جمانة غنيمات

ذيبان: فليبق الأردن بخير

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2016. 12:09 صباحاً

الزمن: 60 يوما؛ جلس خلالها شباب في خيمتهم للفت النظر إلى مشكلتهم، وهي تعطلهم عن العمل. المبدأ: مشروع، طالما أنه للتعبير عن الذات والمطالب، لكنه يدان بشدة حين يصبح منفذاً لتكسير الأبجديات والتطاول على هيبة الدولة.
التفاعل الحكومي: كان أقل بكثير من المطلوب. فالشباب بدأوا اعتصامهم في عهد الحكومة السابقة، واستمر مع حكومة د.هاني الملقي، لكننا لم نسمع عن وزير زار الخيمة، ناهيك عن التقاء أي من رئيسي الوزراء بالشباب؛ فكانوا أن تُركوا لأصحاب الأجندات والرؤوس الحامية.
تقول الحكومة إن عروض عمل سخية قدمت لأربعة عشر شابا، لكنهم رفضوها، بما يؤشر إلى نوايا غير معلنة وأجندات سيئة. لكن الحكومة في الواقع تغفل قصورها وإهمالها -كما الحكومات السابقة- بحق كل شباب الوطن المتعطل عن الإنتاج، وتغض الطرف عن استراتيجية التشغيل المخبأة في الأدراج، وعن كذب أرقام حملات التشغيل. وهي تدعي أن خيمة ذيبان تهدف إلى إعادة الحراك، فتنقض عليها بحجة حماية الوطن.
ملخص الأمر: إهمال الشباب ومطالبهم وأحلامهم، حتى جاء من يستغل غضبهم وحنقهم على كل السياسات والمسؤولين.
أخيراً، فكر مسؤولونا، فكان أفضل أفكارهم لإنهاء اعتصام الشباب بعد إهمالهم طويلاً، هو هدم الخيمة بدلا من بناء مشروع! حل "ذكي" بدا خارجاً من عقلية قديمة، لم تفهم بعد ما يريد أبناء ذيبان وأبناء الأردن جميعا. وأكثر ما يحزن في هذا "الحل" تدليله أن حكوماتنا لم تتعلم بعد كيف تحل مشاكلنا؛ لاسيما نزع فتيل الأزمات المترتبة على البطالة التي هي أزمة أجيال تشعر بغياب الجدوى والأمل في حكوماتها.
الحكومة رفعت يدها عن القضية وقررت أن الحل أمنيٌّ؛ فلماذا تفكر بحلول سياسية اقتصادية اجتماعية توجع الرأس، فيما الحل الأمني أسهل؟! لكن مشكلة البطالة، وما تولده من شعور بالقهر والظلم والحرمان لدى الشباب، لا تُحل بقوات الدرك والأمن.
توقيت هدم الخيمة هو الأخطر، لأنه جاء منفصلا عن واقع صعب تمر فيه البلاد. إذ أُسقطت من معادلة المعالجة حقيقة أن الوطن مايزال يشيّع الشهداء الذين بذلوا أرواحهم، في اعتداءين إرهابيين، دفاعاً عن أمننا وسلامتنا. وبين وداع الشهداء وكفكفة دموع أمهاتهم وذويهم، كان الإعلان أيضاً عن قرارات رفع أسعار وضرائب.
في ظل هذه الظروف التي تحتاج تكاتف أبناء الوطن وتوحدهم، يأتي القرار بهدم خيمة ذيبان، بدلا من إعلان حالة الطوارئ للتخفيف من البطالة!
الشباب بدورهم، وللأسف، أخطأوا حين تخلوا عن حسهم بالمسؤولية؛ فاعتدوا على رجال الأمن بإطلاق النار، وهاجموا مؤسسات ومنشآت، مقدمين نموذجا خطيرا للمواطنة منقوصة الدسم. وكذلك حين رفعوا شعارات لامسؤولة، تقلق المجتمع قبل أن تقلق السلطات؛ إذ لا شيء أغلى وأثمن لدى الأردنيين من أمنهم وسلامة وطنهم.
خطيئة هو إطلاق النار على الأمن العام والدرك، وشطط مرفوض رفع شعارات ليس لها مكان في عقول الناس. فقدم مرتكبو ذلك، ومن خلفهم، نموذجا سيئا في العمل المطلبي أو السياسي، وصاروا حالة جيدة لتدريس معنى المراهقة السياسية وغياب الوعي السياسي. فالعمل السياسي والمطلبي العقلاني لا يكون بالقفز على أبجديات الوطن ومبادئه.
لن أدخل أكثر في تفاصيل المشهد بعد قرار هدم الخيمة؛ فكل ما يقع منذئذ، من الحكومة وشباب ذيبان، يأتي في إطار رد الفعل وليس الفعل نفسه. وهنا موطن الحل الحكيم؛ أن تعود الحكومة إلى المربع الأول قبل ستين يوما، لتجلس مع الشباب وتستمع لمطالبهم، بدل تركهم لقمة سائغة لآخرين يجيّرون طاقاتهم لما يريد هؤلاء ونرفضه نحن.
لا يختلف اثنان على أن البطالة بوابة كبيرة لكثير من الأزمات. ويقر كل عاقل أن هذه المعضلة بقوتها وتبعاتها قادرة على إحداث الفتن. وعلى أصحاب الرأي والحكمة معالجة المرض، لا زيادة الشرخ والجرح. ومن ثم، كان عين الحكمة والصواب قرار رئيس الحكومة د.هاني الملقي، ليلة أول أمس، سحب الدرك؛ وكذلك لقاؤه مجموعة من أهالي مادبا، لسحب فتيل الأزمة، في إدراك أن الحل ليس أمنياً، بل بالحوار الحقيقي.
بالمحصلة، نختلف كثيراً مع آليات معالجة الحكومة غير الناضجة وغير المدركة لحجم الأزمة الاقتصادية. وبالقدر ذاته نرفض التطاول على هيبة الدولة. ومن اتفاقنا أن الأردن وأمنه وسلامته خط أحمر، فإننا نرفض المساس بالأبجديات الوطنية.
ولتبق يا أردن بخير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا تجاهل استراتيجية التشغيل المخبأة عن الانظار (سؤال؟)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    في احدى فقرات المقال الغني المعالجة:
    ( تقول الحكومة إن عروض عمل سخية قدمت لأربعة عشر شابا، لكنهم رفضوها، بما يؤشر إلى نوايا غير معلنة وأجندات سيئة. لكن الحكومة في الواقع تغفل قصورها وإهمالها -كما الحكومات السابقة- بحق كل شباب الوطن المتعطل عن الإنتاج، وتغض الطرف عن استراتيجية التشغيل المخبأة في الأدراج،...الخ) وحتى آخر الفقرة في المقال الجامع لنقاط كثيرة يطرح المشكلة ويقدم الحلول بحس وطني معروف عن الاستاذة العزيزة جمانة غنيمات رئيسة تحرير الصحيفة الرائدة السباقة.
  • »نعم .. يدان بشدة حين يصبح منفذاً للتطاول على هيبة الدولة (هاني)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    اؤيد بقوة رأي رجل الامن المتقاعد الضابط فايز بك شبيكات الدعجة والمس دائما في تعليقاته انتماءه العميق للوطن وتسخير خبرته لما فيه نفع ابناء وطنه.
    ولكن في المقابل اليس من الحكمة القول إنه أكثر ما يحزن في ذلك الحل (الهدم) تدليله أن حكوماتنا لم تتعلم بعد كيف تحل مشاكلنا؛ لاسيما نزع فتيل الأزمات المترتبة على البطالة التي هي أزمة أجيال تشعر بغياب الجدوى والأمل في حكوماتها.
  • »عنزة ولو طارت (معان الشامية)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    للاسف كانت أفضل الأفكار "لإنهاء اعتصام الشباب" بعد إهمالهم طويلاً، هو هدم الخيمة بدلا من بناء مشروع.. ذلك لانهم لم يفهموا بعد ما يريد أبناء ذيبان وأبناء الأردن جميعا.
