شاركت بالمؤتمر الدولي لشؤون اللاجئين بالشرق الأوسط لتكون أصغر مشاركة ومتحدثة

الأعمر.. طالبة تصدر رواية ‘‘الليلة الخامسة عشر‘‘ لتنقل معاناة السوريين

منى أبوحمور

عمان- تجربة الدراسة في إحدى المدارس التابعة لمخيمات اللجوء الفلسطيني، ووجود عدد كبير من اللاجئين السوريين بها؛ كان لها أثر كبير في بلورة فكر ملاك الأعمر (17 عاما)، حيث استطاعت ان تنقل واقع الحياة داخل المخيمات.
من داخل أسوار المخيم تروي الأعمر رحلة دراستها مع لاجئين فلسطينيين وآخرين سوريين، جمعتهم المعاناة التي إنتهت بهم داخل بيوت بسيطة يعيشون فيها، وتجمعهم قصص الألم والحزن.
لم يكن مرحب بالأعمر بداية في مدرسة المخيم كونها قادمة من المدينة بيئة مختلفة تماما عن تلك التي يعيش بها اللاجئون، إلا أنها وخلال فترة قصيرة استطاعت أن تكسب ثقتهم، وزادت صداقتها بهم، وأصبحت قريبة من تفاصيلهم.
تقول “بدأوا يحكون لي عن حياتهم ويدخلونني على بيوتهم، حينها تعرفت على حياة المخيم أكثر وعلى حياتهم كافراد”، فكانت قصصهم مؤلمة جدا وحزينة، حيث كانت تحاول أن تخفف عنهم بأي طريقة.
العلاقة القوية التي ربطت بين الأعمر ورفاقها بالمخيم جعلتها تشعر وكأنها واحدة منهم، فبدأت بعمل حملات توزيع ملابس وطرود خيرية والبحث عن النشاطات الإجتماعية لدعمهم. بعد ذلك شعرت برغبتها بالكتابة من خلال نشر قصص عن حياة الأسر في المخيم على مواقع التواصل الإجتماعي فايسبوك.
“إستغليت حبي للكتابة في مساعدة هؤلاء الناس فبدأت بنشر قصصهم على فيسبوك”، تقول الأعمر، حتى جاء اليوم الذي كتبت فيه قصة محزنة جدا سمعتها من إحدى صديقاتي أثرت في الناس كثيرا، وبدأت تأخذ مشاركات من خلال صفحتها الخاصة وعلى أثرها دعيت لحضور المؤتمر الدولي لشؤون اللاجئين بالشرق الأوسط.
مشاركة الأعمر في المؤتمر جعلتها أكثر قربا من اللاجئين وحياتهم بالدول الأوروبية ومعاناتهم، وهذا ما دفعها للتعرف إليهم أكثر ومساعدتهم، حيث التقت بشخصيات عالمية مثل السفير السويدي ونظيره الهولندي والتركي والعراقي، إلى جانب ممثل مفوضية الأمم المتحدة وباربيكا أسترن التي تعد أشهر باحثة في الهجرة القسرية بالعالم.
تقول “أنا كنت أصغر مشاركة ومتحدثة في المؤتمر”، حيث دار حوار بينها وبين ممثل مفوضية الأمم المتحده عن لاجئات المدرسة التي درست بها الأعمر، معبرا بدوره عن فخره بالنجاح الذي حققته أثناء دراستها في المخيم وهي ما زالت بعمر صغير.
وحصلت الأعمر على لقب فخري وهو أصغر ممثل لشؤون اللاجئين بالشرق الأوسط كخطوة امتنان وشكر من قبل المنظمة لجهودها”، لافتة إلى أن اللاجئين وقضاياهم هي أولى أولوياتها وأنها تسعى بكل جهدها لتقدم لهم يد العون بكافة المجالات.
الدعم الكبير الذي تلقته الأعمر من قبل جدها ووالديها وإيمانهم بقدرتها على التغيير والنجاح والمساحة الكافية من الحرية التي منحوها إياها لتتمكن من المشاركة في المؤتمرات الدولية، جعلها أكثر إصرارا على النجاح والتميز والإبداع.
لم يقتصر دور الأعمر على طرح قضايا الأسر داخل مخيمات اللجوء وإنما نقلت من خلال كتابها التي أعلنت عن إصدار رواية في التاسع من آب (اغسطس) من هذا العام بعنوان “الليلة الخامسة عشر”.. ليلة الخامس عشر من شهر آذار (مارس) وهي أول ليلة تمضي على الشعب السوري بعد الاحداث.
يتكلم الكتاب عن معاناة شابة سورية تدعى “أيام”، تتمنى منذ طفولتها دراسة الطب كما تمنى والدها الذي توفي اثر حادث مؤسف.. وحينما تحقق حلمها وبدأت بدراسة السنة الأولى في دراسة الطب تبدأ الاحداث في حلب وتغلق جميع الجامعات وتضطر الشابة للخروج من الجامعة، ويكون أخوها أحد منظمي الثورة فيتم اعتقاله فتقرر عائلتها التي تتكون من إبنة وطفلين الهجرة.
وتتكلم الشابة في الرواية عن صعوبة الهجرة، وتعود بذاكرتها لمعاناة عائلتها وهم في الاراضي السورية، حيث اعترضت إحدى الجماعات الإرهابية المسلحة طريقهم مساء وهم على الحدود السورية، حيث تستشهد الأم وتبقى “أيام” المسؤولة عن تربية اشقائها الاثنين الصغار اللذين لم يكملا الثانية عشرة من عمرهما.
في احلام الشابة وطموحها منذ الطفولة واعتقال شقيقها واستشهاد والدتها وصعوبة الطريق اثناء الهجرة، تتجسد معاناتها.
وتعزو الأعمر سبب كتابتها إلى أنه وأثناء مكوثها في إحدى مدارس الأونروا الموجودة، حيث عاشت مع لاجئين فلسطينيين وسوريين واطلعت على تفاصيل حياتهم لمدة عامين عرفت من خلالهما قصصهم المؤلمة ومعاناتهم وكيف انه يوجد بداخل كل منزل حكاية، حكاية لشاب معتقل أو شهيد، حكاية لأطفال رموا طفولتهم خلفهم وآخرين تلاشت طموحاتهم.
مشاركتها في مؤتمر لللاجئين وسماعها لقصصهم، فرغته في الكتابة، فهي ومنذ الصغر تشارك في مسابقات للكتابة الإبداعية.
وكانت الأعمر قد حصلت على مركز متقدم، وهذا جعلها تفكر كثيرا في طريقة تستغل بها حبها للكتابة في ايصال صوت ومعاناة هؤلاء اللاجئين وهنا قررت ان تكتب رواية تمثل معاناتهم.
وألقت الأعمر الضوء على أحلام آلاف الشباب الذين تدمرت أحلامهم منذ أول قذيفة والخوف النفسي اثناء وجودهم في منطقة غير آمنة، وصعوبة العيش في مكان غير آمن ومهدد دماره في أي لحظة، فضلا صعوبة الانتقال من مكان نسجوا به جميع احلامهم وطموحاتهم  وطفولتهم إلى مكان لا يعرفون فيه أحدا.
كما تناولت في الرواية معاناتهم اثناء الهجرة من مشيهم ليلا في اجواء باردة عبر الاشجار وفي منطقة تكثر فيها الجماعات الإرهابية إلى حياتهم في الأردن التي استضافتهم، وسهلت حياتهم، كذلك سعيهم الدائم وراء حلمهم مهما عانوا من ظروف هو أساس النجاح.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017