مجازر يرتكبها مغاربة في أوروبا تهز بلدهم

رضا زايريغ - (كرستيان سينس مونيتور) 23/8/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

انخرط شباب من الدولة الشمال إفريقية في هجمات مميتة في باريس وبروكسل و-في الأسبوع قبل الماضي فقط- ظهروا كمشتبه بهم بارتكاب العنف في إسبانيا وفنلندا، وحيث أعلن "داعش" مسؤوليته.
*   *   *
الرباط، المغرب- لطالما اعتبر المغرب نفسه واحة للاستقرار في منطقة متوترة، وحليفاً رئيسياً في القتال ضد التطرف الإسلامي. لكنه وجد نفسه يهتز في الأشهر الأخيرة جراء المجازر التي تُرتكب في أوروبا والتي يوجه اللوم في ارتكابها إلى مغاربة انتقلوا إلى الخارج.
وكان شباب من الدولة الشمال إفريقية قد انخرطوا في هجمات مميتة في باريس وبروكسل، وظهروا في الأسابيع الأخيرة فقط كمشتبه بارتكابهم أعمال عنف، وحيث أعلن تنظيم داعش مسؤوليته.
في الأيام التي أعقبت الهجمات التي شنت على منتجع برشلونة البحري الشهير "لاس رامبلاس"، والتي أسفرت عن مقتل 15 شخصاً، تجمع أقارب وأصدقاء مصدومون وخائفون للمشبوهين، سوية مع الجالية المسلمة في بلدة ريبول الإسبانية، لإدانة الإرهاب. كما أصدرت عائلاتهم في المغرب بيانات مشابهة، وقالت إن أي شيء تعلمه هؤلاء الشباب عن التطرف تم بعيداً عن الوطن.
تتألف الخلية المتهمة بتنفيذ الهجمات في أسبانيا والمكونة من 12 عضواً من إخوة وأصدقاء طفولة من ريبول -شباب وصفوا بأنهم مستقيمون ومحبوبون وأعضاء مسؤولون في الجالية المترابطة.
وكتبت مستشارتهم في المدرسة، راكيل راؤول، في مقال يائس نشر يوم الثلاثاء في صحيفة "لا فانغارديا": "طيار ومعلم وطبيب... كيف اختفى كل هذا؟ ماذا دهاكم؟"، وأضافت: "ماذا فعلنا لكي تحدث هذه الأمور! كنتم شباباً يافعين مليئين بالحياة، وكانت أمامكم فرصة حياة كاملة... وآلاف الأحلام لتحقيقها".
وكانت الشرطة الأسبانية قد قتلت بالرصاص يوم الاثنين الماضي يونس أبو يعقوب، المغربي البالغ من العمر 22 عاماً والذي يعتقد بأنه كان سائق عربة الهجوم على لاس رامبلاس والمسؤول عن مقتل 13 شخصاً. كما عُرّف أيضاً أنه المشتبه به في ذبح مالك السيارة المخطوفة.
وقال جده، عقبوش أبو يعقوب، لصحيفة البايس الاسبانية، إن يونس غادر المغرب كفتى يافع. وأضاف: "لكن هناك شيئاً واحداً أكيداً: حفيدي لم يكمل دراساته هنا. درس في أسبانيا".
من جهته، أعاد الخبير المغربي المرموق في الإسلام، بلال تاليدي التطرف بين ظهراني المغاربة بعد انتقالهم إلى أوروبا إلى أسباب متعددة: الصراع العنيف بين هويتين وثقافتين تعليميتين، والتهميش المجتمعي والحالة الاقتصادية غير المستقرة، والسجل الجنائي.
ويقول خبراء إنه منذ صعود مجموعة "داعش" فإن تجنيدها كان أقل تركيزاً على الدافع الديني. بل إن المجموعة سعت بنجاح للوصول إلى شباب علمانيين نسبياً وعلى معرفة بكلتا الثقافتين. وكان ما يقدر بحوالي 1.600 مغربي قد انضموا إلى المجموعة في الأعوام الأخيرة.
يشير ساسة وخبراء إلى فشل الحكومة في استيعاب حجم مشاكل الشباب المغاربي في الوطن وفي مجتمعات الهجرة في الخارج بينما يبحثون عن طرق لتزويد بني وطنهم في كل مكان بهذه الرسالة من الاعتدال الديني.
لم يكن المغاربة هم الوحيدين الذين يشنون هجمات في أوروبا، فقد ارتكب أعمال العنف مهاجرون من تونس والجزائر وباكستان وليبيا، بالإضافة إلى أولئك من الخلفيات الأوروبية. كما كان المغاربة ضحايا أيضاً، ولقي العشرات منهم حتفهم في هجمات في الدار البيضاء ومراكش.
