"عراقيو الأردن" يقترعون وسط غياب كيان سياسي عابر للطوائف

مؤيد أبو صبيح

عمان- توافد عراقيو الأردن أمس للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب العراقي، وسط تشكيك بنزاهتها أعلنه أمس، رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، الذي اعتبر انه على "الرغم من عدم نزاهتها إلا أن الشعب العراقي سيقول كلمته في النهاية وهو من سينتصر".
وعلى النقيض من الانتخابات السابقة، لا يبدو أن هناك كيانا سياسيا عابرا للطوائف يملك مفاتيح الفوز بمقاعد نيابية في كل أنحاء البلاد، وهو ما كان يمثله تيار علاوي.
ولم يعلن مكتب المفوضية العراقية للانتخابات عن نسبة التصويت حتى مساء أمس، فيما لم يعرف كذلك عدد العراقيين الذين يسمح لهم بالتصويت في هذه الانتخابات.
وفتحت مراكز الاقتراع الـ14 التي أعلنت عنها المفوضية العراقية للانتخابات، في عمان وإربد والزرقاء والمنطقة الحرة، أبوابها أمام الناخبين عند الساعة التاسعة صباحا.
وقال علاوي، الذي يرأس القائمة الوطنية، في تصريحات صحفية أمس، إن "الجميع في العراق من سياسيين ومواطنين يسعون للتغيير المنشود"، معربا عن أمله أن تكون الانتخابات الحالية "بوابة للتغيير عبر مجلس النواب".
من جهته، قال السفير العراقي في عمان جواد هادي عباس لـ"الغد" انني "لا أعلم على ماذا استند الرئيس علاوي في الحديث عن عدم النزاهة".
ويشارك عراقيو الأردن إلى جانب العراقيين في 20 دولة عربية وأجنبية في الانتخابات البرلمانية، وفقا لنظام "الاقتراع المشروط، وهو نظام انتخابي لا يعتمد على بطاقة الناخب الإلكترونية، أو سجل ثابت للناخبين في كل محطة أو مركز اقتراع، بل يعتمد على إبراز المقترع ما يثبت جنسيته العراقية، وسنه القانوني، الذي يؤهله للمشاركة في عملية التصويت.
وأبدى ناخبون عراقيون لـ"الغد" ارتياحهم لسير عملية الاقتراع، التي قالوا عنها إنها "سارت بكل يسر وسهولة".
وقالت وسائل إعلام عراقية أمس إن الانتخابات في الأردن كانت "ستلغى بعد تقدم موظفي مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الاردن باستقالات جماعية، على خلفية اقالة أحد مسؤوليها"، الذي قالت أنه "كشف لعدد من وسائل الاعلام قبل ايام قليلة عن حالات تزوير"، لكنها لم تكشف عن ماهية التزوير.
وفي السياق، قلل السفير عباس من هذا الإجراء، واكتفى بالقول لـ"الغد" انه "جرى إبدال رئيس المكتب ومعاونه فقط"، دون التطرق للحادثة.
وهذه أول انتخابات برلمانية عراقية منذ انسحاب القوات العسكرية الأميركية من البلاد عام 2011.
ويقيم في الأردن، بحسب إحصائية رسمية أردنية، ما يقرب من نصف مليون عراقي، غالبيتهم يقطنون العاصمة عمان.
وأعرب عراقيون مقيمون في الأردن عن أملهم بأن يكون البرلمان القادم أفضل من السابق ليستطيع تشكيل الأغلبية التي تقود العراق إلى مستقبل أفضل.
ومنذ 20  أيار (مايو) 2006 يرأس الحكومة العراقية، نوري المالكي، الذي زادت حدة الخلافات مؤخرا بينه وبين بعض قادة الأحزاب والكتل السياسية في العراق.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية (التابعة للبرلمان)، امس الأحد، بدء تصويت حوالي 300 ألف ناخب عراقي في 20 دولة عربية وأجنبية، حتى اليوم الإثنين، وفقا لنظام "الاقتراع المشروط".
