القضاء العراقي يأمر بالقبض على نائب رئيس الإقليم بتهمة "التحريض"

كردستان ترحب بدعوة العبادي للحوار وبغداد تحذر بشأن ‘‘عقود النفط‘‘

اربيل - رحبت حكومة اقليم كردستان بالدعوة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للحوار الثلاثاء الماضي بعد العملية العسكرية الواسعة للجيش العراقي واستعادته المناطق المتنازع عليها وضمنها مدينة كركوك التي كان يسيطر عليها الاكراد. فيما حذرت الحكومة العراقية الجهات الخارجية من توقيع أي عقود متعلقة بالنفط مع حكومة الإقليم بدون العودة إلى العاصمة الاتحادية بغداد.
وأوضح بيان صادر عن حكومة الإقليم أمس أن "مجلس الوزراء رحب بـمبادرة السيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق الاتحادي الفدرالي، لبدء الحوار مع حكومة الاقليم من أجل حل القضايا العالقة وفق الدستور، وضمن مبدأي الشراكة والتوافق".
ودعت حكومة كردستان "المجتمع الدولي إلى المساهمة والمساعدة في رعاية الحوار بين الجانبين".
ويأتي هذا الموقف بعد استعادة السلطات الاتحادية السيطرة على اغلب المناطق المتنازع عليها بما فيها مدينة كركوك الغنية بالنفط خلال عملية عسكرية واسعة انسحبت على إثرها قوات البشمركة.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي دعا الثلاثاء الى اجراء حوار مع اقليم كردستان على اساس "الشراكة في وطن واحد".
وقال "نحتاج ان نتفاهم على اساس سقف الدستور، وعلى اساس الشراكة الوطنية" مضيفا جرت ممارسات خاطئة بالسابق نريد نصحح هذه الممارسات التي اوصلتنا الى هذه المرحلة".
وأكد العبادي كذلك أن الاستفتاء الذي اجرته سلطات اقليم كردستان للانفصال عن العراق "انتهى واصبح ماضيا، وانتهت نتائجه".
وفرضت السلطات الاتحادية هذا الاسبوع السيطرة على جميع الحقول النفطية في محافظة كركوك بعد انسحاب قوات البشمركة الكردية منها، ما يقضي الى حد كبير على أحلام إقليم كردستان العراق بالاستقلال.
ويمثل تقدم القوات العراقية نقطة تحول في العملية التي بدأتها الحكومة المركزية وسجلت العديد من الانتصارات ذات الرمزية المهمة والكبيرة بعد مرور ثلاثة اسابيع على الاستفتاء الذي أجراه الاقليم على الاستقلال بمبادرة من مسعود بارزاني الذي بات يتعرض لانتقادات حادة حتى من أطراف موالية له في اربيل.
في سياق اخر، أصدرت محكمة عراقية امس امرا بالقبض على نائب رئيس اقليم كردستان، احد كبار قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني بتهمة "التحريض واهانة" الجيش العراقي.
وذكر المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار بيرقدار "أن محكمة تحقيق الرصافة أصدرت امرا بالقاء القبض بحق كوسرت رسول على خلفية تصريحاته الاخيرة التي أعتبر فيها قوات الجيش والشرطة الاتحادية في محافظة كركوك قوات محتلة".
وأفاد بيرقدار " أن المحكمة أعتبرت تصريحات رسول اهانة وتحريضا على القوات المسلحة وأن أمر القبض صدر وفقا المادة 226 من قانون العقوبات العراقي".
وتنص هذه المادة على عقوبة سجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات او بالحبس او بالغرامة لكل من أهان باحدى الطرق العلانية مجلس الامة او الحكومة او المحاكم او القوات المسلحة او غير ذلك من الهيئات النظامية او السلطات العامة او المصالح او الدوائر الرسمية او شبه الرسمية.
