المفاعل النووي.. قضية للحسم

سميح المعايطة

المشروع النووي الأردني السلمي ليس وليد هذه المرحلة، فقد بدأ في عهد حكومات سابقة، ولم يكن سريا بل كان الناس يسمعون الكثير من التفاصيل عن استخراج اليورانيوم وبناء مفاعل نووي سلمي لإنتاج الطاقة. وكان المشروع جزءا رئيسا من رؤية الدولة للتغلب على مشكلة ارتفاع أسعار النفط، أي أنه لم يخرج اليوم بل منذ سنوات، وهو مشروع استراتيجي وخطوة متقدمة تقوم على استثمار ما لدينا من ثروة اليورانيوم.
وإنتاج الطاقة من خلال المفاعلات النووية ليس فكرة أردنية، بل هي حالة عالمية، وهي دليل تقدم علمي. وما تزال دول كثيرة تستخدم هذا الخيار.
وبناء المفاعلات مسار له إيجابيات وله أيضا جوانب تتعلق بأمنه وسلامته لابد أن يتم التعامل معها بمهنية عالية. وهي مخاطر معروفة تماما، ولا حاجة لوجود مشكلة في دولة أخرى حتى نعرفها، لأن مثل هذه المشروعات علم قائم منذ عقود.
وخلال السنوات الماضية لم تكن هناك معارضة واضحة لبناء هذا المفاعل، بل إننا سمعنا حماسا للمشروع، لأنه سيوفر للأردن خيارا استراتيجيا في مجال الطاقة. لكن هذا المشروع أصبح اليوم لدى فئات من المجتمع قضية مثل العديد من القضايا التي شملتها الاعتصامات والإضرابات، وهناك أصوات رافضة لإقامة المفاعل في محافظة المفرق، وأصوات أخرى تطالب بإلغاء المشروع.
ومن حيث المبدأ، فإن أي مطالبات هي حق مشروع في التعبير، لكن المعالجة المطلوبة يجب أن تكون أكثر شمولا. فليس القرار المطلوب أن يتم البحث عن مكان آخر غير المفرق لإقامة المفاعل، لأن المفرق وأهلها الكرام جزء من الدولة، وإذا كان المشروع يحمل خطرا على حياة الناس، فإن أهل المفرق مثلهم مثل أهل عمان أو إربد أو العقبة أو الكرك، لا يجوز إلحاق الأذى بحياتهم. أما إذا كان المشروع آمنا ولا يحمل أخطارا على الناس، فإن أي بقعة في الأردن لا تختلف عن الأخرى، والاختيار يكون فنيا وليس سياسيا. ومساحة الأردن صغيرة، فإن كانت هناك أخطار من المفاعل، فإنها لن تقتصر على المحافظة التي يتواجد فيها، بل ستصل بسهولة إلى محافظات أخرى، ووجوده في أي محافظة لا يعني حماية للمدن الأخرى.
السؤال الذي يجب أن يتم حسمه: هل يحمل المشروع النووي السلمي خطرا على الأردنيين في حال إقامته في أي محافظة من محافظات المملكة؟ إذا كانت الإجابة بـ"نعم"، فإن إقامته في المفرق أو العقبة أو الكرك تستحق نفس الإجراء، وهو إلغاء المشروع. أما إن كان لا يحمل أي خطورة، فإن إقامته في أي محافظة لا تستوجب أي رفض أو تحريض ضد المشروع.
أما الإجابة فيجب أن تأتي من أهل العلم والخبرة والتخصص، لا أن نسمع عن محاضرات وندوات لأشخاص عاديين لهم بعض الاهتمامات، أو أن تتحول القضية إلى موضوع سياسي يتم طرحه على قاعدة العلاقة بين الحكومة وبعض الفئات خارجها. ولهذا، نحتاج إلى إنهاء الجدل بحملة علمية من الجهات المعنية التي نثق أنها حريصة على الناس وسلامتهم، فليس معقولا أن يكون أهل الخبرة والجهات المعنية يريدون إلحاق الأذى بالأردنيين في المفرق أو إربد أو معان. لابد من الحسم العلمي وإغلاق الباب أمام الآراء الشخصية واجتهادات المهتمين وليس الخبراء.

sameeh.almaitah@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018