الفن والموسيقى والرياضة في مدارسنا

منال أحمد كشت

أعلن وزير التربية والتعليم، الدكتور عمر الرزاز، أن العام الدراسي المقبل سيشهد تخصيص 20 % من وقت الدوام للنشاطات المدرسية؛ حيث سنشهد عودة حصص الفن والموسيقى والرياضة، بهدف تخفيف الضغط على المعلم والطالب من المناهج الحالية، التي اضطرت المعلم باستبدال حصص الأنشطة بحصص تدريسية لإكمال المنهاج المثقل بالمفاهيم الأكاديمية في وقت يحتاج فيه الطلبة للتعبير عن أنفسهم من خلال اللعب والفن والموسيقى والتي تعد وسيلة ناجعة في محاربة التطرف.
لطالما اعتمدت طرق التعليم في مدارسنا على حشو المعلومات في أذهان الطلبة من خلال التلقين، واقتصرت على تعليمهم القراءة والكتابة والحساب فحسب، بدون النظر إلى مراعاة بناء تلك اللبنات بناء يؤهلهم للحياة في المستقبل. ونظرا لتطور مفهوم التربية والتعليم حديثا، فقد تم إدخال تعديلات على نظم التربية والتعليم، فظهرت في المدرسة الحديثة ما سمي بالنشاطات اللامنهجية أو النشاطات اللاصفية والتي تلعب دوراً مهماً في التركيز على توظيف مهارات التفكير العلمي لديه في حل المشكلات وتشجيعه على التعلم الذاتي من خلال الأنشطة المختلفة. وأصبح لزاما على المدرسة الموازنة بين الجانب العقلي والمعرفي من جهة، والجوانب الانفعالية والجسمانية والاجتماعية من جهة أخرى.
تهدف الأنشطة اللاصفية الى تنمية مهارات الطالب وترفع من كفاءته وتحببه بالمادة النظرية التي يتلقاها من معلميه داخل الصفوف، وتبعد الملل عن الدرس الذي يعتمد على التلقين والحفظ؛ حيث يسهم النشاط اللاصفي في تشجيع الطلاب وتحفيزهم وعلى تنمية مهارة التعلم الذاتي وتنمي لديهم الاستقلالية وحرية الفكر، فالطالب الذي يتعلم عن طريق الأنشطة يعوّد نفسه على المقارنة والتجريب والتفكير بعمق ما يمكنه من استخدام هذه الطريقة في حياته اليومية.
لم تعد التربية في يومنا هذا مهتمة بجانب واحد من جوانب النمو، بل امتدت لتشمل تربية مستمرة متكاملة، تهدف الى إعداد المتعلم إعدادا شاملا في شتى المجالات وتحرص على بناء شخصيته بناء متكاملا متوازنا ليكون قادرا على مواجهة متطلبات الحياة العصرية على النحو الأفضل. لذلك يعد النشاط اللاصفي من الأدوات المهمة التي تشكل شخصية الطالب خاصة إذا ما تم تطبيقها وفق خطط وأساليب هادفة لتبني مهارات وفكر وعادات وقيم وأساليب تفكير تضمن استمرارية عملية التعلم والمشاركة في التنمية المجتمعية.
بالطبع للفن والموسيقى والرياضة دور كبير في تغيير سلوك الإنسان، وبالتالي محاربة الإرهاب لأنه يهذب الروح ويزيل الحواجز بين ثقافات العالم المختلفة ويدعو إلى قيم السلام وقبول الآخر في حال أجيد تنظيمه وأحسن تنفيذه مع استمرار متابعته وتقويمه وتقديم التغذية الراجعة لمخرجاته. لذلك كان لا بد من العمل على تطوير المناهج ودمجها بالنشاطات اللاصفية لنشر الثقافة الوسطية ومحاربة الأفكار المتطرفة التي تعج بها مجتمعاتنا والتي تروج للعنف ونبذ الآخر.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018