الملك في السلط: التعليم خيار المستقبل

د. مهند مبيضين

المعرفة والتعليم هما طريق المستقبل الذي أكد جلالته أنه يرعاه ويهتم به ويتابعه

زيارة الملك إلى محافظة السلط، أول من أمس، وافتتاحه المبنى الجديد لمدرسة الملك عبد الله للتميز في أول أيام العام الدراسي، وأن يخص جلالته المعلمين بلقاء يستمع فيه لمطالبهم ومشاكلهم وهمومهم، بالتزامن مع الإعلان عن مكرمته بإعفاء طلبة المدارس الحكومية من دفع رسوم التبرعات المدرسية، هي رسالة وموقف يعبران عن مدى الأهمية القصوى التي يرى فيها الملك دور التعليم في تحسين مستوى الحياة وخلق قوى فاعلة لأجل التغيير المنشود والمضي بالإصلاح عبر التربية والتعليم.

فلسفة مدارس الملك عبد الله للتميز تعتمد على خلق بيئات معرفية لرعاية المتفوقين من مختلف شرائح المجتمع في مختلف المناطق التي تنتشر بها المدارس، والتي بلغت للآن ثلاث مدارس في ثلاث محافظات هي الزرقاء والسلط واربد، وهي في تجهيزات مبناها الذي أنجز بزمن قياسي تعبر عن حالة جديدة في النظام التعليمي الأردني من حيث شموليتها لكل أبناء المجتمع وطبيعة البيئة العلمية التي تقدمها.

الطلبة في المدارس مختارون على أساس التفوق العلمي فقط، وليس على أي معيار آخر وهذا ما يوفر للفكرة جانب الإيمان والأمل بها، ويحدث الاطمئنان عند أولياء أمور الطلبة، ويلغي أي تحسب في اختيار الطلبة لينالوا فرصة الدراسة في هذه المدارس، ويضع المساواة في نيل الفرصة متاحا للجميع من دون أي اعتبار فكلهم "كأسنان المشط".

الملك أول من أمس استمع لحاجات المعلمين في المدارس، وكانت المطالب من طبيعة اللقاء، محددة بشريحة ممثلة للمجتمع، وهي مؤثرة لأنها التي أوكلت لها مهمة إعداد جيل المستقبل الذي يحقق لنا التميز.بعض مطالب المعلمين بدت إجرائية تختص بها وزارة التربية والتعليم، وبعضها تشريعية بحتة من مثل المطالبة بإعداد نظام لمعلمي مدارس الملك عبدالله للتميز وهذا النظام كان مقترحا منذ ثلاث سنوات.

 أهم ما في المطالب أن احد المدرسين شرح أمام الملك الأثر النفسي الذي يحدث للمعلم أحيانا عندما يرفع ولي أمر طالب شكوى على المعلم على إثر موقف تعنيف مارسه المعلم مع ابنه، وكيف يؤخذ المعلم بشكل مهين ويزج به بالمخافر مع أصحاب السوابق، وما كان من المعلم إلا أن قال للملك "سيدي نضع كرامة المعلم بين يديك".

 الموقف أمس في السلط مدينة أم الثانويات يؤكد أن المعرفة والتعليم هما طريق المستقبل الذي أكد جلالته أنه يرعاه ويهتم به ويتابعه، وأوعز للحكومة باتخاذ الإجراءات كافة لما فيه النهوض بواقع التعليم وحل مشاكل المعلمين، ويشير ضمنا إلى أن التعليم في الأردن كان ومايزال بوابتنا للتميز، والنهضة التي شيدت أكثر من ستة آلاف مدرسة ونحو خمس وعشرين جامعة لم تكن مجرد آمال وأحلام بقدر ما كانت قصة تحد وإدراك لقيمة أهمية بناء الفرد في المجتمع الأردني.

 إن تخصيص مدارس للتميز بهذا المستوى من التنظيم والتجهيزات الحديثة والقدرات، وتعميمه على محافظات المملكة، لهو اكبر دليل على أن موقعية الفرد عند رأس الدولة هي الأولى بالرعاية والاهتمام، وأن أي تغيير لأجل مستقبل أفضل لا يتم ما لم تكن هناك عملية إصلاح وتطوير لنظامنا التعليمي والثقافي.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018