"الأنانية" صفة يكتسبها الطفل من محيطه ويعززها الآباء!

عمان- ثمة تصرفات تصدر عنا كأفراد تجعلنا نخسر محبة الآخرين وتقديرهم وعلاقتنا معهم، كل هذا بسبب "السلوك الأناني"!

السلوك الأناني الذي يعني التمركز حول الذات (فقط) وحب التملك والاستحواذ والسيطرة بدون مشاركة الآخرين، فكل ما يهم الشخص الأناني هو مصلحته الشخصية فقط.

الأنانية هي صفة مكتسبة، يكتسبها الطفل من محيطه (الأسرة، المدرسة، الأصدقاء). فقد يكون ردة فعل الأب والأم على تصرف معين بمثابة معزز لسلوك الأنانية، (بدون قصد ذلك)، فعلى سبيل المثال؛ عندما يُطلب من الطفل عدم السماح لأي طفل آخر بمشاركته ألعابه، والاحتفاظ بألعابه لنفسه فقط، بالمقابل يشارك الطفل بقية الأطفال ألعابهم، فهذا يعزز سلوك الأنانية عنده.

إن الشخص الأناني يفتقر في حياته الى مفهوم التعاون، فهو يلغي حق الآخرين، وبالمقابل يؤكد حقوقه ويسعى الى نيلها فقط، بغض النظر عما يحتاجه الآخرون، لأنه لا يشعر بغيره ولا يهمه إلا ما يريد.

لا يستطيع أن يقدم للآخرين كما يأخذ، لأنه يعتقد أن الحياة تتمحور حول نفسه واحتياجاته لا غير. وقد يصل به الأمر الى أن ينكر احتياجات الآخرين، لأنه للأسف لا يتقن فن الاهتمام، جميع ما ذكر من تصرفات كفيلة بأن تجعل الشخص غير محبوب، وقد يبتعد عنه أصدقاؤه.

وفي المقابل، فإن مساعدتك للآخرين بالحصول على ما يريدون والشعور بهم، يشعرك بالسعادة وبالرضا عن النفس، وذلك لأنك أنجزت شيئا ما وكنت سببا في سعادة الآخرين. كما أن الشخص الأناني يواجه صعوبة في تكوين علاقات وصداقات مع الآخرين، وحتى الطفل الأناني يواجه مشكلة في التواصل مع رفاقه بالمدرسة.

ما أسباب سلوك الأنانية:

- النمط التربوي المتبع في المنزل، كالتدليل الزائد على الحد من قبل الأب والأم، فالطفل المدلل يكون أكثر أنانية، لأن جميع ما يطلب سيأتي له، فيعتاد على أن لا يرفض له أي طلب، واعتاد على أن يأخذ بدون أن يعطي.

- تنشئة الطفل على حب التملك والاحتفاظ بممتلكاته لنفسه فقط، بدون إشراك أي شخص فيها.

- عدم إدراك الشخص لما يتطلبه الأفراد في المجتمع، لأن الشخص الأناني دائما يعطي الأولوية لنفسه، بدون مراعاة احتياجات الآخرين.

كيف نعالج السلوك الأناني؟

- يتوجب على الآباء والأمهات أن يعملوا جاهدين على تنمية روح المشاركة عند أبنائهم منذ الصغر، سواء في المشاركة بالألعاب بينهم وبين أطفال آخرين، أو اللعب مع مجموعة من الأطفال وليس اللعب المفرد.

- تعليم الأطفال حب الخير للآخرين، كمساعدة بعض الأفراد وتقديم بعض من ممتلكات الطفل لهم، وبهذا نقلل من طبع التملك عند الطفل.

- تعزيز أي سلوك يصدر عن الطفل يدل على العطاء، وذلك بمكافأته سواء أكانت المكافأة مادية أو معنوية.

- تعليم الطفل احترام الآخرين والتعاطف معهم وتقدير ظروفهم.

- يفضل أن نستخدم مع الأطفال أسلوب لعب الأدوار، وذلك بأن تتقمص الأم أو الأب دور الطفل الأناني والتصرف مع الطفل على هذا الأساس، وسيلاحظ كم من السيئ أن يتصرف الشخص بهذا الشكل.

وعلينا أن نحذر نحن كآباء وأمهات من استمرار صفة الأنانية عند أطفالنا، لأن طفل اليوم سيغدو في المستقبل مربيا ومسؤولا عن أبنائه، لذلك علينا أن نجتهد في استبدال هذه الصفة بالإيثار وحب العطاء والتقديم ومساعدة الآخرين.

 

المرشدة التربوية ضحى محمود خليلية

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018