"تقرير تشيلكوت": بلير جر بريطانيا للحرب على العراق بدون مبرر

تم نشره في السبت 9 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- توالت ردود الفعل على التقرير الذي أعدته لجنة السير جون تشيلكوت، حول غزو العراق والذي أثبت مبالغة رئيس الوزراء البريطاني وقتها توني بلير في الأسباب التي ساقها من أجل الدخول في تلك الحرب وفق ما نشره موقع "بي بي سي" ووكالات الانباء.
و قال توني بلير، إنه شعر بالحزن والأسف بشأن حرب العراق لكنه دافع عن قراره بالانضمام للغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وأكد أنه " سيتحمل المسؤولية الكاملة لقرار المشاركة في الحرب، نافيا أن يكون انتشار الفوضى اليوم في العراق نتيجة للغزو".
 ورد البيت الأبيض على التقرير البريطاني، قائلاً عبر المتحدث باسمه جوش إيرنست: "إن الرئيس باراك أوباما كان يتعامل مع تداعيات قرار غزو العراق الذي كان يعارضه طوال فترة ولايته".
وأضاف: "إنه يتعين استخلاص الدروس من الأخطاء، التي ارتكبت في غزو العراق، ومن المهم تحديداً للولايات المتحدة أن تتعلم الدروس من أخطاء الماضي".
إلا أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لا يزال مقتنعاً بأن العالم أفضل حالا بدون صدام حسين.
 وقال المتحدث باسم بوش في بيان: إنه على الرغم من الإخفاقات الاستخبارية والأخطاء الأخري التي اعترف بها سابقًا، فإن الرئيس بوش "ممتن للغاية لعمل القوات الأميركية والتحالف وتضحياتهم خلال الحرب ضد الإرهاب".
من جانبه، اعتبر مندوب بريطاني سابق لدى الأمم المتحدة ان الولايات المتحدة دفعت بريطانيا إلى اتخاذ عمل عسكري في العراق "مبكرا" مشيراً إلى أن بلير كان يسعى إلى إصدار قرار من الأمم المتحدة يساند إجراءه لكن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى كانوا يعتقدون أن هذا "تضييع للوقت".
الا أن رئيس الإدارة الأميركية في العراق في ذلك الوقت، بول بريمر قال إن المسؤولين البريطانيين أُبلغوا بدقة باستراتيجية التعامل مع حزب البعث وان "هذا القرار على وجه الخصوص وافق عليه الرئيس الأميركي ووزير الدفاع ورؤساء الأركان في الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية: إنها لن ترد على نتائج التقرير، لأنها مشغولة بالقضايا الحالية في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الروسية أن تقرير "شيلكوت" أكد عدم وجود ضرورة لغزو العراق وتزييف بريطانيا الحجج لدعم ضرورة العملية العسكرية بهذا البلد.
واستغرق التقرير وقتا طويلا، لكن نتائجه التي جاءت في أكثر من مليوني كلمة مدعومة بأدلة قاطعة من آلاف الوثائق الواضحة مصاغة بلغة دبلوماسية، غير أنها بلا شك تدين المسؤولين إدانة كاملة، حتى وإن لم تأت بجديد بحسب موقع "بي بي سي".
فشل حكومي واستخباراتي
ويشير التقرير إلى فشل الحكومة، وفشل الأجهزة الاستخباراتية، وفشل الجيش، وأن توني بلير، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، أدار حكومته بطريقة تشير إلى أن العواقب المحتملة والممكنة للتحرك العسكري في العراق لم تُدرس على نحو مناسب على الإطلاق.
وذلك على الرغم من الإشارة إلى أنه في وقت مبكر من كانون الاول (ديسمبر) 2001، ناقش رئيس الوزراء البريطاني "استراتيجية واضحة" مع جورج بوش بشأن تغيير النظام في العراق.
ويشير كذلك التقرير بوضوح إلى أن التحرك العسكري ربما أثبت أن إيقاف صدام حسين كان ضروريا في مرحلة لاحقة إلا أنه لم يكن الملاذ الأخير في ذلك الوقت، وأنه عندما أُرسل الجنود البريطانيون من الرجال والنساء إلى العراق للمخاطرة بأرواحهم "لم يكن هناك تهديد وشيك".
