عمليتا القدس مبادرة محلية

معاريف

يوسي ميلمان

ما حصل في القدس عشية السبت ليس بداية موجة ارهاب جديدة، وبالتأكيد ليس من داعش، بل حدث آخر في الموجة الحالية من العمليات التي تستمر منذ عشرين شهرا مع ارتفاعات وهبوط.
في الجيش وفي المخابرات الإسرائيلية يقدرون أن العملية في القدس كانت مبادرة محلية. وحسب نتائج التحقيق والتقديرات المختلفة حتى الآن، لا مؤشرات تدل على أن المقاتلين الثلاثة أرسلوا إلى المهمة من منظومة قيادية ما. وعليه، ففي جهاز الامن يشكون في أخذ المسؤولية من جانب تنظيم الدولة الاسلامية، الذي منح اسماء سرية للمقاتلين، وكأنهم من رجاله. هذه هي المرة الأولى التي يأخذ فيها داعش المسؤولية عن عملية في إسرائيل. في الماضي كانوا يأخذوا المسؤولية فقط عن اطلاق الصواريخ من سيناء إلى ايلات والنقب الغربي. وقال مصدر عسكري لـ "معاريف" انه "على نحو شبه مؤكد، التقدير هو أن أخذ المسؤولية هو عديم الأساس والتمسك بما حصل امس". وقدر المصدر أيضا أنه من غير المتوقع موجة عمليات بمبادرة تنظيم الدولة الاسلامية مثلما جاء في البيان الذي نشره التنظيم.
عمليا، اخذت ثلاث منظمات المسؤولية عن العملية: حماس، داعش والجبهة الشعبية.  وقال المصدر الامني أيضا انه من المنظمات الثلاثة التي أخذت المسؤولية، فإن الامكانية أن تكون الجبهة الشعبية هي المسؤولة، والتي كانت نشرت اسماء المنفذين الثلاثة، هي الاكثر معقولية. وكان لواحد منهم علاقة خفيفة مع الجبهة. وفي حماس أيضا لم يستطيبوا اخذ داعش للمسؤولية ونفوا ذلك. يمكن أن نفهم هذا على خلفية أزمة حماس في غزة والتخوف المتصاعد من تعاظم قوة الجماعات الجهادية – السلفية. ويتركز التحقيق، بقيادة المخابرات الإسرائيلية الآن على فحص جذري ومعمق: هل تلقى المنفذون الثلاثة توجيها ما من مصدر محلي أم من مصادر أخرى أم انهم كانوا الاعضاء الوحيدين في هذه الشبكة.  يدور الحديث أغلب الظن عن استمرار نمط العمل الذي تميزت به عمليات الموجة الحالية من العمليات، التي بدأت منذ أيلول (سبتمبر) 2015 وتسمى ضمن أمور أخرى "عمليات الاجواء" أو "التقليد". في هذه الفترة كانت العمليات التي نفذت في الغالب من شبكات محلية لشبان بلا اي انتماء تنظيمي، ممن قرروا العملية فيما بينهم. والعملية في القدس تستجيب أيضا لميزة استخدام السلاح الذي هو في الغالب من انتاج محلي أو في عمليات الدهس.
في العملية التي قتلت فيها طعنا مقاتلة حرس الحدود هدال ملكا، استخدم المقاتلون سكاكين مطبخ يمكن الحصول عليها في كل محل تجاري ورشاش كارلو، الذي ينتج في المعامل والمخارط في ارجاء الضفة. وبين الحين والاخر تقتحم قوات الامن هذه المعامل وتغلقها، ولكن الانتاج مستمر. اثنان من اصل ثلاثة المنفذين كانا قيد الاعتقال لفترة نحو شهر بعد مشاركتهم في ما تصفه المخابرات بأنه "ارهاب شعبي"، أي القاء زجاجات حارقة.
الثلاثة هم شبان في عمر 18 و19 من قرية دير أبو مشعل قرب رام الله، حيث يسكن سكان يتماثلون مع كل التيارات في الحركة الفلسطينية وليس بالذات مع تنظيم واحد. وبالتأكيد ليس لتنظيم حماس اي تواجد سائد في المكان. ويعرف الثلاثة كماكثين غير قانونيين، دخلوا القدس من الضفة دون تصاريح. ليس لتسللهم اي صلة برمضان، وهم لم يعبروا في المعابر الخاصة المخصصة لمن يسعون للوصول إلى القدس لاحياء العيد.
في رد شبه متوقع، فرضت إسرائيل اغلاقا على القرية التي خرج منها المنفذون، بدأت بالاعداد لهدم منازل عائلاتهم والغت تصاريح الدخول للفلسطينيين الذين يريدون الدخول إلى إسرائيل لزيارة عائلاتهم. وهذا القرار بالذات يمكنه ان يتسبب باثارة الخواطر. فقد شجبت فتح عمل إسرائيل واتهمت الجيش الإسرائيلي  بالقتل، وهكذا جلبت عليها رد فعل غاضب من منسق اعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوآف فولي مردخاي. ولكن يبدو أن كل الاطراف تعقب على العملية انطلاقا من الرغبة في احتوائها وعدم تصعيد الوضع.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017