يوسف محمد ضمرة

القطاعات المنتجة

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

الحرص على عدم ضرب القطاعات المنتجة والمولدة لفرص العمل، مسألة يجب التركيز عليها بشكل كبير في البرنامج الائتماني الممدد الذي اتفقت الحكومة على تنفيذه مع صندوق النقد الدولي خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويتوقع إقراره من المجلس التنفيذي لـ"الصندوق".
أسعار النفط ستبقى المسألة الأكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد الأردني والإجراءات التي ستتخذ خلال العام المقبل، والتي يفترض أن تكون ضمن فرضيات موازنة الحكومة المركزية والوحدات الحكومية لسنة 2017، وعلى أساسها ستكون مؤشرات الأداء المستهدفة في مرمى التغيير. وبالتالي، سيكون على الحكومة المنفذة للبرنامج أن تفكر بالإجراءات لتصويب أي اختلالات وانحرافات عبر المراجعات النصف سنوية، بخلاف برنامج الاستعداد الائتماني الذي كانت فيه مراجعة بعثة النقد الدولي بشكل ربع سنوي.
وقد نفذ عدد من البنوك والشركات، بالاعتماد على الطاقة البديلة، عددا من المشاريع يجب عدم إعاقتها والتسهيل عليها، لاسيما وأن الاستمرار بفرض الضرائب على قطاعي الاتصالات والبنوك لم يعد مقبولا، وبالتالي التأثير على ربحيتها، ما سيجعل من قدرتها على التوظيف ليست بالأمر الهين في ظل صعوبة الظروف الاقتصادية التي تمر فيها المملكة وحالة التباطؤ الاقتصادي.
هنا يجب التفكير من قبل الحكومة بالهدر، والإقرار بأن هناك فعلا هدرا للمال العام، وأن النفقات الجارية يصعب التحرك بها كمسلمة لا يمكن التقليل منها. لكن، كيف يمكن أن يبدأ إعداد فرضيات أرقام الموازنة بأرقام للموازنة المركزية من نقطة أساس تقارب 12 مليار دينار، والمفاوضات مع دائرة الموازنة ووزارة المالية تفضي إلى 8.45 مليار دينار، ألا يدل بأن كل الجهات والوزارات الحكومية لديها شهية للإنفاق جاهزة وبعيدة عن واقع البلاد والظرف الذي تعيشه؟
فعلى سبيل المثال، عندما تولى وزير المالية الأسبق سليمان الحافظ مهام منصبه، أصر أحد الوزراء حينها على أن أثاثا ومعدات تحتاجها  وزارته الخدمية الكبرى يتطلب تحويل 5 ملايين دينار. لكن مفاوضات الحافظ واصراره مع الوزير المعني توقفت عند مبلغ مليوني دينار أو تأجيل الأمر للسنة المالية المقبلة، وجعل من وزير تلك الوزارة الخدمية يقبل.
ألا يمكن أن تعلن الحكومة التوجه نحو موازنة صفرية، على أساسها تبدأ بمفاوضة الوزارات والدوائر الحكومية والدخول بتفاصيل الإنفاق كافة حتى تشعر الجميع بأن الإصلاح تبدؤه من ذاتها وأن أموال دافعي الضرائب تصب في مصلحة واحدة لخدمة الاقتصاد؟
الموازنة الصفرية تعني أن لا نفترض موازنة متراكمة، وبالتالي تقديم جميع التفاصيل لأي نفقات يفترض أن تتم بدلا من تنمية النفقات بنسبة معينة وعلى أساسها كأنها حق مكتسب.
إذن، توجد إمكانية لتقليل الهدر وضبط الإنفاق الحكومي، لاسيما وأنه سيبدأ خلال الفترة المقبلة رسم الخطوط العريضة لموازنة 2017.

التعليق