    لا يريدون ان يفهموا!
  • »عندما تتحدث الإعلامية المخلصة لوطنها (ميساء)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    تحية رمضانية صباحية وبعد، ايتها السيدة الفاضلة جمانة غنيمات، انت دائما تعيشين بين الشعب، وتغوصين خلف ما يوجعهم، بينما المسؤول يعيش على كوكب لا نعرفه ولا يعرفنا.
    نعم إن ما قلته صحيح 100% ( توقيت هدم الخيمة هو الأخطر، لأنه جاء منفصلا عن واقع صعب تمر فيه البلاد. إذ أُسقطت من معادلة المعالجة حقيقة أن الوطن مايزال يشيّع الشهداء الذين بذلوا أرواحهم، في اعتدائين إرهابيين، دفاعاً عن أمننا وسلامتنا. وبين وداع الشهداء وكفكفة دموع أمهاتهم وذويهم، كان الإعلان أيضاً عن قرارات رفع أسعار وضرائب).
  • »شباب ذيبان (سام سعتده)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    تحياتي. براتب مستشار نوظف ٢٠٠ عاطل عن العمل !!
  • »ذيبان مسيسة ومنظمة بامتياز من قبل تيار منظم معرفته لاتحتاج الى ذكاء (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان ما يحدث حاليا في ذيبان سبق لنا ان تعملنا معه منذ بدايات بدايات الدمار العربي حيث العام 2011 تحت مظلة عناوين وشعارات متنوعة ومختلفة في الشكل ولكنها متحدة في الهدف والذي يكمن في تمكين ذلك التيار ومع ذلك لانستطيع ان نتجاهل واقع ما حدث بكافة تجلياته ومراحلة خاصة وان جميع اللاعبين في المشهد جميعهم وعلى الاطلاق ابناء قبيلة واحدة ذات افخاذ وعائلات متعددة ومتنوعة ومتداخلة في عدة محافظات ولها وجودها في كافة ارجاء الكرة الارضية ولكن المشكلة الوحيدة تكمن في ان ذلك التيار المنظم بامتياز اخترق كافة القبائل والعشائر والعئلات الاردنية والعربية والاسلامية والدولية وعليه فان ما حدث كان صيدا ثمينا لمناصري الفكر الداعشي من ذوو الخلايا النائمة والتي اصبحت تدعي انها تدافع وتبرر كسر القانون والنظام العام والاعتداء على هيبة الدولة من خلال تبريرها للاعتداءات على الدرك وكذلك ذهاب البعض الى الدفاع عن دكتور الجامعة الاردنية الذي اعتقل لكونه يروج بطريقة منظمة للفكر الداعشي من خلال الفيديوهات التي نشرها وكذلك من خلال محاضراته المصورة في الجامعة والتي تنشر اولا باول على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة داخل الوطن وخارجه خلاصة القول الفكر الداعشي يراقب ويتابع كافة الدول ويبني استراتيجياته تبعا لتلك المراقبات والمتابعات اليومية والدورية ومن هنا يمكننا ان نلمس بعض التغيرات التي حدثت في استرايجياته اولا الفكر الداعشي ينطلق في اسهدافاته من دستوره الارهابي الذي يقوم على كتاب ( ادارة التوحش الذي الفه المدعو ابو بكر الناجي ) وبالمناسبة هذا الكتاب ممنوع تداوله في كافة دول العالم ولكن الغريب العجيب ان الكتاب موجود على صفحات الانترنت منذ سنين عديدة ولم يتم حضره او شطبه او منعه على الاطلاق ولغاية الان وهذا الكتاب هو اصل حكاية داعش وسياستها وخططها اما فيما يتعلق بالمؤلف فانني اشك بان الكاتب المعلن عنه ( ابو بكر الناجي ) والذي هو اصلا غير معروفة جنسيته