خطة الحكومة لتوفير المال

جميل النمري

نحن مع خطة شاملة لتوفير المال تشمل النفقات (تخفيضا) والإيرادات (رفعا). وقد بدأت الحكومة بإجراءات عملية في الجانب الأول، وهناك أفكار ومقترحات في الجانب الثاني. وسنعلق على الجانب الأول بإيجاز ضمن المساحة الممكنة هنا.
خصم 10 % من رواتب الحكومة التي تزيد على 2000 دينار هو خطوة مقبولة وذات قيمة معنوية، لكنها متواضعة. وقد يعوضها القرار بجعل سقف الرواتب في القطاع العام 3500 دينار، مع أن بعض القطاعات، ومنها الجامعات، ستعتبر هذا السقف مستحيلا للكفاءات؛ ثم لا نعرف هل السقف يشمل جميع المكافآت وبدلات أخرى متنوعة، بما فيها الإضافة الخاصة للوزراء مثلا، وهل يشمل العاملين بعقود. ثم إن السقف المقترح سوف يساوي بين مستويات متباينة سابقا، وقد يتوجب على اللجنة الوزارية المشكلة لهذه الغاية أن تبحث بصورة مفصلة أكثر، وتصل إلى قائمة تشمل كل القطاعات وكل الوظائف، لتضع سلما معقولا للرواتب.
الحكومة وجهت للتوفير في الأبنية المستأجرة والأثاث والسيارات. وقد بدأت الوزارات العمل بالتوجيهات. لكن يتوجب وضع آلية للتفتيش والمتابعة، تضمن التنفيذ الدقيق ووقف الهدر. وحتى بهذه الطريقة سيبقى الهدر قائما، لأن الأمر يعتمد على ضمير المسؤولين ما دامت الدولة تتكفل بمصاريف المؤسسات؛ كالمياه والكهرباء ووقود وصيانة السيارات... إلخ. والحل هو تحديد سقف مقطوع للإنفاق في كل شيء بلا استثناء، ويدفع المسؤول من جيبه أي زيادة. أي في كل مبنى لكل وزارة أو مديرية أو مؤسسة، يحدد سقف فاتورة الكهرباء أو المياه أو الهاتف أو الضيافة سلفا، ويرصد السقف في الموازنة، وكذلك الهواتف الخلوية التي تدفع ضمن الراتب بسقف محدد سلفا. وينطبق الأمر على السيارات بدفع مبلغ محدد سلفا بدل الوقود والصيانة على الراتب. وبالإجمال، يجب أن لا يبقى هناك أي نفقات وفواتير مفتوحة من دون سقوف تتكفل بها الدولة.
نحن نعرف القطاع العام وما يحدث فيه. هناك بيروقراطية وتعقيدات إدارية منهكة من أجل أي إنفاق متواضع وضروري ومفيد يتم طلبه؛ وفي الوقت نفسه هناك هدر مخيف حيثما كان الحساب مفتوحا على حساب الدولة في الإيجارات والمياه والكهرباء والهاتف والسيارات والسفريات والمياومات. وقد حان الوقت أن ينتهي كل ذلك؛ ليس بالمناشدات والتوجيهات، بل بآليات جديدة للإنفاق مقررة سلفا لكل شيء بلا استثناء. ويشمل ذلك جميع الهيئات والمؤسسات العامة، بما في ذلك مجلسا النواب والأعيان، ولا ننسى المؤسسات والشركات التي تساهم فيها الدولة أو مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وبالمناسبة، فإن نظام التأمين الصحي للوزراء والنواب والأعيان هو باب ضخم للهدر، أقترح على الرئيس طلب فواتير كلفته عن كل سنة ماضية ليكتشف الحقيقة. وقد سبق أن اقترحت استيفاء نسبة معينة عن العلاج في القطاع الخاص؛ فليس معقولا أن يتعالج هؤلاء في مستشفيات القطاع الخاص متى يريدون وكيفما يريدون مجانا على حساب الدولة حتى آخر فلس.
تحدثنا عن الرواتب في القطاع العام. لكن، هل من العدل ترك الرواتب في القطاع الخاص، على الأقل بالنسبة للشركات المساهمة العامة؟ ليس عدلا، لكن هذا مال خاص لا سلطة للحكومة عليه، والوفر لن يذهب إلى جيب الحكومة على كل حال، لكنه يعالج من خلال الضرائب على الدخول؛ أي برفع شريحة الضريبة بنسب عالية للدخول المرتفعة. هنا ندخل في الشق الثاني للموضوع، هو رفع الإيرادات؛ والذي نتركه للمقالة المقبلة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018