دم في جامعات الجنوب

جهاد المحيسن

لم يمض شهر على أحداث جامعة مؤتة المؤسفة التي راح ضحيتها الطالب في كلية الهندسة أسامة دهيسات. هو حادث يعتبر بكل المعايير يوما أسود في تاريخ الجامعات والتعليم العالي، وفتح أبواب جهنم للعنف في جامعاتنا الأردنية الأخرى.
ولم يجرِ تقديم أي حل بعد ذاك الحادث الجلل، بل تصاعدت وتيرة العنف لتضرب جامعة اليرموك بعد أقل من ثلاثة أسابيع على حادثة جامعة مؤتة، رغم كل التحذيرات التي أطلقت، ومنذ سنوات عدة، بأن ظاهرة العنف في تزايد مستمر، وأن هذا العنف الذي يضرب مؤسساتنا التعليمية يكاد يكون مبرمجاً ومخططاً له بعناية، وليس وليد صدفة عابرة يمكن التغاضي عنها. ورغم ذلك لم تقم أي من الجهات الحكومية المختلفة بواجبها لتلافي ما حدث بعد جامعة مؤتة.
على العكس من ذلك؛ دخلت جامعة الحسين في معان على خط العنف، ولكن بدموية أكثر، وبعدد من الضحايا وصل إلى 4 متوفين، و25 جريحا. وقمة الألم والمأساة أن أحد الضحايا هو طالب المدرسة الشهيد أنس الشاعر، الذي كان في زيارة لجامعة الحسين برفقة وفد مدرسي للمشاركة في احتفالات الجامعة بعيد تأسيسها، فكانت النتيجة مقتله في يوم مشؤوم.
دورة العنف تتوسع. وكان من المفترض، بعد ما حدث في جامعة مؤتة، أن يتم تلافي الأخطاء التي حدثت فيها، ولكن العكس هو الذي يحصل؛ إذ لم يتم تحقيق أي تقدم يذكر أو يشار إليه، حتى في طي ملف العنف الجامعي؛ بل ما يحدث هو زيادة دوامة العنف التي أصبحت تضرب بدون أن يكون هناك أي رادع لها. وقد دخل أصحاب السوابق، بحسب تصريحات وزير الداخلية، على خط هذا العنف الذي نخشاه ونخشى تبعاته على المجتمع الأردني ككل. فإطلاق النار في مشاجرة جامعة الحسين تم بعد أن شارك عدد من الأشخاص بينهم أحد أصحاب السوابق الذي سبق أن أطلق النار على مفرزة أمنية!
السؤال هو: ما علاقة أصحاب السوابق بالجامعات؟ وكيف يدخلون الحرم الجامعي؟ علما أيضا أن الطرف الرئيس في أحداث جامعة مؤتة، بحسب مطلعين على خفايا الأمور، كان شخصا من خارج الجامعة! هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، تطرح نفسها بقوة بشأن طبيعة الأحداث الدامية التي تجري في جامعاتنا، وتضع أكثر من دائرة للشك حول طبيعة ما يدور من أحداث دموية، تضاعف فيها العنف بحضور السلاح في الجامعات عبر أشخاص من غير الطلبة!
المسؤولية عما حدث لا تقع على عاتق الطلبة وحدههم، بل يتحملها أيضا الأمن الجامعي، وكذلك الإدارات الجامعية ووزارة التعليم العالي وكل المؤسسات الرسمية بدون استثناء. فالقصة في سياق الدم المسفوح في جامعة الحسين لا تعد حدثا عابرا، بل هي مؤشر على مدى حالة الاحتقان التي تسود المجتمع، وهي في الوقت ذاته مؤشر على بداية فلتان أمني نخشى أن يصبح ظاهرة!

jihad.almheisen@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018