التوجيهي ونهاية العذاب

محمد سويدان

منذ سنوات وهناك مطالبات عديدة وواسعة بايجاد حلول لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) الذي يسبب رعبا للاهالي والطلبة، لانه يتجاهل سنوات تعليم الطالب لمدة 12 عاما، ويحدد مستقبل الطالب، في امتحان لعدة ايام يعتمد بدرجة كبيرة على الحفظ .
هناك دراسات وتوجهات على هذا الصعيد لم تر النور، لاسباب كثيرة منها؛ الخوف من التغيير الجوهري على امتحان اصبح جزءا من تقاليدنا، ولاعتبار امتحان "التوجيهي" الوسيلة المثلى لقياس قدرات وامكانيات ومعرفة الطلاب لدى تربويين ومعلمين واهال وغيرهم.. ومع ذلك، لم تتراجع المطالبات بتطوير الامتحان، بالرغم من اجراءات ضبطه التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم خلال السنوات القليلة الماضية. نعم، هناك حاجة فعلية لتطوير هذا الامتحان، والاستفادة من التجارب العالمية على هذا الصعيد. لايجوز، أن يكون الامتحان، هو المحدد الوحيد لمستقبل الطالب الاكاديمي.. اعتقد أن وزير التربية والتعليم عمر الرزاز ، وضع اصبعه على الجرح، عندما قال في مؤتمره  الصحفي المشترك مع وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، أول من أمس  "اصبح (امتحان التوجيهي) يشكل نوعا من الأرق والضغط النفسي على الطلبة وأولياء الأمور، في ظل علامة النجاح بالامتحان التي باتت تقرر مصير الطالب بعد 12 عاما دراسيا". وليس هذا فقط، فكشفه لتوجهات الوزارة لتطوير الامتحان، والمنحى الذي سيأخذه هذا التطوير، يصب فعلا، من وجهة نظري، في خانة التطوير الفعلي لهذا الامتحان ولقياس قدرات وامكانيات الطلبة العلمية والمعرفية والتعليمية. فبحسب الرزاز، فان الوزارة تفكر بان " تبتعد عن علامة النجاح الواحدة وهي الـ50 %، والتوجه نحو احتساب المجموع  الكلي للعلامات ووزن المواد، ومعرفة قدرات الطلاب في المواد، وترك مؤسسات التعليم العالي وهيئة الاعتماد لتقدير العلامة المطلوبة في كل تخصص". اعتقد، ان هذا التوجه ايجابي، وهذا الاسلوب معتمد لدى الكثير من دول العالم المتقدم. ستطرح الوزارة هذا التوجه للنقاش الوطني، اتمنى، ان لاتطول مدة النقاش، وان يكون هناك قرار جريء على هذا الصعيد.
 يكفي الحديث حول هذا الامر، هناك حاجة لقرارات صائبة وفعلية، لقد سئمنا الحديث المتواصل، دون اتخاذ أي قرارات، لذلك، وبسبب المماطلة، والخوف وعدم القدرة على اتخاذ القرار الجريء، يواصل "التوجيهي" مسلسل الرعب الذي بدأه منذ سنوات طويلة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017