ما تزال أسبانيا الوجهة الرئيسية للمغاربة منذ عقود. فالبلدان يطلان على مضيق جبل طارق، ولأسبانيا جيبان في شمال إفريقيا مفصولين عن المغرب بأسيجة شائكة متعددة بهدف منع العبور غير القانوني.
يشار إلى أن مسؤولي الأمن المغاربة جعلوا من محاربة التطرف أولوية، وتقول الحكومة إنه تم منذ العام 2002 تفكيك 167 خلية إرهابية، وإحباط 341 هجوماً.
كما أن الملك محمد السادس ينتقد على نحو روتيني الجهادية وخطاب الإسلام المتطرف. وقال في خطاب له في العام الماضي: "أمام انتشار أفكار العقول المغلقة باسم الدين، يجب على الجميع -من المسلمين والمسيحيين واليهود- تشكيل جبهة موحدة للتصدي للتشدد والكراهية والانعزالية بكل أشكالها". كما حث المغاربة في الخارج على "البقاء ملتزمين بقيم دينهم وتقاليدهم العلمانية أمام هذه الظاهرة الغريبة عليهم".
يعمل المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي على الإشراف على التعليم الديني لجالياته في الخارج من خلال وكالات حكومية متعددة، وفق عبد الكريم بن عتيق، وزير شؤون المغاربة في الخارج.
وبسؤال الأسوشيتدبرس له عن تلك الجهود، أحال السيد بن عتيق الأسئلة إلى وزارة الشؤون الدينية التي لم ترد على طلبات للتعليق.
وكانت الحكومة قد خصصت مبلغ 24.5 مليون دولار لهذه الجهود في هذا العام فقط، بالإضافة إلى برامج لتدريب الأئمة في معهد الملك محمد السادس.
لكن السيد تاليدي حذر من أن "أُطر العمل الدينية لا تستطيع تقديم الكثير من المساعدة للشباب الذين ينطوون على سجلات جنائية، والذين لا يذهبون إلى أماكن العبادة أو التعليم الديني". وأضاف أن المغرب "يضع الناس الذين لا يتلقون الدعم من الجالية في الخارج في مراكز دينية، مما يخلق مناخاً من التوتر والانقسامات بدلاً من العمل بروح من الشراكة مع الناس الأكثر تمثيلاً" للمواطنين المحليين. وفي مركز الخلية الإرهابية، كان هناك إمام متجول لم يكن قد عاش في المغرب طيلة 15 عاماً، كما قالت عائلته لصحيفة "المندو" الأسبانية.
وقال يوسف غاربي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والإسلامية والمغاربة في الخارج في مجلس النواب المغربي، إن واحداً من التحديات الرئيسية يكمن في كيفية تمرير الإرث الثقافي المغربي والهوية المغربية المستندة إلى التسامح إلى الجيل الأصغر من المغاربة.
وقال السيد غاربي: "إن وجهات نظرهم حول هويتهم الإسلامية مشوهة وتستند إلى تفسير متطرف للدين".
ويريد السيد غاربي أن يجعل الدين من هذا الموضوع أولوية. ويضيف: "هناك عدد ضخم من شباب الجيلين الثالث والرابع من المغاربة في الخارج والذين لا يعرفون بلدنا، ورغبتهم في إعادة الاتصال مع الدين تتم أحيانا بطريقة عنيفة".
ويقترح غاربي تنظيم برامج ثقافية للمغاربة الذين يولدون في الخارج بحيث تتضمن ما هو أكثر من مجرد الدين، مع جهود منسقة بين الوكالات الحكومية واللاعبين غير الحكوميين ومجموعات الجالية.
وأشارت السيدة راكيل، مستشارة المدرسة التي عرفت كل المهاجمين ضمناً في عمودها إلى أن الجواب يجب أن يذهب أبعد بحيث يصل عموم منطقة البحر الأبيض المتوسط. وغداة مقتل السيد أبو يعقوب، كان لديها من الأسئلة أكثر مما لديها من الإجابات.
وكتبت: "كيف يمكن لهذا أن يحدث يا يونس؟ إن أصابعي ترتجف. لم أشاهد في حياتي أحداً مسؤولاً مثلك!".

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Morocco shaken by carnage in Europe, blamed on Moroccans who moved abroad

Abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017