تعليم على العنصرية

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 

ورم خبيث من التمييز يحوم فوق قرار وزارة التعليم لتمويل ميزانية للطلاب العرب في موضوع تأهيل المعلمين، بمعدل أقل مما يعطى لليهود. ويضاف هذا القرار إلى الفجوات الرسمية وبعيدة السنين في تمويل الميزانية وفي الحكم الذاتي التعليمي للسكان العرب في إسرائيل. ومن بين الطرق المختلفة لمواجهة مشكلة المعلمين العرب، ممن لا يتمكنون من إيجاد أماكن عمل، اختارت الوزارة برئاسة نفتالي بينيت خطة مغلوطة وعديمة الإحساس، ما كان ينبغي لها أن تولد. يخيل أنه من الصعب أن نجد في وزارة التعليم اليوم تعبيرا عن المسؤولية العامة عن عموم مواطني إسرائيل، بلا فرق في الدين والقومية. ينبغي المطالبة بأن تتوفر القوى الجماهيرية والقضائية التي تذكرها بذلك.
حسب الخطة، التي كشفت "هآرتس" النقاب عنها، فإن كل طالب عربي لتأهيل المعلمين، في شمالي البلاد ستتم تغطيته في الميزانية بنحو نصف المبلغ المخصص للطالب اليهودي، نحو 14 ألف شيكل مقابل نحو 25 الف شيكل. والسبب، على حد قول مدير عام الوزارة، ايال رام، هو أنه رغم الفائض في المعلمين، فإن "الكثيرين يواصلون اختيار وتعلم مجال التعليم رغم ذلك"، وهي صيغة تربوية لخطاب "العرب يتدافعون بكميات هائلة نحو صناديق الاقتراع" لرئيس الوزراء. يمكن لبنيامين نتنياهو وبينيت أن يكونا راضيين: فروح القائد تسللت إلى الصفوف.
قبل انتهاج التمويل المقلص للطلاب العرب في موضوع "تأهيل المعلمين"، كان يمكن فحص إمكانية زيادة عدد المعلمين العرب الذين يعلمون في المدارس اليهودية. فعدد هؤلاء يبلغ بضع مئات قليلة فقط، ومعظمهم يعلمون العربية. ومثل هذه الخطوة يمكنها أن تكون ضربة قاضية للعنصرية الشعبية السائدة في إسرائيل، والتي تنبع في الغالب من إحساس الغرابة والاغتراب. ومن أجل تحقيق مثل هذه الإمكانية، يجب أن يتقرر حجم ثابت من المعلمين العرب الذين يعملون في المدارس اليهودية في جملة من المواضيع.
لو كانت الرغبة في المساهمة في تقليص الاغتراب وتعزيز الحياة المشتركة بين اليهود والعرب في رأس سلم أولويات بينيت ورجاله، لكان ممكنا تحسين ظروف التعليم في الوسط العربي -بتقليص الاكتظاظ في الصفوف وبزيادة ساعات التعليم. وهذان الحلان يفترضان زيادة كبيرة للمعلمين العرب. لقد رفضت وزارة التعليم في الماضي اقتراحات من هذا القبيل بدعوى أنها باهظة الثمن جدا. وبدلا من المعالجة بشكل إبداعي لهذه الضائقة، حبذت وزارة التعليم أن تمس بالذات بالسكان المميز ضدهم في مجالات عديدة، يجدر بهذه الخطة أن تلغى في أقرب وقت ممكن.

التعليق