معاناة الجمهوريين مع ترشيح ترامب

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2016. 12:09 صباحاً

إليزابيث درو*

واشنطن العاصمة- هذه أوقات عصيبة على الحزب الجمهوري الأميركي؛ فبينما تبنت معظم قواعد الحزب دونالد ترامب كمرشحهم الرئاسي، فإن أعضاء الكونغرس الجمهوريين يجدون صعوبة في قبوله كحامل لرايتهم، علماً بأن هذا هو وضع لم يسبق له مثيل في تاريخ السياسة الأميركية.
سيكون من الجيد الاعتقاد بأن أولئك الجمهوريين الذين لم يؤيدوا ترامب (أو عبروا عن تحفظات بشأنه) يقومون بذلك بسبب المبادئ. ولكن الحقيقة هي أنه بينما يشعر هولاء بالقلق من سلوكه ومدى صلاحيته للمنصب، فإن معظمهم أكثر قلقاً من تأثير ترشيحه على مستقبلهم السياسي. وهم يشعرون بالحيرة بين تحفظاتهم على قلة خبرة ترامب وعدم القدرة على التنبؤ بأفعاله وأسلوبه السوقي، وبين حقيقة أن معظم قاعدتهم الإنتخابية تحبه. وعلى الرغم من الكلام عن الوحدة بين الجمهوريين، فإن 11 فقط من بين 54 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ أيدوا ترامب. وفي الكونغرس، أعرب 27 عضواً فقد عن تأييدهم لترامب من بين 247 عضو جمهوري في الكونغرس.
وحتى لو لم يفز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري، فإن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ معرضة للخطر هذا العام. فهناك 24 عضواً جمهورياً سيواجهون إعادة الانتخاب، وهو رقم مرتفع بشكل غير اعتيادي. وعلى أقل تقدير، هناك خطر بأن يخسر 10 مقاعدهم، ومن تلك المجموعة أيد ترامب 6 فقط.
الشكوك الرئيسية المتعلقة بترامب -بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين على حد سواء- هي أنه ليس لديه معرفة كافية بالقضايا ليصبح رئيساً. والأكثر مدعاة للقلق هو أنه متهور ومتسرع ومغرور بشكل غير طبيعي. كما أن حقيقة أنه ليس لديه مشكلة في استخدام العنصرية من أجل تعزيز طموحاته هي مصدر قلق آخر لمنتقديه، الذين يشعرون أنه يستعدي أقليات كبيرة. إن إلقاء اللوم في قتل 49 شخصا في حانة للمثليين في أورلاندو-فلوريدا على المهاجرين المسلمين، على الرغم من أن مطلق النار ولد في منطقة كوينز بنيويورك مثل ترامب نفسه، هو مجرد مثال آخر على تكتيكاته فحسب.
عندما يتعلق الأمر بالجمهوريين، فإن هناك درجة معينة من النفاق والرياء في التعبير عن القلق من إهانة الأقليات. وكان لدى المرشحين الجمهوريين تعاطف مع المشاعر العنصرية منذ الحملة الرئاسية لباري جولدواتر سنة 1964، لكنهم عادة ما يقومون بذلك بشكل خفي بحيث يتجنبون الإدانات الواسعة.
وعلى سبيل المثال، أشار ريتشارد نيكسون إلى الجنوبيين والعمال الشماليين، وقال إنه لا يؤمن بمحاولات إنهاء التمييز في المدارس بالقوة. كما أطلق رونالد ريغان حملته الانتخابية سنة 1980 بالقرب من بلدة في الميسيسبي تم فيها قتل ثلاثة من نشطاء الحقوق المدنية على يد العنصريين البيض سنة 1964.
وسمحت مثل تلك التكتيكات المبطنة للمرشحين وأنصارهم بإنكار أنهم يدعمون العنصرية بشكل صريح. ولكن ترامب تجاوز الخطوط. فعندما وصف ترامب المهاجرين المكسيكيين بأنهم "مغتصبون" وأقترح منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأميركية، فإنه ضرب بذلك على الوتر الحساس لأعداد وفيرة من القاعدة الإنتخابية للحزب الجمهوري، ولكنه لم يترك لمؤيديه أي مجال للإنكار.
يحاول كل من ميتش مككونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ؛ وبول رايان، رئيس مجلس النواب، حماية جماعتهم بالنأي بأنفسهما إلى حد ما عن ترامب. ويبدو رايان أقل شعوراً بالقلق على خسارة أغلبيته مقارنة بمككونيل، ولكنه لا يريد المخاطرة. كما أن غالبية الأعضاء المحافظين في الكونغرس يضغطون عليه لتأييد ترامب من دون تحفظ.
على الرغم من عدم تلقيه أي تنازلات من ترامب فيما يتعلق بالاختلافات الأساسية المتعلقه ببرنامج الحزب، (وخاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات التجارية وبرامج الدعم الحكومي مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية)، أو حتى التخفيف من حدة لهجته، قام ريان بكتابة مقال يفتقد إلى الحماسة يوم 2 حزيران (يونيو)، والذي ذكر فيه أنه سيصوت لترامب. وفي اليوم نفسه أطلق ترامب هجوماً عنصرياً ضارياً على غونزالو كوريل، القاضي الفيدرالي المسؤول عن قضيتي احتيال ضد جامعة ترامب -وهي مؤسسة كانت تشجع الناس على إنفاق مبالغ ضخمة من أجل تعلم ما يفترض أن يكون تكتيكات الاستثمار العقاري التي جعلت ترامب غنياً. ويشعر ترامب بالاستياء الشديد عندما يصف الناس جامعته الفاشلة بأنها احتيال.
جادل ترامب في خطبه أمام حشود كبيرة بأن كوريل لن يكون عادلاً معه، لأنه "مكسيكي" (كوريل مولود في ولاية إنديانا). وهذه الدعوة الصريحة إلى التعصب من أجل خدمة مصالحه الذاتية. وكانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لبعض الجمهوريين الذين تحملوا هجماته السابقة على اللاتينيين. والآن، بعد أن أصبح مرشحهم، فإن من المرجح أن يقلل من فرص حزبه في الفوز بأصوات من أكثر المجموعات السكانية نمواً في البلاد.
لكن رايان تظاهر بأنه تفاجأ، وقال إن التعليقات غريبة وغير متوقعة. ووصف الهجمات المتجددة على كوريل بأنها "حالة واضحة من العنصرية". ولكنه على الرغم من ذلك أعاد تأكيد دعمه لترامب، لأن المرشحة الديمقراطية المفترضة هيلاري كلينتون ليست بديلاً مقبولاً.
الهدف الأسمى لمككونيل هو حماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. ولكن، بينما أعلن تأييده لترامب، فإنه انتقده مراراً. وذكر مؤخراً أنه يشعر بالقلق من أن ترامب لا يعرف الكثير عن القضايا المهمة. أما مارك كيرك، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري الذي يواجه معركة شرسة لإعادة انتخابه، فقد تراجع عن تأييده لترامب. وذكر مككونيل أنه لا يستبعد أن يفعل الشيء نفسه كذلك.
لقد أحيت هجمات ترامب العنصرية على كوريل، بالإضافة إلى ردة فعله على مأساة أورلاندو، الحديث عن محاولة إيقافه في مؤتمر الحزب في تموز (يوليو). لكن هناك مرة أخرى هناك مشكلة إيجاد الشخص الذي يمكن أن ينقذ الحزب من ضيفه غير المرغوب فيه.

*مساهمة منتظمة في "نيويورك تايمز ريفيو أف بوكس"، ومؤلفة.
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".

التعليق