منحُ وامتيازاتُ النواب

سميح المعايطة

عندما قرأت في "الغد" أمس الاثنين خبرا ان الحكومة منحت السادة النواب (كوتا) وامتيازا في مقاعد الحج لهذا العام، تصل في حدها الادنى الى 550 مقعدا وقد تزيد، تذكرت ذلك النهج الطويل العابر للحكومات ومجالس النواب والقائم على فكرة المنح والامتيازات في قضايا لا يجوز فيها ذلك، سواء كانت بالاعفاء الجمركي الذي حصل عليه النواب في مجلس سابق او منح نواب المجلس الثاني عشر تقاعدا لا يحق لهم ولخدمة لا تزيد على 4 سنوات، ومنح النواب انفسهم حق الجمع بين الراتب التقاعدي وبين راتب المجلس، وهو حق غير مستحق لاعضاء مجلس الامة.

وقبل اشهر منح النواب انفسهم زيادة على رواتبهم بلغت اكثر من 500 او 600 دينار بينما حصل أعلى موظف في الجهازين المدني والعسكري على 50 دينارا لمواجهة الغلاء. علما بان النائب يقدم نفسه للناس لخدمتهم ويستجلب الدعم والكثير منهم انفق مئات الالاف على حملته ولهم اعمال خاصة وتقاعدات وزارية لكنهم اعطوا لانفسهم زيادات باهظة بينما ارتضوا للمواطن بخمسين دينارا.

وحين يحصل النائب على خمسة مقاعد للحج فهو بالضرورة اخذها من حق مواطن كان يجب ان يذهب لاداء الفريضة، لأن ما يعلمه الجميع ان عدد المقاعد التي تعطى للأردن محدودة. وهذا يعني حرمان النسبة  ذاتها من الاردنيين من حقوقهم ليمنحها النائب لاقاربه او معارفه او لتخدمه انتخابيا، فكيف نسخّر حقوق الناس لخدمة اقارب النواب او المحسوبين عليهم وعلى حساب مواطن متشوق لاداء الحج وإسقاط فريضة؟!

ليست المرة الأولى التي يحصل فيها النواب على كوتا من مقاعد الحج، فقد حصلوا عبر المجالس على اعداد اكبر، وذات الظلم كان يقع على الناس لأن النائب يحصل على مقعد كان من حق اردني اخر، وحتى لو كان لدى وزارة الاوقاف مقاعد اضافية، فيجب ان تعطى لعامة الناس لأنه وفق اسس الوزارة فإن من يحق له الحج هذا العام هم مواليد 1943، فإنت كان هناك أعداد اضافية فلتكن للناس وليس لاقارب ومعارف النواب ولخدمتهم مع ناخبيهم.

الأصل أن يكون دور المجلس الرقابي في منع وزارة الأوقاف من إعطاء أي مقعد حج لغير مستحقيه. أما أن يكون النائب وعبر عمل مؤسسي شريكا في إعطاء مئات المقاعد لغير مستحقيها فهذا دور سلبي، وتجاوز على حقوق الناس بشراكة بين المجلس والحكومة. فما هو الحق الذي اعطت الحكومة من خلاله هذه المقاعد لغير مستحقيها؟ وما منطق النواب حين يحرمون مئات الاردنيين من فرصة الحج ليمنحوها لمن يريدون وفق مصالحهم اي دون عدالة؟

انها شراكة سلبية بين الحكومة والنواب يدفع ثمنها الناس، وتتم بشكل مؤسسي، عبر وزارة الشؤون البرلمانية التي تقنن الواسطة النيابية.

في كل موسم حج هنالك مواطنون لا تشملهم الأسس، لديهم ظروف صحية او اجتماعية يفترض أن يتم البحث في طلباتهم عبر لجان محايدة تدرس وتقيم ظروفهم الصحية والانسانية والاجتماعية، لكن منح النائب حق ترشيح خمسة اشخاص فيه ظلم لاخرين ليسوا من انصار نائب او اقاربه. ولهذا فعلى الحكومة أن تبادر إلى إلغاء هذه الحصص وإعادتها لتوزيعها على مستحقيها من الأردنيين لأن مثل هذه القرارات تصب في خدمة الواسطة والمحسوبية وإعطاء الحق لغير أهله. فالنواب ليسوا مخولين بالإشراف على الحج، بل واجبهم الدستوري مساعدة المواطن على الحصول على حقه وليس أخذ حق مواطن ومنحه لآخر.

وهي مناسبة أن نشير الى الجهد الذي لم ينقطع من بعض النواب عبر مذكرة او سعي للحصول على اعفاء جمركي يعطيهم الحق في امتلاك سيارات فاخرة، من دون دفع اي رسوم او ضرائب. ولعل ممارسات في مجالس سابقة جعلت النواب يعتقدون ان هذا الاعفاء حق لهم؛ وقد وافقت عليه مؤخرا، ولهذا ندعو الحكومة أن تمنح كل الأردنيين هذا الحق لأنهم أولى من النواب ويستحقون اكثر من النواب أصحاب التقاعدات الوزارية وحق الجمع بين التقاعد والراتب وغيرها من الامتيازات.

مثل هذه القضايا هي التي ساهمت وتساهم في إضعاف صورة المجلس لدى الناس والنواب هم المسؤولون.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018