وبينت الـ "بي بي سي" اهم النقاط الرئيسية في التقرير وهي: "انتهينا إلى أن بريطانيا اختارت المشاركة في غزو العراق قبل استنفاد الخيارات السلمية لنزع السلاح، ولم يكن التحرك العسكري وقتها ملاذا آخيرا".
وبين التقرير ان "القرارات بشأن خطورة التهديد الذي تشكله أسلحة الدمار الشامل في العراق قدمت بثقة لم تكن مبررة".
وتحدث التقرير بانه "على الرغم من التحذيرات الصريحة، فإن عواقب الغزو قللت من أهميتها، وكان التخطيط والاستعدادات للعراق في مرحلة ما بعد صدام غير ملائمة تماما."
مبينا السير تشيلكوت بان "الحكومة فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة."
ويشير تقرير تشيلكوت إلى أن لجنتهم ليست محكمة وليست هيئة محلفين.
لكنهم ذهبوا إلى أقصى ما يمكنهم الوصول إليه في إطار تلك الحدود، قائلين: "ومع ذلك، توصلنا إلى أن الملابسات التي من خلالها تقرر وجود أساس قانوني لتحرك بريطانيا عسكريا لم تكن مبررة على الإطلاق."
كما كشف التقرير بوضوح عن أن القرار النهائي بشأن قانونية التحرك العسكري اتخذه توني بلير وليست رئاسة الوزراء أو المسؤولون القانونيون في الحكومة.
وفي الحقيقة، أوضح المدعي العام لبلير ذلك في وثائق نشرتها اللجنة قائلا: "هذا قرار رئيس الوزراء."
وتناول التقرير في حد ذاته في ما إذا كانت العراق قد انتهكت قرار الأمم المتحدة بصورة مادية القرار رقم 1441 بالدرجة التي تبرر التحرك عسكريا دون انتظار قرار إضافي.
وتشير ردود لمكتب مراسلات توني بلير إلى أنه "في الحقيقة، فإن وجهة نظر رئيس الوزراء الواضحة تشير إلى ارتكاب العراق انتهاكا إضافيا"، لكن تشيلكوت توصل إلى "أنه ليس من الواضح الأسس المحددة التي استند إليها بلير في الوصول إلى وجهة نظره."
هل ضُللنا؟
وبرّأت ساحة الحكومة البريطانية من واحدة من أكثر التهم إثارة للجدل على الإطلاق وهي أن داوننغ ستريت تلاعبت عن عمد أو "تحايلت" بشأن القضية.
"وليس هناك دليل على أن الاستخبارات انخرطت على نحو غير مناسب في الملف أو أن الحكومة أثّرت في النص على نحو غير مناسب."
لكنه من خلال قراءة التقرير، يثار انطباع مؤكد أن حكومة بلير كانت تبحث على حقائق لدعم قرارها لتغيير النظام العراقي، بدلا من البحث عن حقائق لاتخاذ ذلك القرار بإمعان.
وتنتهي لجنة التحقيق إلى أن الاستخبارات "لم تثبت بالدليل القاطع أن صدام حسين استمر في إنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية." والأهم هو أنه كان هناك "اختيار متعمد لصيغة شكّلت البيان الذي تبناه بلير، بدلا من الأحكام التي توصلت إليها لجنة الاستخبارات المشتركة فعليا." وبعبارة أخرى، فإن السياسة شوهت القرارات العملية حتى وإن لم يكن هناك دليل على وجود نية متعمدة للتضليل.
هل كنا مستعدين؟
يجب تشيلكوت: لا إلى حد كبير. وثبت بالأدلة في التقرير أنه لم يكن هناك تخطيط كافٍ أو استعداد للعمليات العسكرية، أو قدرة كافية لالتزام طويل المدى.
وفي ما يتعلق بالاضطرابات التي سببتها الحرب في المنطقة، قال بلير للجنة التحقيق إنه لم يكن من الممكن التنبؤ بها.
وبين التقرير أن النهج الذي أدار به بلير حكومته تشير الى أن عواقب العمل العسكري لم تدرس على نحو مناسب.
واشارت الـ "بي بي سي" أن ما كشفه التقرير سيكون ارضية للسعي إلى معاقبة المسؤولين عن تلك الأخطاء.-(وكالات)

التعليق