او اية معلومات عنه ومع ذلك فانني اؤوكد لكم بان هذا اسم مستعار وبان المؤلفون مجموعة كبيرة جدا وذات معرفة استخباراتية وامنية وسياسية عالية جدا وذكاء خارق لانها كانت تعتمد على اطلاق الخيال الرحب الوسع الممزوج بالواقع والواقعية والدراسة لكافة الميول والاتجاهات وتقلبات الظروف والاحوال خلال مرحلة انهيار الدول وسقوط الانظمة وانتشار الفوضى لكي تبدءا معركتهم في التوحش وادارته بالضبط تماما كالوحوش البشرية ثانيا بعد ان نجحوا في تبني فكرة الوحشية والتوحش بدءوا بتجزئة التعامل مع مختلف الظروف والاحوال والدول تبعا لطبيعة كل دولة وظروفها فمثلا لقد شهدنا التفجيرات البشرية والسيارات المفخخة طيلة سنوات عديدة هي السياسة السائدة في العراق وسوريا ثم انتقلوا الى اوروبا مستخدمين الاحزمة الناسفة والتفجيرات المحملة بالحقائب المفخخة ثم اصبحوا حول العالم يتبنون سياسة الذئاب المنفردة والتي هي اشبه بجهد جماعي منظم بامتياز تقوم به مجموعة كبيرة ولكن مهمة تسجيل الهدف او اللمسات النهائية توكل لشخص واحد فقط لكي يظهروا قوة رجالهم وضعف الخصم بالضبط تماما كما حدثت عملية البقعة حيث قامت مجموعة باعتداء كبير وغادرت دونما ان يكشف امرها خلال او بعد العملية مباشرة حتى المساء مع ادعاء الشخص الذي القي القبض عليه بانه كان لوحده وبانه استخدم سلاحا مع كاتم للصوت في حيث بان احد المرافقين للمرضى في المستشفى القريب سمع وشاهد مطلقي النار مع الطلقات بالاضافة الى ان الطلقات المضبوطة كانت لسلاح كلاشينكوف ثالثا عملية الركبان اظهرت تغيرا مرنا في الاستهداف حيث عاد التنظيم للسيارات المفخخة بعد ان تبنى سياسة الذئاب المنفردة رابعا الان نجد بان التنظيم الارهابي الداعشي اصبح يتبنى سياسة ( الحرب النفسية ) من خلال قيام اشخاص موالين له او اشخاص بلهاء استخدمهم التنظيم كادوات لغايات اخافة الناس من خلال تسليمهم اسلحة مزيفة كما حصل بالامس القريب في المانيا ( دار سينما ) وفي فرنسا حيث فرض طوق امني كبير ليتم الكشف عن اسلحة مزيفة لذا فاننا نطالب الجهات ذات العلاقة اخذ كافة تلك التغيرات بعين الاعتبار علما بانها متابعة اولا باول من قبل نورنا المخابراتي الاردني المنظم بامتياز اما فيما يتعلق ب هاني الملقي فانني اعتقد جازما بانه يفكر حاليا بانشاء ( هيئة مستقلة لمكافحة الاصلاح ) وشكرا
  • »اطلاق النار (فايز شبيكات الدعجه)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2016.
    لا بد من القبض على من اطلق النار على الدرك واصابتهم . هذه سابقة خطرة قابلة للانتشار ان لم يتم حسمها حالا بحزم . يجب استثناء هؤلاء المجرمون من اية تسويات او اتفاقيات لنزع فتيل الازمة . يقال انهم من خارج خيمة المتعطلين .تركهم بلا ملاحقة يضعف سلطة الحكم ويهدد الامن الوطني . قوات الدرك نفذت الواجب بمهنية وحزم وعلى درجة عالية من الالتزام بالقانون وضبط النفس واستخدمت الغاز المسيل للدموع فقط وهو وسيلة مباحة وآمنه ومستخدمة في كل الدول . ولم نسمع عن اية تجاوزات من الدرك او وقوع اصابات بين المعتصمين .