أحفاد يلتفون حول جداتهم ويحتفون بهن

منى أبو صبح

عمان- بمشاعر الحب والامتنان، خطط الأبناء والأحفاد لإدخال البهجة والسعادة إلى قلب الجدة أم إبراهيم في "يوم الأم"، من خلال التفافهم حولها في "بيت العيلة"، ومفاجأتها بالعديد من الأفكار والهدايا الجميلة.
يقول الابن الأكبر إبراهيم "اتفقت مع أشقائي وشقيقاتي على الهدايا التي سنقدمها لوالدتي، إلى جانب تجهيز الأكلات والحلوى الشهية، أما أبناؤنا بأعمارهم المختلفة فاستعدوا لتقديم الهدايا بطرق غير تقليدية، منها، تجميع صور جدتهم ووضعها في برواز كبير، وكذلك استعد الصغار للغناء أمامها، وهناك من وضع هديته داخل بالون، وحفيد آخر اشترى قطعة فخارية زرع بداخلها النبات المفضل لديها، وحفر اسمها عليها".
ويؤكد إبراهيم أنه اعتاد هو وأشقاؤه الاحتفال بوالدتهم منذ سنوات في "يوم الأم"، مبينا أن كلا منهم يسعى لزيارة والدة زوجته والاحتفال بها أيضا، فالأم هي نبع الحنان ورضاها من رضا الله تعالى.
ويحتفي العديد من الأسر بيوم الأم في الحادي والعشرين من آذار (مارس) من كل عام، تقديرا لجهودها المتواصلة وعطائها منقطع النظير.
وما إن يحل عيد "ست الحبايب"، حتى يقبل كثيرون على الاحتفال بأمهاتهم وزوجاتهم، عرفانا وامتنانا منهم لمن سهرت وما تزال تتعب وتربي وتقدم لأبنائها؛ حيث يجد الغالبية في هذا اليوم فرصة للمة العائلية والاحتفال بالأم والجدة، وسط كلمات الفرح وتقديم الهدايا على اختلافها.
تعبر الموظفة روان عن مشاعرها في هذا اليوم، بالقول: "أستعد وأبنائي قبيل أيام من مجيء يوم الأم لشراء هدية مناسبة لوالدتي وحماتي الغاليتين، بحيث نقضي اليوم معهما، تعبيرا عن فخرنا واعتزازنا بهما".
وتؤكد أن الأم مهما قدمنا لها لن نوفيها ولو جزءا بسيطا من عطائها، وليس هناك أجمل من اللحظات التي تستقبلنا بها، بعناقها لنا ولأحفادها، وكلماتها ودعواتها المتواصلة "يرضى عليكم حبايبي".
ولا ينسى الأربعيني أبو مهند، هذا اليوم المميز، فيقوم بتقديم الهدية لزوجته ووالدته، بالاتفاق مع أبنائه، ويجعلون الأمر سرا بينهم، خصوصا أن اختيارهم يقع على "هدية" محببة أو مفضلة لدى والدتهم أو جدتهم.
وتتكفل الطالبة الجامعية رندة صالح، بتجهيز العديد من الحلويات الشهية للاحتفال بوالدتها وجدتها في أمسية يوم الأم، بحيث تصنع حلوى قليلة السكر، حفاظا على صحة جدتها، وتزينها بالعبارات والتزيينات المبهجة.
أما الأحفاد (حسن، حنين، خير) بأعمار متقاربة (بين 10 و12 عاما) فخططوا قبل مجيء عيد الأم أن يقدم كل منهم هدية لوالدته، ولم يتناسوا أبدا الهدية المشتركة لجدتهم التي يحبونها ويعتزون بها كثيرا، إلى جانب تقديمهم بطاقات المعايدة التي قاموا بصنعها بأنفسهم ورسموا وخطوا عليها أجمل الرسومات والعبارات الجميلة.
وتترقب الجدة أم فوزي هذا اليوم؛ حيث يجتمع أبناؤها وأحفادها حولها، يقدمون لها هدية مغلفة ببطاقة تهنئة مليئة بالحب والأمل، يتبادلون الأحاديث.. يتناولون وجبة العشاء معا، تشعر في هذا التجمع بثمرة تربيتها وعطائها في الحياة.
الموظف ساهر عبد اللطيف، فقد والدته هذا العام، ويعتقد أن هذا اليوم سيكون صعبا عليه جدا وعلى أشقائه، مؤكدا أن والدته ما تزال حية بذكراها الطيبة.
وفي الوقت ذاته، يقول "سأحرص على زيارة حماتي مع زوجتي وأبنائي، وتقديم الهدية المناسبة لها، فنعمة الأم تستحق الشكر والتقدير منا جميعا".
ويرى خبير علم الاجتماع، الدكتور حسين الخزاعي، أن يوم الأم هو مناسبة اجتماعية دينية تربوية، يجب أن يعم الفرح على الجميع، لأنه يوم تقدير وعرفان بالجميل للأم، والجدة، والأخت والزوجة، مضيفا أن هذا اليوم من الأيام المهمة في المجتمع، وبخاصة أن الأم هي المجتمع، أما الفكرة المأخودة بأن الأم هي أم لأسرة فهذا تفكير خاطئ، بل هي أم لكل أبناء المجتمع، مربية تخرج الأجيال، وتحافظ على استقرار وديمومة الأمن والأمان، التكاتف، التعاضد، المحبة، والتسامح والرحمة.
وبين أن التفاف الأبناء والأحفاد الآن نحو الجدة والأم في غاية الأهمية، حتى نشعرهم بوجودهم أولا، وبخاصة الجدات بأن دورهن لم ينتهِ في الحياة، بل نحن بحاجة لحنانهن ودعواتهن ورحمتهن ومشورتهن.
ويردف "في هذا اليوم، نؤكد للأشخاص الذين تناسوا وجود أمهاتهم، أو ابتعدوا، أو انشغلوا بمهام الحياة والتزاماتها، بأن يتذكروا أن هناك "أما" ربت، تعبت، عانت وكافحت، وأن هناك أمهات ينتظرن زيارة من أبنائهن".
ويذهب إلى أن الأم لا تنتظر هدية من زوجها أو أبنائها، ويسعدها التفافهم حولها، ورؤيتهم سعداء متكاتفين، وفي هذا اليوم الجميل نتقدم للأمهات المناضلات اللواتي أنجبن شهداء لحماية أوطانهم، تحية مفعمة بالفخر والاعتزاز لنضال وتضحيات المرأة والأم الفلسطينية.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018