ما هو المولود؟!

محمد أبو رمان

نجا رئيس الوزراء الحالي د. عبدالله النسور، من "فخ" سعي بعض الكتل إلى وضع شرط بألا يكون الرئيس الجديد من "نادي رؤساء الوزراء السابقين". لكنه حصل على منافسين أقوياء ضمن التسميات الجارية!
بانتظار التصويت يوم غدٍ الأربعاء من قبل "ائتلاف الأغلبية" (كتل: وطن، التجمع الديمقراطي، الوسط، والوعد الحرّ) على تسمية رئيس الوزراء، من بين ترشيحات الكتل لأربعة أسماء، فإنّ فرصة د. النسور ما تزال قوية، في حال أعلنت كتلتا وطن والوسط ترشيحه اليوم، وهو التوقع الأغلب. هذا فيما قرّرت كتلة الوعد الحرّ ترشيح وزير الداخلية الحالي د. عوض خليفات. أمّا كتلة التجمع الديمقراطي، فأعلنت ترشيح الوزير والسياسي المخضرم عبدالإله الخطيب، الذي يحظى باحترام وتقدير في الأوساط الدبلوماسية والسياسية.
بالضرورة، تعاني الكتل نفسها داخلياً من حالة "سيولة" كبيرة، قد تؤدي إلى انفراط "مشروع الأغلبية النيابية" مبكّراً، بل وتهشيم الكتل نفسها. ويعزّز من ذلك إقرار مبدأ الاقتراع السرّي غداً.
بحسبةٍ عددية بسيطة -ليست فاعلة بالضرورة مع الاختلافات الكبيرة داخل الكتل نفسها- لو اتفقت كلّ من "الوسط" و"وطن" على ترشيح النسور، فمن المفترض أنّه سيكون مرشّح الأغلبية، تضاف إليهما كتلتان صغيرتان في البرلمان أعلنتا سابقاً ترشيح النسور. أما لو فرضنا سيناريو تفكك ائتلاف الأغلبية في هذا المخاض، فإنّ فرصة النسور ستظل كبيرة، عبر إعادة هيكلة التحالفات في المجلس لتسميته من قبل كتل تسعى إلى تمثيل الأغلبية، عبر المشاورات مع الديوان الملكي.
من الواضح أنّ الأمور تتجه إلى الحسم مع نهاية الأسبوع الحالي بشأن اسم رئيس الحكومة. لكن الاختلافات ما تزال كبيرة وحاضرة داخل الكتل نفسها، وبين الكتل المتحالفة، كما هي حال ائتلاف الأغلبية، حول الشق الأكثر أهمية، والمتمثّل في سيناريو تشكيل الحكومة؛ فيما إذا كانت ستضم نواباً، ما قد يضيف تعقيدات جديدة، أم ستكتفي الكتل بتنسيب أسماء للرئيس، ما يطرح أيضاً سؤالاً إشكالياً عن حصة كل كتلة بتنسيب أسماء الوزراء داخل الحكومة الجديدة!
الأسماء التي يجري تداولها عموماً تعدّ قوية، ولا تتجاوز سقف التوقعات من مجلس نواب ليس سياسياً ولا ثورياً. وللأمانة، هو مجلس يعاني من "تشوّه خَلْقي" بنيوي، بسبب قانون الصوت الواحد سيئ الذكر!
لا توجد ملاحظات خطرة ضد أي شخصية، وتحديداً فيما يتعلّق بملف الفساد. فالنسور والخطيب كلاهما شخصيتان بعيدتان عن الشبهات المثارة في الشارع، ويتوافران على خبرة وكفاءة واضحتين. لكن المهم أن ينجح الشخص الذي يقع عليه الاختيار، ويتم التنسيب به لرئيس الديوان الملكي، في اختيار فريق وزاري وسط "حقل ألغام" حقيقي!
بالرغم من ذلك، فإنّ النقاشات النيابية الساخنة لا تعني الشارع كثيراً. فما ينتظره المواطنون هي النتائج العملية والواقعية، ليس على صعيد تداول الأسماء، بل التغييرات الحقيقية؛ فيما إذا كان هنالك فرق جوهري سيشعر به المواطنون، أم أنّنا ندور في حلقات مفرغة! بخاصة مع الأسئلة المصيرية؛ كالإصلاحات الإدارية والسياسية وقانون الانتخاب، وتحرير الحياة العامة من هيمنة "المنظور الأمني"، والتوجه في تعديل حزمة القوانين الاقتصادية الملحّة (الضريبة، والمالكين والمستأجرين)، ومواجهة "مؤسسة الفساد"، وفي ترسيم طريق التخفيف من المعاناة الاقتصادية، لا الاكتفاء بتبريرها وتمرير القرارات الاقتصادية الصعبة المنتظرة!
ذلك هو التحدّي الحقيقي، ليس فقط للحكومة المقبلة، بل للدولة التي راهنت على إقناع الناس بجديّة العملية السياسية وشرعيتها في ظل قرار المعارضة الرئيسة بالاستمرار في الشارع، وبقاء أسماء تحظى بتقدير شعبي كبير خارج إطار الحسابات البرلمانية الحالية في تسمية رئيس الوزراء المقبل.

m.aburumman@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018