الرئيس الفلسطيني وحيدا في مواجهة الضغوط الأميركية


تعلّم الرئيس الفلسطيني درسا كبيرا في أن لا يتبع ولا يستجيب للإدارة الإميركية من دون ان يحسب حسبته السياسية الخاصة به وبمحيطه الداخلي والاقليمي. ويأتي تشدده في عدم العودة لطاولة المفاوضات، على الأرجح، لأنه لا يرى ذلك إلا رغبة أميركية أخرى غير مدروسة قد تصطدم بمعيقات سياسية جديدة تفرغ مضمون "العودة للمفاوضات" من معناه، وتضع عباس مرة اخرى أمام إحراج سياسي إن هو عاد ولم يتمخض عن هذه العودة اي شيء ملموس يحفظ ماء وجهه السياسي أمام شعبه واقليمه.

لا نعتقد ان عباس لا يريد العودة للتفاوض، ومقتنعون انه بنى وجوده السياسي على قناعة أحقية وجدوى التفاوض لانهاء هذا الصراع، لكنه لا يريد الدخول بحلقة سياسية جديدة مفرغة تبشر بشيء ما كان ليأتي اصلا، وهو ما يعتبر خلاصة الدرس الذي تعلمه على مدار العام الماضي من عمر ادارة اوباما.

لذلك، فالرئيس معني بالحصول على اجابات للنهايات المرتقبة من العودة للتفاوض وهو الامر الذي يرفض نتنياهو مجرد الحديث عنه، بل ان الاخير يبدو مستعدا للاحتمالات كافة عندما يتعلق الامر باستئناف المفاوضات، فعلى افتراض نجاح ميتشل بإقناع عباس بالبدء بملف الحدود، قدم نتنياهو تصريحا استباقيا يحدد فيه إصرار اسرائيل على انتشار قواتها على حدود الدولة الفلسطينية الشرقية، وإن نجح ميتشل بإقناع عباس بالعودة للتفاوض من دون اي شرط مسبق، استبق نتنياهو ذلك بالاصرار على عدم الاعتراف بالاستئناف بهذه المفاوضات من حيث انتهت مع اولمرت او باراك.

استباقيات نتنياهو لأي نجاح كان يمكن لميتشل ان يحققه متوقعة، بما عرفناه وخبرناه عن شخصية نتنياهو السياسية، فهو غير معني في معضلة أننا ما نزال عالقين في مأزق "استئناف المفاوضات"، بل معني من التأكد أن أي استئناف للمفاوضات سيكون على مقاسه السياسي وضمن مطالبه الحزبية.

بسبب هذه الذهنية عند نتنياهو يعتبره كثيرون "سياسيا" وليس "قائدا"، لأنه لا يستطيع أن يرى أفقا أكبر من قاعدته الليكودية الضيقة. أثبت نتنياهو مؤخرا ومرة أخرى، ما يدلل على ضيق أفقه السياسي، عندما قال إن عباس مرتاح على الشجرة التي صعد عليها. كم كنت أتمنى لو أن أحدا يقول له إنه اصاب كبد الحقيقة بأن عباس بالفعل مرتاح وأن الوقت ليس في صالح نتنياهو ولا حكومته ولا شعبه، وإن دفع الجميع وإحباطهم والوقوف في وجه محاولاتهم استئناف المفاوضات أمر يضر بإسرائيل قبل غيرها.

لقد استبسل نتنياهو لكي يهيئ الظروف التي تصعد بعباس على الشجرة، وربما ما كان ليوفر إن هو استطاع إلحاق أوباما به، ولكن ما إن نجح بفعل ذلك حتى استفاق على مشهد سياسي مؤذٍ لاسرائيل قبل غيرها.  

يفهم الاميركيون تعنت الرئيس الفلسطيني، وربما اعترافات أوباما الاخيرة أنه "بالغ في تقدير إمكانات الولايات المتحدة في التأثير على الأطراف الرئيسة للنزاع". هدفت لتقديم شيء من التشارك بالاحراج الذي تسبب به اوباما للرئيس عباس.

تصريحات اوباما ليست انتصارا لاسرائيل، لأن اسرائيل نتنياهو تلام أيضاً على عدم اشتباكها الإيجابي مع إدارة اوباما.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018