فضيحة البطيخة!

صالح عبدالكريم عربيات

في دول العالم يُضرب الموسم السياحي إما من حادث إرهابي غاشم، أو انتشار مرض، أو زلزال، بينما لأول مرة في العالم قد يضرب الموسم السياحي من وراء (بطيخة)!
جاء عدد من السياح من الباكستان إلى الاردن، وشاهدوا المواقع السياحية، وحين عادوا إلى بلادهم سألهم الأقارب والأصدقاء عن مشاهداتهم وانطباعاتهم عن الأردن، فلم يحدثوهم لا عن الطبيعة الخلابة، ولا عن المواقع الأثرية التاريخية، ولا عن طبيعة الشعب الأردني المضياف، بل قالوا لهم: عندهم (بطيخة) لا يستطيع شراءها أحد!!
ربما توقع المساكين بعد سماعهم سعر البطيخة، أنها  تعالج العقم  والديسك والفشل الكلوي، أو أنها تقرب الحبيب وتبعد الحسد وتجلب الرزق، أو أن فيها ألماسا مرصعا بدل البزر الأسود، لأن  تكلفة البطيخة العجيبة قد تكون بالنسبة لهم أكثر من تكلفة الزواج! 
الأنباط بنوا مدينة كاملة، بأدراجها، ومسارحها، وخزنتها؛ وتذكرة الدخول لترى وتستمتع بأحد أهم عجائب الدنيا السبع للأجانب خمسون دينارا، بينما مطعم في البترا باع بطيخة زرعت ولم تنحت، وفيها (لبّة) وليس خزنة، ولونها أخضر وليس ورديا، لمجموعة من السياح بستين دينارا!!
يا ترى هل فكرنا بشعور السائح وصدمته حين يدفع لبطيخة أكثر مما دفع لمشاهدة أهم معلم تاريخي في العالم؟!
المطعم الذي باع البطيخة ربما باع أيضا سندويشة الفلافل بدون شطة بسعر سنوبرس اللاند كروز، أما صحن الشوربة فقد يكون سعره أغلى من برميل النفط، والبابا غنوج ربما تكلفته أكثر من تكلفة عملية قلب مفتوح، أما كيلو الكباب فربما بحاجة الى تطويب دونم أرض باسم صاحب المطعم!!
طالما نسمع عن استغلال السياح، فكم سائحا بعناه تعريفة على أنها أنتيكة من العصر البيزنطي، وكم مهباشا على أنه تاريخي ومن المقتنيات النادرة  للظاهر بيبرس، والحقيقة أن المهباش هو من مقتنيات الحجة نوفة واستخدم فقط في عرس فلاح، وكم رمحا على أنه قتل نصف التتار وهو من صناعة محل حدادة في المدينة الصناعية، وكم سائحا قلنا له إن هذه الخوذة تعود لأحد الجنود المماليك وهي في الحقيقة غطاء صوبة بواري؟!
قبل أن تسارع سلطة البترا لإغلاق المطعم، هل يوجد في سجلاتها أو محاضر التفتيش ما يبين متى  قامت بزيارة تلك المطاعم والتدقيق على أسعارها، قبل أن تصحو على فضيحة البطيخة!
هل يوجد ختم أو علامة لوزارة السياحة والآثار يبين إن كان الشيء المباع للسياح له قيمة تاريخية أم لا، قبل أن يباع السماق على أنه غذاء إمبراطور اليونان الرئيسي حيث كان يفضل فقط أن يأكل سلطة (السماق)!!
هل فكرت وزارة السياحة وهي ترعى إنشاء أطول سحسيلة في الأردن لتساهم في تشجيع السياحة، أن تنشئ غرفة عمليات من مجموعة من الموظفين يجيدون كل اللغات ولديهم معلومات عن كل ما يحتاجه السائح، بحيث يكون الرقم مجانيا ويوزع على كل السياح لنستقبل ملاحظاتهم ومن ثم إرشادهم وتقديم النصح لهم، حتى لو أراد السائح الاستفسار عن سعر كيلو النقرشة، وبذلك تكون غرفة العمليات مرجعا موثوقا للسائح بحيث لا يمكن استغلاله وسيشعر بالأمان.
لماذا تعشقون السحسلة في كل شيء، والعالم يبدع ويعمل ويخطط ليصعد ويرتقي؟!

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018