن.

التعليق