كيف يرسم أوباما السياسة الخارجية؟

 

أفضل ما حدث لأوباما مؤخرا هو هجوم الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، ايمن الظواهري، عليه. ذلك اعطى الرجل مصداقية وثقلا سياسيين قد يزيدان من قدرته على التعامل مع المشاكل الدولية والشرق أوسطية ويقوي من عوده داخليا كعدو لدود ومستهدف من قبل التنظيمات الارهابية.

أوباما، وهو في مرحلة اختيار أعضاء إدارته الآن، بحاجة ليتعرف على طبيعة التحديات التي ستواجهه بعيدا عن الحملات الانتخابية ببعدها السياسي الانتخابي، وهذا يتطلب اختيار من سيكونون الأقدر على مساعدته بالتعامل مع هذه التحديات، وهو أمر في غاية الأهمية.

ويعد، بتقديرنا، اسلوب اختيار أعضاء الإدارة الجديدة اكبر نقاط ضعف أوباما، لأنه قد يحمل بذور مشاكل مستقبلية كامنة. وقد ظهر هذا عندما اختار نائبه جوزيف بايدن، حيث قام بعملية التأكد من المصادر (reference check)، التي شهدت فيما اذا كان بايدن سيلتزم بتوجهات الرئيس وأسلوب عمله، وهو اسلوب كلاسيكي لا يتناسب وأهمية الموقع.

ثمة قلق حول سؤال الانسجام والطاعة من قبل هيلاري كلنتون لباراك أوباما، ذلك انها تمتلك كيانا سياسيا مستقلا وغير قابل لأن يكون تابعا لأحد، ناهيك عن طموحها السياسي الرئاسي.

القراءة الاولى للنكهة السياسية لإدارة اوباما تدل على أن هذه الإدارة قوية، ولن تكون ادارة دفتها بالامر اليسير، وبلا شك سيبذل أوباما جهدا كبيراً في محاولة ضبط ايقاعها.

على أن إحاطة اوباما نفسه بصقور سياسيين امر يسجل له، ويدلل على ثقة سياسية نأت به على اختيار الضعفاء ليبدو هو قويا. وذلك يأتي، ايضا، استجابةً للتحول الايديولوجي النسبي الذي يطرأ على شخصية اي رئيس اميركي، منذ فترة ترشحه لانتخابات الحزب، إلى أن يستلم مفاتيح البيت الابيض، ويأتي هذا كنتاج طبيعي لتركيبة النظام السياسي والانتخابي الأميركي.

فقد رأينا كيف أن مواقف اوباما تحولت، بحسب القاعدة الانتخابية التي يخاطب، ففي حين كان موقفه انسحابا من العراق عندما كان يحاول نيل ترشيح الحزب الديمقراطي له، اصبح انسحابا في غضون 16 شهرا من العراق عندما كان ينافس في الانتخابات العامة التي فيها أصوات جمهورية وديمقراطية. وهو الآن يتحدث عن "الانسحاب وإنهاء الحرب بمسؤولية" من العراق بعد أن بدأت تقدم له التقارير الأمنية السرية المحتكرة على الرئيس عادة.

الخلاصة تكمن في أنّ الوعود التي سمعناها من اوباما أثناء حملته الانتخابية قد تبقى ضمن إطار "انه ملتزم بها"، لكنها قد لا تجد طريقها للتطبيق بعد أن يتبين لأوباما الحال في الميدان.

صوغ السياسات للادارة الجديدة سيكون شبيها لحد بعيد بذلك الذي تبناه بل كلنتون، حيث اعتمد اسلوب العصف الذهني والاستشارات رفيعة المستوى، حتى تملك اطر عمل واضحة للملفات العالقة. هذا امر له محاسنه، حيث يتوقع ان يفرز افكارا خلاّقة، ولكنها -وهذه هي السلبية- غير مجرّبة، وقد تحتاج إلى صبر ودرجة من تحمل الاخطاء.

أما عن التوقعات بشأن موقف اوباما من الصراع العربي- الاسرائيلي، فالأرجح انه سيقوم بتعيين مبعوث رفيع المستوى للتعامل مع هذا الملف. على أن الحال يبقى أن هذا الصراع لا يبدو اولوية ضمن المشهد السياسي العام الذي سيحكم عمل اوباما.

وقد بدأت الضغوط بالفعل على الرئيس الجديد بغية عدم الاستعجال واستعمال برستيج الولايات المتحدة لحل هذا الصراع، الامر الذي يعتبر توجها ومصلحة اسرائيلية، حيث تريد إسرائيل أن ينتهي الصراع ضمن ملامح الإطار الزمني الذي تقدّره، وضمن مشهد سياسي يقترب من مصالحها ورؤيتها لأمنها.

mohamed.momani@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018