غسيل الأدمغة

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016. 12:03 صباحاً

لا يختلف غسيل الأدمغة الداعشي عنه لدى حركة "KKK" الأميركيّة، عنه عند الصهيوني القبيح.. فالجميع يعتمد بشكلٍ أساسيّ على خطاب الكراهية أولاً، في التنشئة الأسرية، أو في المدرسة، أو في الإعلام، أو في منابر المجتمع الأهلي والمعابد، أو فيها جميعها أو بعضها. إن كل حركة تقوم على كراهية الآخر لأنه فقط مختلف في الدين أو العرق أو الجنس أو الإقليم أو البلد أو اللون أو الطائفة أو غيرها، تلجأ لتحصين ذاتها وزيادة أعداد منتميها إلى عمليات غسيل أدمغة ممنهجة تتوجَّه إلى الأطفال أولاً، لكي تحقن عقولهم بألوانٍ من المخاوف من الآخر، الذي يغدو عدوّاً حتى لو كان يشاركهم الوطن، وبألوانٍ من احتقاره والتعالي الشوفيني عليه، وتثقفهم بالتعبيرات والأساليب التي من شأنها قهره والعدوان عليه نفسياً، أو جسدياً، أو على أملاكه، بالإضافة إلى الاستهزاء بقيمه وعقيدته وموضوع الاختلاف فيه: اللون أو الدين أو الجنس أو الإقليم... إلخ.
تتاحُ هذه العمليات لمن يملك بيده مقادير التربية للأطفال؛ فعند دولة الاحتلال الإسرائيلي مدارس عنصرية دينية متشددة تغسل أدمغة الأطفال على كراهية العرب واعتبارهم في مقام الحيوانات، والتطلع إلى إفنائهم. وفي المدارس النازيّة نُشِّئ الأطفال على تعظيم "الجنس الآري" مقابل احتقار الأمم الأخرى واليهود ومحاربتها وتدميرها. وفي مدارس الداعشية القائمة على الفكر السلفي يتغذى الأطفال على احتقار المرأة وتكفير العلمانية والحداثة والطوائف والأديان الأخرى. وكذلك الأمر في المراكز الثقافية الدينية المنغلقة. فجميعها بؤرٌ مخيفةٌ لغسيل الأدمغة، وللتنشئة على الكراهية.
وبالإضافة إلى آلية خطاب الكراهية في عملية غسيل الأدمغة، التي قد يشتركُ فيها العَلماني الحداثي (الغرب إثر حادثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001) والمتقوقع السلفي، تُضافُ آليةٌ أخرى يستقلُّ بها السلفيّ في الأديان، وهي الترهيب والترغيب الغيبيّان؛ جنان الخلد والحور العين مقابل عذاب القبر وجحيم الآخرة. فهذه الآلية تشتغل شغلها في إعداد مهادٍ خصب للتوجيه في أي اتجاه ونحو أي هدفٍ، حتى لو كان تفجير النفس. فغسيل الدماغ يعني بالمحصّلة في هذا الإطار تغييب العقل والمنطق الإنساني، وتفعيل الغيبيات، والاشتغال على أسطورة خير الأمم والشعوب، وأفضل الناس وأفضل الأديان وأعظم العقائد وأصحها وما عداها باطل! بل يمكن لغسيل الدماغ أن ينتزع الرحمة من قلوب ضحاياه من الأطفال والشباب، فيُقدِم المغسول رأسه على جزّ عنق أمه وأبيه لأنهما "كافران"، وهو ما ترويه لنا الأخبار المرعبة مؤخراً عن حادثة في الرياض.
وعلينا شئنا أم أبينا أن نراجع بجرأةٍ وجسارة وبلا أدنى تردّد آليات غسيل الأدمغة التي تعشّش اليوم في مدارسنا ابتداءً من دور الحضانة ومروراً برياض الأطفال وانتهاءً بالثانوية العامة التي تقوم التنشئة فيها بلا استثناء يُذكَر، على التخويف من عذاب الله، لا التنعم برحمته، وعلى ذهنية التكفير والفرقة الناجية والتفوق العقائدي، التي تجعل الطفل/ الطالب/ الطالبة "طلاب شهادة" و"أبطال عمليات استشهادية" عندما يأتي تنظيمهم صدفةً أو تخطيطاً. فلا تظنن الدولة أن البلد بمنجاةٍ من الفوضى والمخاطر، ما دامت التربية الراهنة تغسل الأدمغة بدل بناء العقول.. فالنواتج ليست سوى قنابل موقوتة وخلايا نائمة.
ألا هل بلّغت!
دعونا لا نفقد الأمل...!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الذي لا يعرف الصقر يشويه (رباح احمد)

    الأربعاء 6 تموز / يوليو 2016.
    في مثل شعبي بقول "الذي لا يعرف الصقر يشويه" ،،، احسنتي يا زليخه نواره العصر
  • »غسيل الادمغه (زياد عبد المعطي)

