التحول الغامض لمهاجم باريس من طالب "منطو على نفسه" إلى متطرف

باريس - لم تكن السلطات الفرنسية تعتبر حمزة عظيموف صاحب الوجه الطفولي واللحية القصيرة مصدر تهديد رئيسي بالرغم من وجود اسمه على سجلات المشتبه بتطرفهم منذ العام 2016.
وقال مصدر قريب من التحقيق لفرانس برس "لقد كان أقرباؤه هم من نبّه الأجهزة الأمنية لأنهم عارضوا سلوكه وأفعاله وأفكاره" ما استدعى وضعه تحت التدقيق.
ومع ذلك أقدم هذا الطالب الهادئ البالغ 20 عاما على زرع الرعب ليلة السبت الماضي في منطقة تعج بالمطاعم والمسارح وقريبة من دار الأوبرا التاريخي.
ووصف زملاء سابقون لحمزة في مدرسته في ستراسبورغ رفيقهم بانه كان طالبا متدينا و "متحفظا جدا" استهوته ألعاب الفيديو والرياضة.
ويعيش في البلدة التي نشأ فيها حمزة في شرق فرنسا جالية كبيرة من المهاجرين الذين فروا من جمهورية الشيشان ذات الغالبية المسلمة خلال حربين داميتين للمتمردين ضد قوات النظام المدعومة من روسيا.
وقال طالب سابق "حمزة كان هادئا للغاية، وكان منطويا على نفسه، لم يكن لديه مشاكل وكان يصوم شهر رمضان، وتسترعي انتباهه الفتيات".
وأضاف الطالب الذي لم يشأ الكشف عن هويته أن عظيموف "كان له سلوك مميز وكان على اتصال بسورية حيث رغب أن يذهب. لكن بعد الامتحانات تخلى عن كل ذلك وأراد أن يعمل ليكسب قوته".
ووصفته زميلة أخرى بأنه "طالب عادي، ليس متفوقا لكنه ليس سيئا أيضا".
وقالت "عرفنا أنه مسلم لكنه لم يظهر ذلك"، مضيفة أنه لم يتحدث أبدا عن مسقط رأسه الشيشان او الحروب هناك.
ولدت الأزمة في الشيشان تمردا إسلاميا عنيفا ادى في النهاية إلى إنتاج مقاتلين يمكن أن ينضموا إلى جماعات مسلحة أخرى مثل تنظيم "داعش" الإرهابي الذي أعلن مسؤوليته عن اعتداء السبت الماضي في باريس.
واحتجز المحققون الفرنسيون والدي حمزة إضافة إلى أحد أصدقائه في ستراسبورغ لاستجوابهم.
وقالت مديرة المبنى حيث تعيش عائلة عظيموف في شقة مستأجرة في باريس إنه لم تظهر على العائلة أي مظاهر دينية علنية.
وأضافت إن العائلة "متحفظة جدا" وإنه "لم يكن هناك شيء يسترعي الانتباه من الناحية الدينية"، ووصفت حمزة بأنه طالب يفضل الألبسة الرياضية.
وقالت جارة لهم إنهم لم يستقبلوا "أي زائر أبدا"، وإن ابنهم "لم يكن شريرا، لكنه منطو على نفسه".
وأضافت جارة أخرى "سكنوا هنا منذ أكثر من عام (...) الأب عمل من حين لآخر في البناء والدهان والأم عملت لدى مؤسسة تساعد المتشردين".
وقال شهود على اعتداء السبت الماضي، إن عظيموف ظل متماسكا عندما بدأ بمهاجمة الناس بسكين طوله عشرة سنتيمترات قبل التاسعة مساء بقليل.
وقال رومان (34 عاما) الذي كان في مقهى ستاربكس مع زوجته وطفله عند جادة الأوبرا "اقترب بهدوء بشكل متباين بالكامل مع الذعر الذي كان حوله".
وأضاف "كانت لديه لحية لكن ليست طويلة وملابسه عادية. لم يكن متلائما مع الشكل النمطي" للإرهابيين.
ويعكف المحققون على محاولة الكشف عن ملابسات تحول عظيموف إلى التطرف، وقال مصدر لفرانس برس إنه قد تم استجوابه من قبل محققين في مكافحة الإرهاب العام الماضي "لأنه كان يعرف شخصا كان على اتصال مع شخص توجه إلى سورية". - (أ ف ب)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018