عيسى الشعيبي

بريطانيا جدعت أنفها.. ما خصنا؟

تم نشره في الجمعة 1 تموز / يوليو 2016. 12:05 صباحاً

هذه ليست مادة مضافة إلى الفيض الهائل من التغطيات الإخبارية والتحليلية، التي واكبت وما تزال تواكب خروج بريطانيا من البيت الأوروبي، وإنما هي جملة معترضة على الاستغراق الشديد من جانب وسائل إعلامنا العربية في بحر تفاصيل لا حصر لها، تخص حدثاً قارياً بعيداً، له مضاعفات واسعة في نطاق محيطه المباشر، وربما في العالم الغربي، إلا أنه بلا أثر ملموس، أو بأدنى الحدود في أسوأ الحالات، في هذه المنطقة المسكونة بمعضلات تستهلك كل ما لديها من طاقات شحيحة.
كان من الطبيعي أن يتناول الإعلام العربي، المرئي منه والمسموع، حدثاً كبيراً من وزن تصويت أغلبية البريطانيين البسيطة على فض العرى الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، وأن يعطيه المختصون حقه الموضوعي من التناول المهني في حينه. غير أنه عندما يصبح هذا الخبر وجبة فطور وغداء وعشاء، على مدار أكثر من أسبوع حافل بشتى العناوين المثيرة لاهتمام الناس العاديين، ويطغى الانشغال به على ما عداه، يصبح الاحتجاج واجباً على حرف بوصلة الرأي العام وتشتيت الانتباه.
صحيح أن هذا الزلزال ضرب أسواق المال والأعمال بصورة عنيفة، ووضع مستقبل الاتحاد الأوروبي موضع تساؤل بالفعل، وراح يهدد حاضر المملكة المتحدة على الفور، غير أن من الصحيح أيضاً أن هذه الصدمة لا تخاطب شعوب منطقتنا إلا في أضيق الحدود، كما أن نتائجها المباشرة قد لا تطال سوى نخب وشرائح اجتماعية ضئيلة، اتخذت من لندن مربط خيل لاستثماراتها المالية والعقارية، الأمر الذي لا يقدم ولا يؤخر كثيراً، بل يكاد لا يخصنا من قريب أو بعيد.
لذلك، يبدو هذا الاهتمام الشديد بتداعيات الحدث البريطاني، والانهماك في تتبع ارتداداته المحتملة على هذا النحو المبالغ به، أقرب إلى الترف السياسي والإعلامي منه إلى أي أمر آخر، وفيه من التزيّد والتبحّر أكثر مما ينبغي لدى العامة، بل وأعلى درجة من مستوى المخاطبين بمسائل تقع أساساً في محيط دوائر النخبة، وهو ما يبرر السؤال المشفوع بالدهشة والاستغراب؛ ما الذي يضيرنا نحن في هذا الخضم المتلاطم بالمشاكل الفائضة عن الحاجة، إذا قررت بريطانيا أن تجدع أنفها بيدها لا بيد عَمْرها؟
وما الذي سيبلّ شرق أوسط غارق بالهموم التاريخية والمعضلات البنيوية، ومعرض لأفدح الأخطار المصيرية، أكثر مما هو فيه من بلل الحروب والفساد والاستبداد والإرهاب، إذا رغب بلد أوروبي، مثل بريطانيا، في تقويض نفسه بنفسه، على يدي رئيس حكومة ديمقراطية منتخبة، سار عكس اتجاه عقارب الساعة، وفتح صندوق العصبيات القومية والنزعات الانعزالية على اتساعه، فأطاح بمكانة بلاده من حيث لا يدري، وسجل في سفر تاريخ الدولة التي لم تكن تغيب الشمس عن ممتلكاتها، أنه لم يكن في مستوى المسؤولية؟
بصريح العبارة، لقد ضقت ذرعاً بالمطوّلات الإعلامية لواقعة خروج بريطانيا من جلدها الأوروبي، ورأيت في هذا الإسهاب حول موضوع يقع على شط بحر الهموم والاهتمامات العربية، جرياً طويلاً يقطع الأنفاس، يحدث أساساً خارج نطاق سلم الأولويات لدى جمهور أعياه الترقب والانتظار لرؤية خاتمة سعيدة لواحد من الحرائق الكثيرة المشتعلة داخل العالم العربي، أو قل لوقف هذه الحرب المجنونة داخل الإسلام.
لا أعلم ما إذا كان الإعلام في دول أميركا اللاتينية، أو نظيره في جنوب شرق آسيا مثلاً، قد انهمك في تغطية نتائج الاستفتاء البريطاني على الدرجة ذاتها من الاهتمام الذي انجرفت فيه وسائل إعلامنا العربية. إلا أنني أعلم أن هناك كثيراً من الناس في هذه المنطقة الغاصة بأحداث يومية دراماتيكية، وتطورات مفاجئة بين ساعة وأخرى، قد عافت نفوسهم هذه التغطية المكثفة.
ولولا أن الوقائع التالية على الحدث البريطاني أتت دامية في كثير من بلدان المنطقة، من تركيا إلى اليمن، وحدث ولا حرج عن سورية وليبيا والعراق، لقلنا حسناً، ها قد ارتحنا قليلاً من هذه القصف الإعلامي المتواصل على هدف بعيد لا يخصنا، ولا يضيرنا، حتى إذا انخفض الجنيه الاسترليني، وهبط مؤشر بورصة لندن قليلاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنشاء سوق اقتصادية تضم بريطانيا ودول إسلامية (تيسير خرما)

    الجمعة 1 تموز / يوليو 2016.
    يجب إنشاء سوق اقتصادية تضم بريطانيا ودول إسلامية فمعظمها كانت في الامبراطورية البريطانية وكان جيشها يضم نصف مليون جندي مسلم حكمت بهم نصف العالم ومعظم شعوبها تتكلم الانجليزية وتبادلها التجاري مع بريطانيا كبير متصاعد واستثمارتهم فيها عالية ومتزايدة وتخرج من جامعاتها عدد كبير من رياديي الدول الاسلامية بكل المجالات والمهاجرون المسلمون ببريطانيا هم أكثر فئة مفيدة لها وبضمها للسوق تكون بريطانيا أول دولة عظمى عضو فيها بل يجب ضم فرنسا وإسبانيا حال انفصالهما عن الاتحاد الأوروبي.