ماذا تعرف عن متلازمة الألم العضلي الليفي؟

عمان- تعد متلازمة الألم العضلي الليفي، أحد أكثر الأسباب شيوعا لحدوث آلام عضلية مفصلية في أنحاء عدة من الجسم تمتد لفترة زمنية طويلة وتنعكس سلبا على حياة المريض من النواحي الذهنية، الجسدية والنفسية، مما يؤدي إلى تدني أدائه الوظيفي والعملي.
تعرّف متلازمة الفايبروميالجيا (Fibromyalgia) بأنها أحد الأمراض المزمنة والشائعة التي تؤدي إلى حدوث الألم في أنحاء عدة من الجسم مع زيادة غير طبيعية للإحساس بالألم عند الضغط على الأماكن المصابة وتكون مصحوبة بإرهاق شديد واختلال في نمط نوم المريض، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد نفسي وجسدي كبير.
تشير الدراسات حول هذا المرض إلى أنه واسع الانتشار؛ حيث يصيب 3-6 % من كلا الجنسين، ولكن بزيادة ملحوظة عند النساء مقارنة بالرجال، علما بأنه يصيب الأعمار كافة، وبخاصة عند البالغين.
الأسباب الكامنة لهذا المرض
السبب الرئيسي لحدوث هذا المرض يبقى غير معروف بالتحديد، إلا أن هناك فرضيات عدة مستندة إلى دراسات بحثية تشير إلى وجود استعداد جيني وراثي عند المصابين تتعلق باختلالات في التحسس المركزي ناتجة عن زيادة نشاط الخلايا العصبية الحساسة للألم في الحبل الشوكي أو الدماغ، مما ينعكس على ردة فعل عالية لحدوث الألم عند المرضى.
وبينت الدراسات العلمية حدوث تزامن مشترك مع بعض الأمراض الأخرى مثل الاكتئاب، متلازمة التعب المزمن (Chronic fatigue syndrome) وتهيج القولون (Irritable bowel syndrome).
بالإضافة إلى ذلك، هناك دور للعوامل النفسية، العصبية والبيئية التي تزيد من احتمالية حدوث الألم العضلي المتفشي؛ حيث سمي بذلك لأن طبيعة هذا الألم واسعة الانتشار؛ أي أنها تحدث في أماكن عدة من جسم الإنسان وبشكل متماثل في كلا جانبي الجسم.
عوامل أخرى لها دور في حدوث هذا المرض نذكر منها:
- نمط الحياة المصحوب بالتوتر الذي يؤدي إلى حدوث إرهاق جسدي ونفسي وكذلك نقص النشاط البدني.
- التدخين.
- السمنة المفرطة.
- اضطرابات النوم.
الأعراض المرضية
أهم الأعراض هي:
- آلام مستمرة لمدة تزيد على 3 شهور تنتشر في أنحاء الجسم كافة وعلى كلا الجانبين وتؤثر على الجزء العلوي (العنق، الكتفين، وسط وأسفل الظهر، المرفقين، والجزء السفلي؛ الوركين، عضلات الفخذين، مفاصل الركب).
- حدوث تيبس عضلي ومفصلي وبخاصة في الصباح الباكر وبعد الاستيقاظ من النوم.
- الشعور بالإرهاق بالرغم من عدم القيام بجهد جسدي أو عضلي كبير.
- صعوبة التركيز مصحوبة بمشاكل في الذاكرة بنوعيها القصيرة والطويلة. وعادة ما يعاني المرضى من ضبابية التركيز (Fibrofog).
- القلق والاكتئاب.
التشخيص
لكي يتم تشخيص متلازمة الألم العضلي الليفي، يجب مراجعة طبيب الاختصاص الذي عادة ما يقوم بأخذ سيرة مرضية مفصلة، كما يجب عمل فحص طبي دقيق لأنحاء الجسم كافة، وبخاصة أن هؤلاء المرضى تكون لديهم تجربة طويلة من المعاناة من الألم مزمنة ومراجعات لأطباء عدة من اختصاصات مختلفة، وغالبا ما يتم طلب العديد من الفحوصات المخبرية والشعاعية التي تأتي في أغلب الأحيان طبيعية، مما يحدث تضاربا واضحا ما بين شكوى المريض ونتائج الاختبار الطبيعية، وهذا ينعكس سلبا على نفسية المرضى.
ويستند الطبيب عادة إلى معايير عالمية أثناء تقييم حالة المريض مثل معيار الكلية الأميركية لطب الروماتيزم (ACR) والتي تستخدم مقياس لمؤشر الألم واسع الانتشار ومقياس حدة الأعراض في 19 منطقة من الجسم، كما على الطبيب أن يستثني أي أمراض أخرى قد تؤدي إلى أعراض مشابهة لمتلازمة الألم الليفي وخصوصا الأمراض الروماتيزمية، بعض أمراض الغدة الدرقية وكذلك وجود نقص في بعض الفيتامينات والأملاح المهمة في الجسم.
وبناء عليه، يستطيع الطبيب المختص أن يشخص الحالة مستندا بشكل أساسي إلى الفحص الطبي السريري، وعمل بعض الفحوصات المخبرية والشعاعية حيث يلزم ذلك.
كيفية العلاج
يتحتم على الطبيب تقييم حالة المريض بشكل دقيق آخذا بعين الاعتبار حدة الأعراض والمدة الزمنية، بالإضافة إلى الحالة النفسية للمريض.
ويجب تأكيد أهمية التركيز على العلاج غير الدوائي (Non-pharmacological) الذي يشمل:
- تثقيف المريض والشرح الوافي عن طبيعة هذا المرض.
- العلاج السلوكي (Behavioural therapy).
- العلاج السايكولوجي الذي يشمل التخفيف من الإجهاد (Stress management) الذي أثبتت الدراسات أنه يحسّن من استجابة المريض للدواء وينعكس إيجابيا على قدرته على التعايش مع الألم وتحسين المزاج.
- التركيز بشكل كبير على التمارين العلاجية وممارسة النشاط البدني واتباع برنامج علاج فيزيائي تحت إشراف طبي مباشر.
- تحسين نمط النوم ومراعاة التقيد بتوقيت وساعات النوم الكافية.
- اتباع نمط حياة صحي وتغذية سليمة مع التركيز على الأغذية الغنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية والابتعاد عن شرب المنبهات، التدخين وتناول الكحول.
العلاج الدوائي
هناك العديد من الأدوية التي يتم إعطاؤها للمرضى كل حسب حالته بما يتوافق مع نوعية وحدة الأعراض لديه، وهي تشمل:
- الأدوية المسكنة للألم (Analgesics).
- الأدوية المضادة للقلق (Anti-anxiety drugs).
- مضادات الاكتئاب (Anti-depressants).
- مضادات الاختلاج (Anti-convulsants).

وتشير الدراسات إلى أن استخدام هذه الأدوية بطريقة صحيحة وبجرعات دوائية محددة يخفف من الأعراض ويؤدي الى التخفيف من الألم ويحسن من شعور المريض بالتعب والاكتئاب.
ويجب تنبيه المرضى لتجنب استخدام الأدوية الأفيونية (Opioids) ومسكنات الألم القوية، بما فيها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDS) لتجنب المضاعفات والآثار السلبية الناتجة عنها، إضافة إلى أن الدراسات العلمية تؤكد عدم وجود دور فعال لهذه الأدوية في علاج أعراض الألم الليفي.

استشاري أول إصابات الحبل الشوكي وتأهيل الأعصاب
أمراض المفاصل وهشاشة العظام الدكتور علي العتوم

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018