إعادة تفسير الدين

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفيا غرينفلد

يمكن فهم معارضة أوباما الشديدة بنسب أعمال الإرهاب الأخيرة للإسلام، إذ أن حسما كهذا يلقي بظله الثقيل على الايمان الديني لملايين الاشخاص الذين لم يخطر ببالهم أبدا الحاق الضرر بالآخرين. معظم المسلمين لا يفسرون ايمانهم بهذا الشكل المتطرف والتدميري، واتهام الثقافة المهمة لهم بالجرائم التي يقوم بها من لا ضمير لهم والذين يستمدون الالهام من الدين، يلحق بهم الضرر دون حاجة.
مع ذلك، ولكوننا نرى أعمال إرهاب وكراهية منشأها المجتمع اليهودي المتطرف، فإننا نعرف أن معظم الإرهابيين اليهود يأتون من اوساط مؤمنة تعتبر الكتب المقدسة والدين اليهودي مرجعية لجرائمهم. هذا ينطبق على قتلة عائلة دوابشة ومحمد أبو خضير وشيرا بنكي ونشطاء "شارة الثمن" وأعضاء الخلايا اليهودية السرية وقاتل يتسحاق رابين. جرائم الكراهية والإرهاب هذه وأشباهها، نبعت كلها من الموقف المشوه للواجب الديني المفروض على القتلة انطلاقا من ايمانهم.
من الواضح أن معظم اليهود المتدينين لن يفكروا في الحاق الضرر بمن يختلفون عنهم في الاعتقاد. ولكن محظور علينا التنكر لحقيقة أن هناك من يفسر الأوامر الدينية بشكل متطرف وأصولي. وهم يستطيعون أن يجدوا في المصادر والتقاليد اليهودية عدد كبير من القصص والتحليلات التي قد تدفعهم إلى أعمال بشعة. تجاهل المشكلة الثقافية هذه قد يحمل في ثناياه مواد متفجرة.
ثلاثة مجالات في الدين والتقاليد تؤدي إلى خطر العنف: موقف الدين من النساء، الموقف من غير اليهود (أو الكفار، في الإسلام) والتعامل مع "اللهتفيين" (اعضاء عصابة لهافا العنصرية الإرهابية- تحرير الترجمة). هذه المجالات الثلاثة تميز الاسلام أيضا، وفي الثقافتين يوجد تمييز ومواقف لا يمكن تحملها إلى درجة أنه لا غرابة أن الاشخاص المنجرين وراء الدوافع أو وراء المحرضين المتطرفين يستمدون منها التبرير لجرائم الكراهية.
كثير من اليهود المتدينين تعلموا ابعاد انفسهم بهذا القدر أو ذاك عن المواقف الدينية فيما يتعلق بالنساء أو غير اليهود. وفي السنوات الأخيرة تتعلم الجالية الدينية ابعاد نفسها أيضا عن المعايير الصعبة التي كانت مقبولة حتى الاونة الأخيرة بخصوص المثليين. إن التعاطي مع النصوص المقدسة والتحليلات التقليدية ما زال يحمل التقدير والاحترام، لكن الكثيرين يتعلمون أكثر فأكثر بأن هذه النصوص التاريخية يجب أن تفسر من جديد بشكل يغير الفهم الذاتي للثقافة اليهودية من جذوره.
كل ما يتعلق بمكانة النساء، وغير اليهود والآخرين بشكل عام، بما في ذلك جزء كبير في موضوع الجنس في اليهودية، يجب أن يمر، وهو يمر بالفعل، بتغيير عميق، الامر الذي يعيد تشكيل الايمان اليهودي في أيامنا. الجدل حول مكانة المرأة والاحوال الشخصية وشروط التهويد ومكانة عرب إسرائيل وأيضا العناق العام للجالية اللهتفية، تشير إلى عملية بطيئة للتعلم وبناء الهوية اليهودية من جديد. هذه الهوية التي تبنى على شرائح قديمة اكثر للوعي والثقافة، تحاول أن تكون منفتحة وسخية واخلاقية وانسانية أكثر.
الدين الذي يرفض التغيير العميق مصيره التطرف الذي يؤدي إلى أعمال الكراهية والارهاب، وهذا ينطبق بنفس القدر على اليهودية. الخطوة الضرورية الأولى من اجل التغيير تتطلب الاعتراف بأن الثقافة التقليدية، كما هي، يمكن أن تكون أمرا خطيرا جدا.

التعليق