ومن المقرر أن يدلي أكثر من مليون ناخب من عناصر الشرطة والجيش بأصواتهم اليوم الإثنين في اقتراع خاص، بينما يجرى الاقتراع العام، الذي يشارك فيه أكثر من 20 مليون مدني، الأربعاء القادم، وسط اضطراب أمني تشهده بعض المحافظات العراقية.
ويتنافس نحو 9200 مرشح يمثلون 107 قوائم انتخابية منها 36 ائتلافا سياسيا و71 كياناً سياسياً، أبرزها دولة القانون، وكتلة المواطن، وكتلة الأحرار، ومتحدون للإصلاح، والعراقية العربية، والكردستانية على مقاعد البرلمان العراقي الـ325 مقعداً.
ويضع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ثقله السياسي في هذه الانتخابات محاولا العبور من خلالها نحو ولاية ثالثة على رأس الحكومة رغم الاتهامات التي يوجهها خصومه اليه بالتفرد بالحكم والعجز عن الحد من الفساد وتحسين الخدمات.
وغزت شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى منذ انطلاق الحملة الانتخابية قبل نحو شهر لافتات المرشحين، من جدران الابنية الى الساحات وأعمدة الإنارة والجسور وغيرها، فيما تنقلت فيها سيارات تحمل صور مرشحين نظم عدد قليل منهم مهرجانات انتخابية.
وتلقي الهجمات التي يتعرض لها المرشحون وموظفو لجان الانتخابات وأفراد الكيانات السياسية بظلال ثقيلة على هذه الانتخابات التي تجري في وقت تخضع مدينة الفلوجة التي تقع على بعد 60 كلم فقط من بغداد لسيطرة تنظيمات متطرفة منذ بداية 2014.
ويقول ايهم كامل مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة "يوراسيا" الاستشارية لوكالة فرانس برس ان "اي حكومة مستقبلية ستكون في مواجهة جدية مع التحديات في العراق".
ويوضح ان هذه التحديات تبدأ "من الأمن، إلى النفط، وصولا إلى العلاقات الاجتماعية مع السنة والشيعة والأكراد، إلى جانب الوضع الاقتصادي".
ورغم ان الناخبين يشكون من النقص في الكهرباء والبطالة والعنف اليومي الذي بات يحصد ارواح العراقيين اينما تواجدوا وبطريقة عشوائية، فان الانتخابات تدور اساسا حول المالكي نفسه واحتمال توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة.
ويتعرض المالكي إلى انتقادات من قبل خصومه الشيعة الذين يحاولون اختراق القاعدة الجماهيرية التي تؤيده، وكذلك إلى انتقادات من قبل السنة الذين يتهمونه بتهميشهم والانقضاض على قياداتهم.
لكن رئيس الوزراء (63 عاما) يلقي باللوم في التدهور الأمني على التدخلات الخارجية، وخصوصا تلك الآتية من دول مجاورة، شاكيا من العرقلة التي تلقاها المشاريع المطروحة داخل حكومة الوحدة الوطنية من قبل خصومه السياسيين الذين يحتلون مقاعد فيها.
وبحسب محللين ودبلوماسيين تحدثت اليهم فرانس برس، فان المالكي يبقى رغم ذلك المرشح الأوفر حظا في الانتخابات التشريعية الأولى منذ العام 2010 والاولى منذ انسحاب القوات الأميركية.
ومن غير المتوقع فوز أي كيان سياسي بالاغلبية المطلقة، ما قد يعني ان التحالفات السياسية في فترة ما بعد ظهور نتائج الانتخابات هي التي ستحدد هوية الحكومة العتيدة.
ويواجه ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي منافسة من قبل ائتلافات شيعية اخرى في وسط وجنوب العراق على رأسها الكتلة السياسية المقربة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والكتلة التي يقودها رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم.-(وكالات)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018