وبحسب مصدر قضائي "اذا رفض تسليم نفسه سيصدر بحقه أمر منع من السفر وحجز الاموال المنقولة باعتباره من طرق اجبار المتهم على تسليم نفسه، وفق ما نص عليه قانون اصول المحاكمات الجزائية".
واشار الى انه "بما ان الوضع خطر ويقترب من الحرب، فان القاضي قد يصعد بالعقوبة السقف الاعلى".
وسترسل السلطة القضائية مذكرة القبض الى الشرطة الدولية والعربية الانتربول.
وانقسم الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني حيال قضية دخول القوات العراقية الى كركوك والمناطق المتنازع عليها.
وكان جناح رسول يدعو الى قتال الجيش العراقي الذي استعاد مدينة كركوك والابار النفطية التي كانت قوات البشمركة الكردية تسيطر عليها.
وانسحبت قوات البشمركة التي كانت تقف على سواتر كركوك بدون قتال، في ما اعتبره رسول خيانة.
وقال ان "بعض الأشخاص الذين انحرفوا عن نهج الاتحاد دون العودة لقيادة الاقليم اقحموا أنفسهم في الصفحات السوداء لتاريخ شعبنا خلال هذه الأحداث حيث تعاونوا مع المحتلين بهدف الحصول على بعض المكاسب الشخصية والمؤقتة".
الى ذلك، حذرت وزارة النفط العراقية بشدة جميع الدول والشركات النفطية العالمية من التعاقد أو الاتفاق مع أية جهة داخل البلاد دون الرجوع الى الحكومة الاتحادية.
وكانت شركة روسنفت الروسية أعلنت اول من امس انها وقعت اتفاقات تقاسم انتاج في خمس رقع نفطية في كردستان العراق، المنطقة التي دخلت مؤخرا في نزاع مع حكومة بغداد المركزية بعد قراراها الانفصال عن العراق.
وقال وزير النفط جبار علي اللعيبي إن "التصريحات غير المسؤولة التي تصدر عن بعض المسؤولين داخل وخارج العراق أو من قبل الشركات الأجنبية بشأن نيتها إبرام العقود النفطية مع هذه الجهة أو تلك داخل الحدود الجغرافية للبلاد من دون علم الحكومة الاتحادية أو وزارة النفط، تعد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي وانتقاصاً من السيادة الوطنية ومخالفة صريحة للأعراف الدولية".
ويشير الوزير العراقي بشكل صريح الى الاتفاق الذي جرى بين حكومة اقليم كردستان والشركة الروسية.
وأكد الوزير ان "الحكومة الاتحادية ووزارة النفط الاتحادية هما الجهتان الوحيدتان اللتان تمتلكان الصلاحيات الدستورية والقانونية في إبرام العقود والاتفاقيات التي تتعلق بتطوير واستثمار الثروة النفطية والغازية".
وتابع "بخلاف ذلك تعد هذه الاتفاقات والعقود غير قانونية وغير ملزمة للدولة العراقية وتمنح الحق للحكومة والوزارة في اتخاذ الإجراءات القانونية في المحاكم المحلية والدولية من أجل حماية الثروة الوطنية.
من جهتها اعلنت روسنفت في بيان انها ستدفع حتى 400 مليون دولار لقاء 80% من المشروع كجزء من الاتفاق مع اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في العراق، رغم ان نصف هذه القيمة يمكن ان يدفع كنفط خام من الرقع.
وردا على موقف الحكومة العراقية، شدد ايغور سيتشين رئيس شركة روسنيفت على ان الشركة تتبع القانون بدقة، قائلا "اذا كانت هناك مشاكل بين حكومة العراق وكردستان فانهم بحاجة الى حل المشاكل بانفسهم".
ونقلت وكالات الانباء الروسية عن سيشين الحليف الرئيسي للرئيس فلاديمير بوتين قوله "انا لست سياسيا، عملي هو انتاج النفط". -  (ا ف ب)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017