انتخابات "اللامركزية": تحديات وتفاؤل بدعم تنمية المحافظات

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • خارطة توضح محافظات المملكة- (أرشيفية)

فرح عطيات

عمان- لا يستبعد خبراء في الشأن البلدي أن يواجه تطبيق الحكم اللامركزي تحديات عدة، عقب إجراء انتخابات مجالس المحافظات، المقررة العام المقبل، بالرغم من تشكل شبه إجماع بالتفاؤل بنجاح التجربة، وانعكاس نتائجها ايجابا على دفع عجلة التنمية في المحافظات.
ولعل التحدي الأكبر، من وجهة نظرهم، محاولة التوأمة والتوفيق وتقليص التداخلات بين مهام أعضاء مجلسي المحافظات والبلديات، في ضوء وجود بعض التداخل والتضارب أحيانا بالصلاحيات، اوجدتها بنود في قانوني البلديات واللامركزية، على ان ذلك لا ينفي امكانية تجاوزه بعد فترة زمنية.
وكان جلالة الملك عبد الله الثاني، شدد في كتاب التكليف لحكومة الدكتور هاني الملقي على ضرورة ان تستكمل حلقات الإصلاح السياسي، وتعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار التنموي، وتبدأ بإصدار الأنظمة والتعليمات الضرورية لتنفيذ قانون اللامركزية.
وفي هذا السياق، اكد الملقي خلال رده على كتاب التكليف السامي، انه سيتخذ إجراءات ضرورية لتمكين الهيئة المستقلة للانتخاب، من الإعداد والتحضير لانتخابات مجالس المحافظات العام المقبل.
ولانجاح تجربة اللامركزية، لا بد، بحسب مدير عام مركز حياة لتنمية المجتمع المحلي "راصد" عامر بني عامر، من إجراء توأمة في التعليمات الصادرة بموجب قانوني البلديات واللامركزية، والتي ستجري انتخابات العام المقبل وفقهما.
واكد أن هنالك تقاطعا بين عملي مجالس المحافظات والبلديات، ليكمل احدهما الآخر بالأدوار والمهام الموكلة لأعضاء كل منهما، مشيراً إلى أن انسجام العملية الانتخابية سيسهم بتغطية كل مناطق المملكة تنمويا، ما يمنع اي تضارب في المصالح والمهام بين المجلسين.
وبدأت الحكومة مبكرا بالإعداد لتلك الخطوة، وفق بني عامر الذي بين ان اجتماعا عقد اخيرا بين الجهات المعنية، لبحث هذا الشأن، والذي يعكس جدية العمل من كل الأطراف، لإنجاح هذه التجربة.
ورغم تفاؤل بني عامر بنجاح تجرية الانتخابات، لكنه يضع جملة تحديات ستواجه اعضاء مجلس المحافظات في بداية عملهم، تتلخص بفهم الادوار المنوطة بهم، وفهم العلاقة مع المجالس التنفيذية التي قد تخلف نوعا من الإرباك بتنفيذها في بداية الأمر.
كما ان تنظيم العلاقة بين مجلسي المحافظة والبلدي، سيكون صعبا لدى تطبيق المهام، على ان ذلك لا يعني عدم انتهاء حالة الارباك وتجاوز المعيقات بنجاح، تبعا لبني عامر.
ويتطلب ذلك الامر، برأي بني عامر، ان تجري الحكومة بكوادرها ومؤسساتها، تطبيقات عملية لتتأكد من جاهزيتها لانجاح التجربة، مع الاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال.
ويؤكد مصدر مطلع بوزارة البلديات، لـ"الغد"، أن هنالك توجها لتشكيل لجان مشتركة من الوزارات المعنية، لوضع التعليمات والأنظمة لتنفيذ قانون اللامركزية، مرجحاً أن تجري الانتخابات اللامركزية والبلدية، العام المقبل، باعتبار ان ذلك الأمر ليس صعبا.
ويوضح أن المشروع الذي اقرته الحكومة لتقييم قانوني البلديات واللامركزية، لا يعني تأجيل الانتخابات، وإنما دراسة ما ستفرزه من مشكلات وحلها مستقبلا.
من جهته، يقول رئيس بلدية الزرقاء الكبرى عماد المومني إن القانون يسعى لتحديد الاولويات التنموية لتكون المسارات صحيحة، في ملامسة وتنفيذ الاحتياجات الحقيقية والواقعية لابناء المحافظة.
ولعل من ايجابيات اللامركزية، برأي المومني، تقوية الدور الرقابي لمجلس النواب، وابعاده عن موضوع الخدمات الذي ستنفذه المجالس مستقبلا.
ويتوقع أنه لدى تطبيق اللامركزية، ستنشب نزاعات على السلطة في بداية الأمر، مع وجود تناقضات في صلاحيات مجالس المحافظة والبلدية.
ويلفت المومني إلى جملة ارهاصات، ستفرز اثناء قيام المجالس بمهامها، "لكن هذا الامر لن يطول مع طول امد توليهم لمهامهم".
ويبين أن البدء باللامركزية وإتمامه، يعد أمرا ايجابيا، وأفضل من ان يبقى مشروعا حبيس الادراج، مبديا تفاؤلا نسبيا بنجاح التجربة، لكنه اضاف بأن الأمر سيتطلب فيما بعد إدخال تعديلات وتطويرات على قانوني البلديات واللامركزية.
رئيس بلدية اربد الكبرى حسين بني هاني يرى أن مجالس المحافظة والبلديات على حد سواء ستواجه صعوبات أثناء تأدية مهامها لتضارب الصلاحيات فيما بينهما.
لكنه يعرب عن أمله في أن يتم تجاوز تلك الصعوبات واستيعاب المرحلة من قبل القائمين عليها، لانجاح التجربتين معا.
ويوضح أن ما يحتويه قانونا البلديات واللامركزية من بنود، يعدان مكملين لبعضهما من ناحية المهام والأدوار المتعلقة بتنمية المجتمعات المحلية.

التعليق