حقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية مصانة ومحترمة ومكفولة - (رويترز)

من المعروف أن موضوع حقوق الإنسان قديم، وليس صحيحا ما يروج له البعض بأن الموضوع هو وليد الثورة الصناعية الفرنسية، فالموضوع موجود جنباً إلى جنب مع أول تجمع بشري ابتداء بأسرة سيدنا آدم عليه السلام، فقد بدأت قصة حقوق الإنسان منذ وجود هذه الأسرة ممثلة بآدم وحواء وولديهما هابيل وقابيل.
وبدأت بأساسيات الحقوق مثل السكن والرحمة والمودة والتعاون والعمل الذي برزت بسببه قصة الحسد والغيرة التي نتج عنها حدوث أول جريمة قتل وأول انتهاك لحقوق الإنسان.
وتطورت فكرة حقوق الإنسان مع تطور التجمعات البشرية والحضارات المتعاقبة، وعلى سبيل المثال كانت حقوق الإنسان إبان الحضارتين اليونانية والرومانية منتهكة، حتى حرية المعتقد كانت معدومة، ولذلك عندما دخلت أوروبا في الديانة المسيحية في ظل انعدام حقوق الإنسان كانت النتيجة الحتمية وجود محاكم التفتيش، ولم تكن الحضارة المصرية بأفضل أو أحسن حال من الحضارتين اليونانية والرومانية؛ حيث كانت حقوق الإنسان مهدورة وكان هنالك تعسف رهيب على الإنسان المصري، فهو مهدور الحياة وتفكيره مصادر ومعتقده مصادر ومنتهك، وكذلك كان الحال إبان حكم الفراعنة والهكسوس، ويكفي للتدليل على ذلك أن المجتمع كان مقسما إلى أقسام هي:
– الملأ المدللون.
– الفقراء والزراع.
– الرقيق.
وقد صورت سورة يوسف حال المجتمع المصري من حيث الرق والفقر والحبس ومعاملة الشعب بقسوة، ومن ذلك زج سيدنا يوسف عليه السلام في السجن بدون ذنب وهو بريء.
أما حالة العرب قبل الإسلام فليست بخافية على أحد؛ فمظاهر الحياة كلها تدل بوضوح على تردي حقوق الإنسان حيث كان سائداً الرق والعبودية ووأد البنات وعبادة الأصنام وقطع الأرحام وأكل الميتة وانعدام القانون، ورغم وجود سلوكيات وعادات إيجابية في المجتمع العربي قبل الإسلام، إلا أنها في المحصلة لا تصب في مصلحة حقوق الإنسان بالمعنى المقصود الذي رسخه الإسلام فميا بعد، ولما سطعت شمس الإسلام هذا الدين الخاتم للديانات والذي جاء للبشرية كافة ولما كان التشريع الإسلامي مصدرا ربانيا، فمن البديهي أن تكون حقوق الإنسان فيه مصانة ومحترمة ومكفولة.
والحديث عن حقوق الإنسان في الإسلام يأتي لإبراز وبيان هذه الحقوق وليس لمجاملة أو مجاراة الشرائع الوضعية الحديثة، ولذلك لا بد الإشارة إلى ميزات حقوق الإنسان في الإسلام، وأهمها:
- أن إقرار حقوق الإنسان في الإسلام جاء بتشريع رباني من صنع الله الذي خلق الإنسان ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والصانع أدرى بصنعته فوضع لها هذا التشريع والمستمدة نصوصه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأن إقرار هذه الحقوق لم يأت نتيجة لاحتجاجات أو اعتصامات أو إضرابات أو مظاهرات، وهذا بعكس الإعلانات والقوانين الوضعية المنظمة لحقوق الإنسان في العصور الحديثة، فمثلاً الإعلان عن حقوق الإنسان في أميركا جاء بعد ثورة العام 1770، وكذلك الإعلان عن حقوق الإنسان في فرنسا جاء بعد ثورة العام 1789، وكذلك ميثاق الأمم الخاص بحقوق الإنسان جاء بعد الحرب العالمية الثانية العام 1945 جراء ما تعرض له الإنسان من ويلات، والمقام لا يتسع للتفصيل.
- منح الإسلام الإنسان حقوقه باعتبار إنسانيته في كل من أطوار حياته لا بل أبعد من ذلك، فمجرد تفكير الإنسان بتكوين أسرة بالزواج الشرعي الحلال وجهه الإسلام وطلب منه أن يتأنى في اختبار الشريك الشرعي.
فقد وجه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المسلم إذا فكر في الزواج بضرورة اختيار الشريك الأحسن، فقال عليه الصلاة والسلام: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس".
وهذه أرقى صور احترام الإنسان ودليل على عمق نظرة الإسلام للإنسان وحتى لإنسان المستقبل احترامه الإسلام وعني به قبل أن يوجد، ويستمر الإسلام باحترام حق الإنسان في مرحلة ما بعد ذلك فاحترمه وأمه حامل به بالتوجيهات والأنظمة المعروفة والتي لا يتسع المقام للخوض في تفاصيلها وكذلك عند ولادته وأثناء حياته وحتى موته لا بل وبعد الموت.
- حقوق الإنسان في الإسلام تمتاز بالشمولية، فقد أعطى الإسلام للإنسان حقوقه في كل المجالات بدون استثناء، فكفل له حقوقه السياسية والفكرية والاقتصادية والثقافية واحترام معتقده، والمجال لا يتسع للتفصيل.
- انتهاك حقوق الإنسان في الإسلام جريمة عليها عقوبة.
- يمتاز التشريع الإسلامي في مجال حقوق الإنسان بالاعتدال والتوازن والوسطية.
- معايير حقوق الإنسان في الإسلام ثابتة لا تتغير ولا تتبدل كونها مستمدة من تشريع رباني ثابت ولا تخضع للهوى المزاج.
إن الكلام عن حقوق الإنسان يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير كون الموضوع نفسه عظيم وتغطيته تحتاج إلى مجلدات لمن أراد أن يخوض فيه ويسبر أغواره، ولكن خلاصة القول إن الدارس لجميع التشريعات والقوانين الناظمة لحقوق الإنسان وكفلها واهتم بها هو التشريع الإسلامي الذي ارتضاه الله عز وجل للبشرية كافة لأن فيه سعادتهم وصلاح أمرهم في الدنيا والآخرة.

المحامي محمود الداودية/ قاضي عمان سابقا
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق