تبعات ‘‘البيع الآجل‘‘ تواصل تأثيرها على اقتصاد البترا

حسين كريشان

البترا- فرضت تبعات قضية البيع الآجل وما يسمى بـ"التعزيم"، وتراجع الحركة السياحية، ركودا اقتصاديا وحالة غير مسبوقه تعيشها مختلف القطاعات التجارية والسياحية في مدينة البتراء.
ويؤكد تجار وسكان المدينة، أن تداعيات البيع الآجل أثرت بشكل سلبي على كافة مفاصل ومناحي الحياة في اللواء الذي وصفوه بـ"المنكوب " والذين عزوا ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لدى السكان الذين تضرروا من هذه التجارة، فيما يفاقم المشكلة الحركة السياحية الضعيفة على مجتمع يعتمد غالبية أبنائه على وظائف المنشآت الفندقية.
ويرى التجار أن حالة ركود اقتصادي لافتة تسيطر على كافة القطاعات والأعمال التجارية التي تعيشها أسواق المدينة العتيقة، الأمر الذي أفرز حالة تذمر بين السكان، إذ إن الحركة التجارية هي الأسوأ منذ سنوات، ذلك أنها في حالة تراجع مستمر بسبب ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، والتي أثرت على حجم المبيعات وعدد العاملين في مختلف القطاعات.
وعزا البعض من التجار، أسباب هذا الركود الى نقص السيولة النقدية بين أيدي  المستهلكين والتجار على حد سواء، كجزء من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة والناتجة عن حالة التراجع السياحي والخسائر المالية التي تكبدها المجتمع المحلي جراء تجارة البيع الآجل، إضافة ارتفاع الكلف التشغيلية وارتفاع الرسوم والضرائب والأوضاع الإقليمية والتوترات السياسية التي تشهدها الدول العربية.
ووفق اقتصاديين، فإن حالة الركود الاقتصادي التي تعيشها الأسواق البتراوية في الوقت الحالي، تعود لاستمرار تداعيات أزمة البيع الآجل، وتأثر مختلف القطاعات السياحية والاقتصادية بها، خاصة التجارية والناتج عن ضعف الحركة السياحية في الفترة الأخيرة، إضافة إلى توجه نسبة من أبناء المنطقة للتسوق من منطقة العقبة الاقتصادية.
وأضافوا أن التجار لا يمكنهم تحمل مزيد من حالة الركود الاقتصادي نتيجة ارتباطهم بالتزامات كثيرة ومنها أجرة المحلات التجارية، وتسيير أمورهم الشخصية والعائلية، مشيرين أن حجم الركود حاليا يعد طويلا ويؤشر لغد قاتم ومستقبل مجهول لمتاجر البترا وسط مخاوف من إفلاس العديد من التجار في ظل استمرار الركود.
ويشير عبدالله الحسنات الذي يمتلك محلا تجاريا أن الإقبال على الشراء تراجع في الأشهر الأخيرة بشكل لافت، حيث لا تتعدى المبيعات 50 دينارا في اليوم، بعدما كانت تسجل نحو أكثر من 200 دينار، لافتا أن كافة القطاعات سواء الزراعية أو التجارية أو الصناعية في البترا تعاني من الكساد والركود، باستثناء نشاط محدود يمكن أن يلمح نهاية كل شهر بعد تسلم الموظفين لرواتبهم والذي يركز على أساسيات المعيشة.
وقال أحمد النوافله إن قضية البيع الآجل "التعزيم" هي السبب في كل ما يحصل، مشيرا إلى أن المواطن المتضرر لم يعد قادراً على شراء أي مستلزمات بسبب ادخار الآلاف من مواطني الجنوب وخاصة سكان البترا مبالغ مالية كبيرة لدى تجار البيع الآجل، بالإضافة إلى ذهاب معظم أملاكهم كالسيارات والعقارات والأراضي في هذه التجارة غير المشروعة.
وأكد إبراهيم الحمادين أن بعض الأهالي لم يتمكنوا من تلبية احتياجات ومستلزمات أسرتهم، خاصة أن جميع أموالهم تم إيداعها لدى هؤلاء التجار على أمل أن تصرف لهم حال الإفراج عن أموال التجار الرئيسيين، بهدف صرف  شيكات المتضررين، الامر الذي وضع شريحة كبيرة من التجار والمواطنين على حد سواء بضائقة مالية سببها الحجز التحفظي على اموال "التعزيم".
وكانت 6 فنادق في البترا أغلقت أبوابها العام قبل الماضي، بسبب ندرة السياح، وما تزال مغلقة حتى الآن رغم ان القطاع بدأ يشهد تحسنا، وفق عاملين فيه.
ويوجد في البترا 35 فندقا ذات تصنيفات سياحية من فئة 3 و5 نجوم بالإضافة إلى تصنيفات شعبية، يعمل بها حوالي 1500 موظف.
الا أن مستثمرين في القطاع السياحي والفندقي في البترا أشاروا إلى أن منشآتهم مازالت تعاني من مشاكل وتحديات صعبة، مطالبين الحكومة بإنقاذ القطاع الذي يعاني من أزمة خانقة جراء تأثره بالظروف السياسية المحيطة بالمملكة.
وأكدوا أن التراجع الكبير في أعداد السياح الأجانب في منطقة البترا شكل صدمة قاسية وانتكاسة لأصحاب المنشآت السياحية خاصة في الأعوام الثلاثة الماضية، ما دفع بإغلاق 6 فنادق ذات تصنيفات مختلفة، نتيجة عجزها عن تغطية كلفها التشغيلية ودفع رواتب العاملين فيها، وأدى ذلك إلى إنهاء خدمات أكثر من 700 عامل فيها.
ورغم أن هؤلاء يقرون بأن نشاطا ملحوظا طرأ على السياحة في المدينة، الا انهم يؤكدون أنه ليس بالمستوى المطلوب بعكس السنوات السابقة التي كانت نسبة الاشغال في الفنادق تصل الى 90 %.
وأكدوا أن التوترات الإقليمية المحيطة يمكن استثمارها لجلب السياح إلى الأردن وخاصة في مدينة البترا، لأن هناك فرصة واعدة أمام السياحة الأردنية لجعل التحديات التي تواجهها مناسبة ويمكن استثمارها لجلب السياح إليها بصفة المملكة دولة مستقرة وآمنة.
من جهته، اعتبر رئيس جمعية فنادق البتراء خالد النوافلة أن البتراء تعيش الآن نشاطا وحركة سياحية ملحوظة انعكس ذلك على ارتفاع نسبة الاشغال في فنادقها والتي تجاوزت 60 % الشهر الماضي، فيما لم تزد الشهر ذاته من العام الماضي، على 30 % .
وقال، إلا إن هذه النسبة تبقى دون الطموح مقارنة مع سنوات سابقة كانت نسبة اشغال بعض الفنادق تصل فيها احيانا الى نحو 90 %، متوقعا ارتفاع اكثر في عدد الزوار خلال الاشهر القادمة من العام الحالي، والذي يؤدي بالتالي الى ارتفاع في نسبة الاشغال في مختلف الفنادق السياحية والشعبية.
من جهته، اعتبر مدير محمية البترا الأثرية ونائب رئيس سلطة اقليم البترا الدكتور عماد حجازين أن الحركة السياحية في مدينة البترا بدأت تتعافى، لافتا أن نشاطا ملحوظا شهدته المدينة خلال العام الحالي، الذي ظهر في زيادة اعداد السياح.
وتوقع حجازين أن يشهد القطاع السياحي في البترا مزيدا من التحسن والتعافي وزيادة في عدد السياح الاجانب والعرب والمحليين، وخاصة ونحن مقبلون على فترة اعياد، إضافة الى أن ادارة الاقليم اطلقت عروضا تشجيعية للمكاتب السياحية لتشجيع زيارة مدينة البترا.
وعزا هذا النشاط الى الرؤية الملكية الداعمة لمختلف القطاعات السياحية على مستوى المملكة بشكل عام والبترا بشكل خاص، ومرورا بالحكومة ومختلف ممثلي القطاعات السياحية والمجتمعات المحلية المعنية بهذا القطاع، والتي تعطي وتعكس انطباعا رائعا عن الاردن على أنه واجهة سياحية متميزة وفريدة من نوعها.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017