    الأربعاء 6 تموز / يوليو 2016.
    نعم انه غسيل لادمغه الاجيال ونشر ثقافه العنف والكره للاخر هاذا ما يحصل ، زليخه تناولت موضوعا هاما جدا يدق ناقوس الخطر
  • »الحقيقة (صبري)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2016.
    شكراً على هذا المقال واقول لقد اصابت الحقيقة ، يقوم بعض الشيوخ الذين لا يعرفون من الدين الا قشوره بتجميع الاطفال وتعليمهم على الحقد والتطرف.
  • »انا اؤيدك 100% (اردني مخلص)

    السبت 2 تموز / يوليو 2016.
    مقال جميل و جريء ، نحن ضحايا الغسيل و الترهيب. و ما نتج عنه من وسواس قهري ديني. لاسف يعيق تقدمنا و يظعنا في ذنب التطور. لا ضير من التفكير و النقد و ما اراءه من تعليقات القراء ارى اننا بعيدين اميال و اميال عن النضج الفكري. لاسف بدل ان نفكر لماذا هذا الطفل لا يلبس حذاء نفكر لماذا فلانة لا تلبس حجاب. بدل ان نراقب الفقرا و نعوزهم نراقب المفطرين. بدلا ان نبني ملاعب الاطفال بدلا من الشوارع او مكاتب او مراكز تدريب نبني المزيد و المزيد من المساجد!! سوف تقولون عني اني هذا وذاك و تلقبوني بكل الالقاب و لكن اعلم و كلي يقين ان لا لم يختار ان تكون امتنا بهذه الحال. و السبب ان الجهل يولد جهل مضاعف. دعما نتقبل راي الاخرين فهذا هو رقي الامم و ليس بطول ماذنها. و السلام و عليكم. اخوكم بالاسلام
  • »رد (محمد العدوان)

    الجمعة 1 تموز / يوليو 2016.
    الرجاء عدم التعميم مما يودي الى اغلاط كبيره في حق الدين ان اسلام دين مسامحه وسلام ،وكما يوجد مراكز كما تقولي تويد مثل هذه الافكار هناك جمعات اسلاميه مثل رجال الدعوه يدعون الى دين الخير ومسامحه والفضيله والدين اساسه السلام وطيبه الرجاء عدم تعميم
  • »السم في الدسم (أبو ورد)

    الجمعة 1 تموز / يوليو 2016.
    لكل حرية التعبير عن رأيه، حتى لو كان هذا الرأي من الضحالة بحيث يخلط الصالح بالطالح، أما ما لجأت إليه الكاتبة من عرض معلومات كاذبة، أو على الأقل غير مثبته، على أنها حقائق ومسلمات، فهو بهتان وكذب أشر لا نقبله...
    الداعشية ليست قائمة على الفكر السلفي كما أفتت الكاتبة بكل بلاهة، أو بكل خبث، لا أدري!
    والمناهج التي تدعي الكاتبة، أنها قائمة على ذهنية التخوبف من الله والتكفير... هذه المناهج قدمت مجتمعاً أردنياً وسطياً متسامحاً وطنياً ولم تقدم "مشاريع استشهاد" من نمط الدواعش كلاب النار....
  • »تربيت وترعرت بهذه المدارس النبيله (محمد الكوفحي)

    الجمعة 1 تموز / يوليو 2016.
    لليوم لم اعرف معنى الحقد والكراهيه.
    كنت وما زلت من رواد هده المعاهد النبيله مدارس وحلقات حفظ القران والتجويد ودراسه الدين.
    اختلف معك كليا عما تصفين وتدعين فقبل وبعد هذه المرحلة يكون دور الاسره بالتربيه الصالحه وايصا البيئه الاجتناعيه تلعب دور كبير بنشأة هؤلاء البناة بناة المستقبل.
    انت تحدثت عن هذا الفكر بطريقه سلبيه لم تشيري او تذكري منافع ومحاسن وفوائده ايضا.
    واعذرك لان طريقه سردك للكلمات والسطور تنم عن جهل مقنع بكل ما وصفت هذه الحركات بها. انتي نظرتي الى النتائج دون الالتفات الى التفاصيل.
    صنفتي الاعمال النبيله مع الاهداف الدخيله
    دون الاعتماد على رسائل واهداف هذه الحركات.
    وها انا اراكي تتخبطين بكلماتك وان وصفتني بفرد من الخلايا النائمه استنادا لاغلوطه التعميم المتسرع التي عليها تتكئين
    وسأحاكمك قانونيا حتى تعتذرين عن اسلوب التعميم.
  • »عمان الاردن (انعام)

    الجمعة 1 تموز / يوليو 2016.
    كل شيء في حياتنا معقود على الامل، ولولا هذه الكلمة لكنا في القاع المرعب، ما قلتيه سيدتي صحيح ونحن فعلا نعاني من موضوع التربية سواء في المدرسة ابتداء من الحضانة الى اخر الصفوف ، وجعل المربون الدين بعبعاً يهددون فيه بدلا من ان يكون الطريق السليم الجميل في الدين الصحيح وليس ما نراه اليوم ....مقال جميل
  • »غسيل الأدمغة (وليد شيشاني)

    الخميس 30 حزيران / يونيو 2016.
    نعم يفترض ان لا نفقد الأمل طالما فينا صادقين في وصف الحال والواقع دون مواربة , جميل جدا ما ورد في هذا المقال . شكرا لك .