نحن والمستبدون.. الغرب يقع مرة أخرى في مصيدة الاسترضاء

موريسيو موليناري - (لا ستامبا) 9/2/2018

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

تورين- قبل خمسين عاماً من الآن، ارتقى الزعيم التشيكي ألكسندر دوبتشيك إلى سدة السلطة في تشيكوسلوفاكيا. وكان ارتقاؤه إلى السلطة لفترة وجيزة فقط عرفت باسم "ربيع براغ"، الذي انتهى عندما اندلعت احتجاجات سلمية ضد تواجد القوات الروسية في البلد، والتي وضعت الدبابات الروسية حداً لها، بينما كان الغرب يراقب بسلبية. وقد برر القادة في أوروبا والولايات المتحدة قرار عدم التدخل في براغ بأن التدخل قد يثير الحرب، ويضع البلدان على جانبي الستارة الحديدية على شفا حرب نووية. وتظل تلك الحادثة واحدة من أحلك اللحظات في التاريخ الأوروبي، والتي تنكرت لتنوير القيم والحقوق التي وضعتها الثورات البريطانية والفرنسية والأميركية.
كان القرار بإدارة ظهورنا للمحتجين المطالبين بالحرية في براغ لحظة من العمى الجماعي، تماماً مثل عمى اتفاق ميونخ في العام 1938 الذي سلم منطقة التيشك لهتلر في مقابل وعد الدكتاتور سيئ المصير بعدم الذهاب للحرب. وفي ميونخ في العام 1938، ثم ثانية في براغ في العام 1968، أفضى إيمان الغرب المطلق بالاسترضاء إلى الوقوع في مصائد المستبدين والتخلي عن مهمة دفاعه عن الحقوق الديمقراطية والإنسانية.
يحتاج القادة الأوروبيون اليوم إلى تذكر تلك الإخفاقات الأخلاقية والسياسية -ليتعلموا منها- تجنب ارتكاب الأخطاء نفسها. وهم يحتاجون إلى التمسك بقوة بالقيم التي تميز الديمقراطيات عن الدكتاتوريات للحفاظ على احترام حقوق الحياة الأساسية والحرية والازدهار لكل مواطن والدفاع عنها.
ويمكن أن يتم ذلك من خلال طرق رمزية، كما فعل الرئيس كنيدي في العاصمة الألمانية في العام 1963، عندما قال بالألمانية "أنا برليني" لإدانة القمع السوفياتي في الشرق، أو كما فعل الرئيس رونالد ريغان بعد 24 عاماً من ذلك عندما دعا موسكو إلى "هدم جدار برلين"، وساعد بذلك في تشجيع انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية.
إننا نعيش في جيل حيث يتردد الغرب مرة أخرى في وجه انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان حول الكرة الأرضية. ولستة أعوام، وقف العالم صامتاً فيما يذبح نظام الرئيس السوري بشار الأسد نحو 400.000 سوري في حرب بلده الأهلية. وفي آخر ثلاثة أشهر، ظل الغرب محايداً وعلى الهوامش بينما تقوم تركيا وإيران بسحق الحلم الكردي بإقامة دولة بعد تصويت كاسح لصالح الاستقلال.
وخلال أسبوعين من الاحتجاجات التي عمت البلاد في إيران في وقت سابق من هذا العام، ظل القادة الأوروبيون صامتين بينما كان العشرات يقتلون بسبب احتجاجهم على مغامرات طهران العسكرية في الخارج. وهناك حالياً نحو 30 مليون فنزويلي يعانون من الجوع والفقر والعنف في ظل نظام مادورو. كما ينسى هؤلاء القادة بسهولة آلام 24 مليون كوري شمالي يعانون من القمع الوحشي على يد زعيم مهووس بجمع الرؤوس الحربية النووية.
إنه صمت يصم الآذان. ومن المشروع تماماً التساؤل عما إذا كان ملايين السوريين والأكراد والإيرانيين والفنزويليين والكوريين الشماليين يشعرون اليوم بنفس مشاعر المرارة والخيبة تجاه الغرب، التي شعر بها الكثير من التشيكيين في العام 1968، عندما انتظروا عبثاً الدعم الغربي بينما كانت الدبابات السوفياتية تتقدم باتجاههم. ويجب علينا أن نسأل أنفسنا عما إذا كنا لا نرتكب الخطأ نفسه اليوم من خلال الإخفاق في مد يد العون لأولئك الذين يتطلعون إلى الحرية في دمشق وطهران وبيونغ يانغ وكراكاس.
لا تتجذر سياسة الاسترضاء الجديدة في العام 2018 في مخاطر نشوب حرب باردة، وإنما يتم تبريرها هذه المرة بالمصالح الغربية التي يتم تعريفها بشكل غامض. ومع ذلك، فإنها تدفع الغرب مرة أخرى إلى المصيدة نفسها التي نصبها الدكتاتوريون الذين لديهم مصلحة واحدة فقط: تعرية هشاشة قيم الحرية والديمقراطية التي يدعيها الغرب.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Dictators and Us, the West Falls Back; into Appeasement Trap

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018