أمسية بوليوودية غنية بالرقص والموسيقى في افتتاح مهرجانات بيت الدين

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

بيروت - انطلقت الدورة الحادية والثلاثون من مهرجانات بيت الدين مساء الجمعة الماضي، مع عرض لمسرحية "ميرشانتس اوف بوليوود" الاستعراضية انتقل معها الحاضرون في باحة القصر التاريخي اللبناني الى أجواء السينما الهندية الساحرة الزاخرة بالرقص والموسيقى.
وعلى مدى ساعتين، قدم أكثر من عشرين راقصا لوحات استعراضية أسرت الجمهور الذي ملأ باحة قصر الامارة اللبنانية المشيد في مطلع القرن التاسع عشر في هذه البلدة الواقعة جنوب شرق بيروت. وتحول الموقع الى ما يشبه أحد قصور ولاية راجستان الهندية.
وتستعرض هذه المسرحية التي شاهد عروضها مليونا شخص حول العالم، محطات مختلفة من تاريخ السينما الهندية عبر لوحات غنائية راقصة تستخدم فيها مئات بزات الرقص وآلاف القطع من المجوهرات.
هذا العمل للكاتب والمخرج توبي غاف مستوحى من قصة عائلة ميرشانت التي ينتمي اليها بعض من أعلام السينما الهندية وساهمت على مدى اجيال في صنع مجد سينما بوليوود في مجال الاخراج والموسيقى وتصميم الرقص.
وتروي المسرحية قصة عايشة ميرشانت (وتؤدي دورها الراقصة والممثلة كارول فورتادو) التي تختار ترك قصرها العائلي في راجستان لتحقق حلمها في تصميم الرقصات لأعمال بوليوود متخلية عن جدها الذي رباها على التقاليد الهندية القديمة.
هنا تبدأ مسيرة طويلة لهذه الشابة في عاصمة السينما الهندية ينتقل من خلالها الجمهور عبر الزمن للتعرف على محطات ووجوه بارزة طبعت تاريخ بوليوود، في قالب استعراضي يزخر برقصات متنوعة من تصميم فايبهافي ميرشانت وبالإيقاعات الهندية المميزة للمؤلفين الموسيقيين سليم وسليمان ميرشانت.
واستمتع الحاضرون بمزيج لافت من الأنواع المختلفة في الموسيقى والرقص يحاكي مراحل تطور السينما الهندية خلال العقود الماضية، مع حصة للموسيقى العربية والرقص الشرقي في احدى لوحات المسرحية.
كذلك تميز العمل بجمع بين الرقصات الثنائية والأداء الجماعي المتناغم في جو استعراضي استخدمت فيه آلات موسيقية مختلفة واكسسوارات متعددة ضمن اخراج فني يزخر بالتقنيات البصرية.
ولا تخلو المسرحية من الانتقادات الساخرة لواقع السينما الهندية خصوصا في ما يتعلق بتغليب الاعتبارات التجارية على المعايير الفنية اضافة الى القوالب النمطية المقدمة في افلام بوليوود عن قصص الحب والصراعات الطبقية في الهند، والميل الى استنساخ الافلام الهوليوودية.
وقد تم ادخال تعديلات طفيفة على النص الأصلي للمسرحية عبر استخدام بعض المصطلحات العربية في الحوار كتحية للجمهور اللبناني.
ويضيء العمل ايضا على جوانب مهمة من الثقافة الهندية خصوصا عبر تجسيد مسرحي راقص لمراحل "دورة الحياة" من الولادة الى الموت فالانبعاث من جديد، وتجلى ذلك خصوصا في المشهد الأخير عند عودة عايشة الى قصر جدها لتشهد على وفاته ما شكل مناسبة لها لتجديد العهد بالحفاظ على ارث العائلة.
واختتمت المسرحية التي تم تقديمها أمس السبت في عرض ثان وأخير ضمن فعاليات هذا المهرجان اللبناني، بلوحة استعراضية مستوحاة من اجواء السبعينات على وقع اغنية "تايم تو ديسكو" وسط تفاعل كبير وتصفيق حار من الجمهور.
