الطفيلة: صوبات الحطب وسيلة التدفئة الأكثر استخداما بعد ارتفاع المحروقات

فيصل القطامين

الطفيلة – يدفع ارتفاع أسعار المحروقات بالتزامن مع غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية لشريحة واسعة من المواطنين إلى استخدام صوبات الحطب لأغراض التدفئة بما يسهم في تزايد الاعتماد عليه من الأشجار في الغابات أو من الأشجار المثمرة في البساتين وصولا الى استخدام الملابس والأحذية البالية.
ويؤكد مواطنون أن الاعتماد على وسائل التدفئة التي تعمل بالكهرباء أو الغاز أصبحت مرتفعة الكلفة، وبعيدة عن متناول أيدي العديد من الأسر التي تراجعت دخولها وتآكلت نتيجة ارتفاع الأسعار بشكل عام.
ويشيرون إلى أن مدافئ تعمل على الحطب تعتبر الأقل كلفة بالنسبة لوسائل التدفئة الأخرى، حيث أن مادة الحطب يمكن الحصول عليها بسهولة دون الاضطرار إلى الأشجار الحرجية وقطعها لتجنب المخالفات التي باتت عقوباتها مغلظة من خلال استخدام الأشجار الهالكة في مزارعهم. 
وبينوا أن البعض يمتلك بساتين أشجار مثمرة كالزيتون واللوزيات التي لا تدوم دورة حياتها لأكثر من عشرة أعوام، لتشكل المصدر الهام في الحصول على الحطب.
وأشار المواطن أحمد فرحان إلى أنه يمتلك بستانا من أشجار الزيتون وبعض أنواع من الشجار المثمرة التي باتت جدواها الزراعية تتراجع عاما بعد آخر نتيجة شح المياه التي تعتمد عليها في ريها من خلال ينابيع مياه اندثرت وجفت نتيجة تراجع كميات ألأمطار سنة بعد أخرى.
وبين فرحان أنه يلجأ في نهاية الصيف من كل عام إلى بستانه ليقطع جزءا من أشجاره التي يبقيها تحت أشعة الشمس لتجف ويقوم بتخزينها في مستودع خاص بمنزله، ليستخدمها خلال فصل الشتاء كوقود لمدفأة الحطب لديه.
ويؤكد خشيته من تحول مساحات من البساتين في الطفيلة الى أراض جرداء بعد عدة أعوام من القطع للأشجار المثمرة، والتي تعتبر خسارة كبيرة والتي كانت عماد ثروته الزراعية.
وقال المواطن محمد سالم القطامين، إن البعض ممن يمتلكون صوبات الحطب يلجأون في حال عدم توفر مادة الحطب لتشغيل المدافئ، فإنهم يستخدمون الأحذية وبنطلونات الجينز وأشكالا من الملابس البالية وصولا إلى استخدام النفايات المنزلية القابلة للاشتعال التي تشكل المواد البلاستيكية جزءا كبيرا من مكوناتها، والتي ينجم عنها حرارة مرتفعة وأدخنة سوداء ذات روائح كريهة، تسبب في التلوث، وضيق التنفس والاختناق. 
ولفت القطامين إلى أنه في حال استمر الوضع على ما هو عليه من ارتفاع في أسعار المحروقات، وعدم قدرة المواطنين على شرائها واللجوء إلى الأشجار سواء الحرجية أو المثمرة، فإن الخسائر على المستوى الوطني ستكون فادحة، حيث ستتجرد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من الأشجار وبالتالي ستصبح مناطق شبه جافة وصحراوية. 
ودعا الناشط البيئي حسين الشباطات الحكومة إلى تخفيض أسعار مادة الكاز تحديدا، والتي يتم رفع أسعارها مطلع كل موسم شتوي مع الإقبال الكبير من قبل المواطنين على شرائها لغايات التدفئة.
وبين الشباطات أن سياسة الحكومة في مجال توفير أموال لتعويض العجز خاطئة، حيث أن الخسارة أكبر في حال لجوء المواطنين إلى استخدام الأشجار الحرجية أو المثمرة لغايات التدفئة، بما سينجم عنه من تصحر أكيد خلال عدة أعوام قليلة مقبلة ويشكل خسارة لثروة وطنية مهمة.
وأضاف أن خسائر أخرى قد تنجم عن استخدام خاطئ للمدافئ التي تعمل بالحطب، حيث أن البعض بات يستخدم مواد أخرى لتشغيلها، ومنها المواد البلاستيكية كالملابس والأحذية والنفايات المنزلية المختلفة، وما ينجم من أضرار على صحة المواطنين التي قد تحمل الحكومة كلفا مرتفعة للمعالجة، خصوصا الذين يصابون بأمراض صدرية وأمراض الجهاز التنفسي كما التسبب بتلويث البيئة.
من جانبه بين مدير مديرية البيئة في الطفيلة المهندس هشام الخلفات أن استخدام مدافئ الحطب تسهم في سرعة القضاء على الثروة الحرجية والأشجار المثمرة بشكل سريع ويحيل مساحات من الأراضي المشجرة إلى اراض جرداء صحراوية بما ينجم عنه خسائر فادحة في الغطاء النباتي.
وأشار الخلفات إلى أن حرق مخلفات المنازل من نفايات أو ملابس في المدافئ يصدر أنواعا من الغازات السامة التي تتسبب بأمراض خطيرة، عدا عن تلويث أجواء البيئة بما يخل بالتوازن البيئي برمته.
ولفت إلى أن فقدان الأراضي للأشجار جراء التحطيب غير المسؤول، يعمل على تفكك التربة جراء الجفاف وبالتالي فقدانها والتي تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لنمو النباتات مجددا ، إلى جانب آثار بيئية أخرى عديدة.
من جانبه أكد مدير الزراعة في الطفيلة حسين القطامين أنه نتيجة الجفاف تراجعت الينابيع بشكل عام، وباتت كميات الأمطار والمياه غير كافية بالنسبة للعديد من الأشجار حتى المثمرة منها، الامر الذي حول العديد منها إلى أشجار جافة استغلها البعض كحطب للتدفئة، كما استغلاله للأشجار الهالكة أيضا كحطب في المدافئ.
أشار القطامين إلى أن بعض الأشجار جفت نتيجة الظروف المناخية، بما حول البعض منها إلى أشجار جافة استغلها أصحابها لأغراض التدفئة، لافتا إلى أن المديرية ومن خلال مديرية الحراج فيها، حريصة على الحفاظ على الثروة الحرجية في غابات الطفيلة ، من خلال تكثيف الرقابة عليها من خلال الطوافين وحراس الغابات.
وأشار إلى عقد دورات توعوية للطوافين في مجال الحفاظ على تلك الثروة الوطنية المهمة، بالإضافة إلى التعاون مع الإدارة الملكية للبيئة في مجال التنسيق للحافظ على الثروة  الحرجية، ومنع التعديات عليها.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018