فليحيا الفارق الكبير

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

 كلمن ليبسكيند

التفسير الذي قدمته وزارة الأمن لعائلة الفتى محمد أبو خضير التي طلبت هدم منازل قتلة ابنها، كان بسيطا ومفهوما. "عند اعتبار القائد العسكري لممارسة صلاحياته، عليه أن يفحص الأثر الردعي الذي سينتجه الهدم تجاه منفذين محتملين آخرين للعمليات. وبالأخذ بالحسبان حجم ظاهرة ارتكاب جرائم العداء الخطيرة في الوسط اليهودي، فإن الحاجة لاستخدام هذه الصلاحيات لا تنشأ".
وهذا، بالطبع، صحيح. الإرهاب اليهودي لا حاجة لردعه. لأنه قليل أيضا ولأنه ليس لمن ينفذه جمهورا يمثله أيضا. وكذا لأنه يحظى بالشجب من الحائط إلى الحائط. لو كان اليهود يقتلون هنا عربا بأعداد مشابهة للأعداد التي يقتلها العرب منا، وكان احساس بان هناك اجواء تشجع هذا لكنا احتجنا إلى تفكير بخطوات ردع قاسية. وتبارك الاسم، نحن بعيدون جدا عن هناك.
اذا ما نزلنا إلى جذور الموضوع، فإن من يطلب هدم منازل قتلة ابو خضير لا يفعلون هذا فقط لانهم قلقون من الارهاب اليهودي. لديهم سبب آخر. يدور الحديث عن ذات الاشخاص- عربا ويهودا- يحاولون كل الوقت اقناع أنفسهم واقناعنا بانه لا فرق بين سلوك الطرفين في النزاع. للعرب رواية ولنا رواية، للعرب يوجد ارهاب ولنا يوجد ارهاب. او بكلمات شالوم حانوخ: "شخص غريب هو عدوك، بالضبط مثلك... لا يسارع إلى الانتحار، مثلك بالضبط".
إذن هذا هو، تفيد الاحصاءات بأنه خلافا لنا، عدونا بالذات يسارع جدا إلى الانتحار، وفي كثير من المرات يأخذ معه في الطريق أفضل الناس منا. هذا ما ينبغي القتال ضده، واحدى الادوات في هذه الحرب هي هدم منزل العدو. لعل هذا لا يخيف كل المخربين، ولكن يكفينا نسبة طفيفة تفكير مرتين على خلفية هذا التهديد، واذا كنا وفرنا بذلك حياة بضعة يهود، فهذا يستحق. ولما كان كذلك، ولما كان ليس لديهم خوف من الموت، فمن المجدي جدا ان نحاول طرقا أكثر تطرفا كأبعاد ابناء عائلاتهم. هذا لا يعني أنه بريء من المشاكل الاخلاقية، بل انه يعني أن لا مفر.
ولكن يوجد سبب آخر ينفي الحاجة إلى هدم منازل قتلة ابو خضير، دون الاستخفاف بالقتل الذي ارتكبوه والشكل الفظيع الذي نفذوه به. المهاجمون العرب الذين يقتلوننا ليسوا مجرد قتلة. لا يمكن التعاطي معهم فقط حسب العملية التي ارتكبوها والوسيلة التي استخدموها. لا يمكن أن نتجاهل الامر الاهم. الدافع. لان الارهاب هو جزء من حرب خارجية ضد السيادة الإسرائيلية. جزء من الحرب ضد دولة إسرائيل، ضد رموزها، ضد علمها، ضد مجرد وجودها. شيء من كل هذا ليس قائما في قتل ابو خضير، الذي ارتكب لاعتبارات الكراهية او الثأر.
قتلة أبو خضير لم يفعلوا ما فعلوه بتكليف من الشعب اليهودي. ليس لديهم دعم. وهم لا يمثلون أي جمهور واي فكرة. كفاحهم ليس جزءا من الكفاح اليهودي ضد العرب، لأنه لا وجود لمثل هذا الكفاح. من هذا السبب لا مصلحة لنا لهدم منزل عربي قتل يهوديا على خلفية دين مالي، ولكن لنا مصلحة في هدم منزل من قتل دفنه مئير فلينتقم الرب لدمها.
قبل سنة قرر أحد ما أن الفارق بين الحالتين ما كان واردا لو تم تخليد اسم ابو خضير، الذي ترى فيه عائلته "شهيدا"، على لوح ذكرى ضحايا الاعمال العدائية في جبل هيرتسل. لا مجال للمقارنة بين الحالتين من أي اتجاه كان، ومع ذلك، فإني اراهن على أنه اذا ادين الجندي أليئور أزريا سيكون هناك من يدعي بأن بيته يجب أن يهدم واسم المنفذ الذي قتله جدير بتخليده كمصاب بالأعمال العدائية.

التعليق