البطالة والفقر والتضخم في ارتفاع.. ماذا تفعلون؟!

جهاد المنسي

عندما يقول استطلاع رسمي صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، إن 69 % من الأردنيين باتت أوضاعهم الاقتصادية حاليا أسوأ مما كانت عليه قبل عام، فإن تلك الأرقام تتطلب وقفة جادة من قبل السلطة التنفيذية وكل ذي علاقة، لاسيما وأن الاستطلاع كشف أن 23 % من الأردنيين فقط أفادوا بأن ظروفهم الاقتصادية بقيت كما هي عليه.
وزاد الاستطلاع نتائجه الصادمة بالإشارة إلى أن 31 % فقط من المستطلع رأيهم يجدون أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، بينما يرى 69 % منهم أن الحكومة تسير بالاتجاه الخاطئ.
نتيجة الاستطلاع مقنعة الى حد كبير، وتعبر عن واقع صعب يعاني منه الأردنيون في الوقت الحالي والذي يبدو أنه سيكون أكثر صعوبة مع قادم الأيام في ظل زيادة نسبة التضخم واستقرار الرواتب وارتفاع الأسعار، فضلا عن تدني فرص العمل وانغلاق الآفاق الاقتصادية.
أمر طبيعي أن يكون الوضع بشكل عام يسير بها الشكل، ولكن الأمر غير الطبيعي أن تبقى الآذان مغلقة عن سماع ارتفاع شكاوى الأردنيين بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية وعجز الحكومات المتواصل عن إيجاد وسائل إنتاجية بعيدة عن جيب المواطنين وأرزاقهم، ولقمة خبزهم ورواتبهم.
الأصعب أن الحكومة ما تزال تفكر بشكل مختلف، وستظهر علينا بعد أشهر قليلة عندما يحين موعد إعداد الموازنة التقديرية الجديدة للعام المقبل لتطلب منا الصبر والتحمل أكثر، وتوعدنا بعد ذلك براحة مقبلة، وللأسف بات عمري خمسين عاما وأنا ما أزال أنتظر الراحة التي تحدثنا عنها الحكومات المتعاقبة!!!.
لا أعتقد أن من الحكمة عدم ملاحظة تدني شعبية الحكومة، أو ملاحظة انصهار الطبقة الوسطى وذوبانها، أو ارتفاع نسب التضخم لأرقام غير مسبوقة، أو ارتفاع نسبة البطالة بين الأردنيين، فكل ذلك مؤشرات اقتصادية مقلقة يتوجب على الحكومة -أي حكومة- أن تعمل لحلها، وإن لم تنجح فإن عليها أن تترك المجال لغيرها للعمل، فالأصل أن الحكومات تأتي وتستلم زمام الأمور لحل مشاكل الناس وليس لمفاقمتها، وإن لم تفعل فالرحيل أفضل.
وأيضا، ونحن على أبواب يوم العمال العالمي الذي يصادف يوم غد، نلحظ أن نسبة البطالة ارتفعت؛ إذ كشف مركز بيت العمال، أن البيانات التي صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة مؤخرا، حول معدل البطالة الإجمالي للعام 2017، تشير إلى ارتفاع كبير في معدل البطالة شهده العام الماضي وصل إلى (18.3 %) بين الأردنيين، وبلغت البطالة في صفوف السكان الأردنيين وغير الأردنيين معاً (18.1 %)، وبطالة الإناث الأردنيات (31.2 %) مقابل (14.7 %) للذكور الأردنيين، وسجلت البطالة في صفوف الأردنيين من الفئة العمرية (15-24) سنة (37.3 %)، مقابل (30.4 %) لغير الأردنيين، وأن نسبة البطالة في صفوف فئة الجامعيين من حملة المؤهل العلمي بكالوريوس بلغت (23.4 %)، وسجلت بطالة الإناث الأردنيات من هذه الفئة (33.1 %) مقابل (16.0 %) للذكور.
إذن، أليس حريا بالحكومة أن تعلمنا سبب ارتفاع نسب البطالة عندنا، وسبب تدهور طبقتنا الوسطى، وأن تخبرنا بالحلول التي تفكر فيها للتخفيف من تلك النسب المقلقة؟!، أليس من الواجب عليها أن تقدم لنا نحن معشر الشعب الذي صبر وشد الحزام على البطن حتى لم يعد لنا بطن يشد عليه حزام أن تكون حكومتنا صريحة وواضحة معنا، وتقدم لنا سببا واحدا يدعونا للتفاؤل في المستقبل، وأن تعدنا بأن تكون أرقام البطالة والتضخم والفقر في نهاية العام أقل من الأرقام الحالية!!.
لماذا لا تضع الحكومة برامج واضحة وأهدافا مستقبلية تسعى لتحقيقها في المستقبل، وتقول لنا إنها بعد عام على الأكثر، ستعمل على تقليص نسب البطالة والفقر وترفع نسبة الطبقة الوسطى وتخفض التضخم وتضبط انفلات الأسعار بشكل حقيقي وليس عبر الشعارات والتصريحات، وتعدنا بأنها ستغادر إن لم تفعل ذلك؟!.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018