وتعتبر بوليوود، وهو مصطلح يستخدم للدلالة على الصناعة السينمائية الهندية في مدينة بومباي، احد اهم مراكز الثقل للانتاج السينمائي في العالم اذ ينتج فيها ما يصل الى 800 فيلم سنويا، وفق ما ورد في هذا العرض المسرحي.
ويقام المهرجان سنويا في بلدة بيت الدين الجبلية الواقعة على بعد اربعين كيلومترا جنوب شرق بيروت، ويستضيف وجوها فنية كبيرة من لبنان والعالم العربي والعالم.
وتستمر دورة السنة الحالية لهذا الحدث الذي يصنف كأحد أشهر المهرجانات الفنية اللبنانية وأهمها منذ ثمانينات القرن الماضي، حتى التاسع من آب (اغسطس) المقبل.
وكعادته في كل عام، يقدم المهرجان هذه السنة برنامجا منوعا من الحفلات الغنائية والمسرحية العربية والعالمية لإرضاء مختلف اذواق جمهور هذا الملتقى الفني السنوي.
ويشمل البرنامج حفلا للمغني البريطاني المعروف سيل "ملك البوب والسول"، اضافة الى مسرحية "روميو وجولييت" في رؤية معاصرة ضمن عرض باليه لمصمم الرقصات الفرنسي انجيلين بريلوكاج.
كذلك يقدم المهرجان أمسية موسيقية بعنوان "يا مال الشام" تحييها مجموعة من العازفين والمغنين المعروفين بينهم خصوصا عازفا العود نصير شمة وشربل روحانا والمغنية لينا شاماميان. ويشارك ايضا عدد من المغنين اللبنانيين في تحية للمؤلف الموسيقي والمغني الراحل زكي ناصيف بعنوان "يا عاشقة الورد"، قبل ان يستكمل المهرجان بعرض للمقدم المصري الساخر باسم يوسف في برنامج خاص بهذا الحدث.
وتشهد باحات قصر بيت الدين هذه السنة ايضا حفلتين للمغني العراقي كاظم الساهر "الضيف الدائم" للمهرجان، على أن يختتم برنامج هذا العام في التاسع من آب (اغسطس) المقبل بحفلتين متوازيتين للفنانة الاسبانية بويكا والفنانة البرتغالية كارمينيو.
كذلك يقام على هامش المهرجان معرض للصور بعنوان "سورية والكارثة الأثرية في الشرق الأوسط - تدمر المدينة الشهيدة"، يضم صورا ووثائق عن الكارثة التاريخية التي حلت بمدينة تدمر والآثار في سورية.
ويزخر موسم الصيف في لبنان بالمهرجانات الفنية والثقافية على رغم الاضطرابات الأمنية المتكررة والشلل السياسي الذي يضرب البلاد منذ سنوات.
فعلى صعيد متصل، في جنوب لبنان وعلى مدرجات الملعب الروماني وبمحاذاة قوس النصر ومئات الأعمدة والنواويس الرومانية التي يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام انطلق مهرجان صور الذي يعود بعد توقف خمس سنوات.
جاء افتتاح المهرجان الخميس الماضي، والذي حضره وزير الثقافة روني عريجي نائبا عن رئيس الحكومة تمام سلام وعدد من السفراء الأجانب، مبشرا بموسم صيفي حافل يشمل عدة مدن لبنانية.
ففي جوار هياكل الرومان وأعمدة التاريخ والآثار البحرية ترتفع قلعة حلب لتشهد على صورة حب تهزم الحرب في العرض السوري المسرحي الراقص "الملكة خاتون".
ويمتزج تاريخ حلب السلطاني القديم بالقصائد التي تغنت بالمدينة السورية ومن بينها قصيدة حديثة للشاعر السوري نزار قباني معلنا أن "لا يعرف العشق إلا من يرى حلب وكل دروب الحب تصل إلى حلب". وينتهي عرض "الملكة خاتون" إلى المصير نفسه حيث تقام الأفراح احتفالا بعرس الملكة وتزدهر حلب بعودة ابنتها خاتون ويعم الفرح أرجاء المدينة. واختارت لجنة المهرجانات أن تكون البداية مع العرض الذي قدمته فرقة "انانا للرقص المسرحي" التي تأسست العام 1998 وتضم في صفوفها حوالي 100 راقص وراقصة من المحترفين.- (وكالات)

التعليق